أوهام ضبط النفقات

لا تمضي فترة إلا ونسمع عن وفد حكومي يسافر من البلاد الفلانية إلى البلد العلانية أو علاوات لموظفي إحدى الوزارات على وجه الخصوص، وكل ذلك يعكس أوجهًا غير سوية في الإنفاق.

اضافة اعلان

وعلى الرغم من الأخبار البروتوكولية الكثيرة التي تنشر حول مساعي ضبط النفقات، إلا أن النتائج المتحققة على أرض الواقع من الإنفاق على السفر وغيره ليست ملموسة بل وتكاد تكون صفرية، باستثناء نتيجة واحدة أكيدة هي الترفيه عن المسؤولين وتحسين أمزجتهم بعد العمل الشاق والمضني الذي يبذلونه.

وليست المشكلة في السفر وكلفه، بل في نتائجه التي تتلخص بإنفاق أموال بلا طائل، وبلا نتائج تحقق مكتسبات حقيقية للاقتصاد وتخرجه من مشاكله وتحديدا العجز والدين.

فالإجراءات المعروفة كسبيل لضبط النفقات لم يتخذ منها أية خطوة إلى الآن فدمج المؤسسات وتقليص عدد المؤسسات والمستشارين ما يزال في طور الدراسة منذ تشكيل الحكومة وإعلان خطتها التنفيذية.

والأدلة القاطعة كثيرة على أن الحكومة لم تستطع تطبيق شعارات رفعتها منذ أشهر حول ضبط النفقات الجارية بمعدل 20 %، من أجل تقليص عجز الموازنة العامة الذي يتوقع أن يبلغ ما قيمته 1.1 بليون دينار.

ولا نعلم ما فائدة اقتطاع 20 % من رواتب الوزراء شهريا لتخفيض النفقات، إذا كانت قيمة ما يتم خصمه منهم ويقارب 18 ألف دينار لا يبلغ تكلفة رحلة واحدة لوفد رسمي.

كما أن الحديث عن ضبط النفقات يفقد قيمته وبريقه، حينما يحصل موظفو وزارة المالية مثلا على زيادات ومكافآت شهرية لا ندري كم ستكلف الخزينة.

والأموال المهدورة تشهد أن التصريحات التي يطلقها المسؤولون فقط لغايات التداول الإعلامي والبحث عن الشعبية بحلف أغلظ الأيمان بأنهم سيضبطون النفقات ويحافظون على المال العام من الهدر والضياع.

مسألة أخرى في غاية الأهمية يكرسها مسلك الوزراء والمسؤولين تتعلق بالمسؤوليات الملقاة على عاتقهم في إدارة البلاد، تؤكد أن شعارات ضبط النفقات وهم، ودليل ذلك حجم التراجع الطفيف في قيمة النفقات الجارية خلال الربع الأول من العام الحالي.

تخفيض النفقات ووقف النزيف الحاصل يتطلبان أكثر من بيانات صحافية، ويحتاجان إلى تشريعات تضبط المسألة بحيث لا تترك للأهواء والقناعات الشخصية حتى نصل لمرحلة نعتمد فيها معايير محددة لجمع الإيرادات وإنفاقها.

فبقاء وتيرة الإنفاق على حالها يخلف آثارا سلبية لدى العامة تفرز إحساسا بعدم الرضا ينجم عن صرف أموال دافعي الضرائب على أوجه لا تصب في خدمتهم ولا ترتقي بمستوى الخدمات المقدمة لهم فحسب بل وتجّير لبنود تتسبب بتفاقم حجم المشاكل التي يعاني منها الاقتصاد وتحديدا في المالية العامة.

يبدو أن سيمفونية ضبط الإنفاق التي تغنت بها حكومات كثيرة ليس لها أمل في أن تصبح حقيقة في الأردن، بل ستبقى "بروبوغاندا" حكومية لإيهام الناس بأن "معالي الوزراء" يدركون حجم المهمات الجسيمة الموكولة إليهم ويحافظون على أموال دافعي الضرائب بكل ما أوتوا من قوة.

[email protected]