إسرائيل والمواجهة الفلسطينية!

كشفت مصادر بالمخابرات الإسرائيلية عن اجتماعات جرت بين قادة الجيش في الضفة الغربية، ونظرائهم من قادة الأجهزة الأمنية التابعة لرئيس السلطة محمود عباس، لرسم مسار مخطط مواجهة قريبة مع حركة حماس بدعم أميركي.

اضافة اعلان

ولا تفتأ دولة الاحتلال الإسرائيلي عن الاستمرار في تعميق الانقسام الداخلي الفلسطيني لتحقيق مصالحها حتى تتمكن من السيطرة على أي مفصل من مفاصل هذا الشعب. وإن صحت المعلومات، التي وردت في مقال لرئيس الموساد السابق أبراهام هليفي، فإنّ مواجهة تلوح في الأفق بين جناح السلطة الفلسطينية بالضفة وحركة حماس، موضحاً في مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية أنّ قادة جيش الاحتلال حلّوا على مائدة إفطار في إحدى أمسيات رمضان ضيوفاً على قادة سلطة رام الله، واستغلوا الحدث ليرسموا المسار المخطط له لما سمّوه "القضاء على حماس"، سواء بالضفة الغربية أم في قطاع غزة.

وأشار هليفي إلى أنّ هذه المناسبة الاستثنائية دعي لها صحافيون يهود كبار، منوها بأنه من الواضح أن قراراً اتخذ "ليس فقط بالدفع إلى الأمام بالخطة المشتركة؛ بل وأيضاً بإعطائها فرصة العلانية". ويتسق هذا المخطط الذي سرّبه المسؤول الأمني الإسرائيلي الكبير، مع تصريحات صدرت عن قيادات أجهزة الأمن والسلطة برام الله ومسؤولين بفتح في الآونة الأخيرة "باستخدام القوة"، أو اعتماد "خيار المواجهة" مع حماس لمحاولة الهيمنة على قطاع غزة، إذا فشلت جهود الحوار الفلسطيني بالقاهرة.

وأكد هليفي أنّ قيادات أجهزة الاستخبارات التي تأتمر بأمر محمود عباس، بدوا مفعمين بثقة عالية بالنفس بأنّ قواتهم ستنجح أيضاً في أن تعالج بنجاعة انتفاضة محتملة لـ"حماس" بالضفة، والعودة لتنصيب حركة "فتح" كحاكم وحيد وناجع، بل وإعادة النظام إلى نصابه بقطاع غزة.

وحرّض رئيس جهاز "الموساد" الأسبق، سلطات الاحتلال على دعم الخطة المذكورة ليس بسبب اتفاقاتها الأمنية مع "مقاطعة رام الله" فحسب؛ بل لما يربطها من علاقات إستراتيجية مع واشنطن, وقال هليفي:" إذا كان بالفعل قد اتُخذ القرار، فعلينا أن نأمل في خروجها لحيز التنفيذ وتتوج بالنجاح، إسرائيل ملزمة بذلك ليس فقط بسبب منظومة الاتفاقات التي رسمتها مع الشريك الفلسطيني (فريق عباس)، بل وأيضاً بسبب التجنّد الكبير للولايات المتحدة بالمعركة"، على حد تعبيره.وتحدث هليفي عن أنه إذا اتُخذ القرار بتنفيذ الخطة؛ فإن "هزيمة أمن سلطة عباس لن تكون مقبولة أو محتملة من ناحية إسرائيل أو من ناحية الولايات المتحدة، وعليه فيمكن أن يكون مطلوباً دور إسرائيلي مباشر في القتال إلى جانب الفلسطينيين (عناصر فتح وأجهزة عباس) أو بدلاً منهم، كلّ ذلك وفقاً للظروف"، على حد قوله.

إذ صحت تلك الأخبار تكون الكارثة الحقيقية التي ستحل بالشعب الفلسطيني،فقد تمكن العدو من تحقيق هدفه التاريخي الذي سعى إليه مع انطلاق شرارة المقاومة الفلسطينية منذ ثلاثينيات القرن الماضي، فقد عجز البريطانيون عن تحقيق الانقسام ومن بعدهم الإسرائيليون فهل ينزلق الفلسطينيون وراء المخطط الإسرائيلي ويشعلون حربا أهلية بتخطيط وتدبير أميركي إسرائيلي؟

[email protected]