إيران تخرج من عزلتها.. ماذا نفعل؟

اتفاق إطار أم حل نهائي لأزمة النووي الإيراني. الآن أم في حزيران "يونيو" المقبل،  ليس مهما؛ المهم أن الغرب وضع نهاية لسياسات القطيعة مع إيران، وطهران في طريقها للخروج من عزلتها الدولية.اضافة اعلان
مشاعر الكآبة والحزن التي سادت عواصم عربية بعد الإعلان عن الاتفاق الإطاري في لوزان تثير الشفقة. من قال لكم إن واشنطن وعواصم الغرب كانت في مجابهة مع إيران طوال السنوات الماضية من أجل العرب؟ عنوان المواجهة مع إيران كان أمن إسرائيل، وليس أمن الدول العربية. واشنطن ليست مسؤولة عن سياسات لدول عربية بنيت على هكذا ترهات وأوهام.
في وقت مبكر قالت العواصم الغربية، والإدارة الأميركية على وجه التحديد، إن المفاوضات مع إيران حول برنامجها النووي لن تكون مربوطة بملفات أخرى.
ماذا يعني ذلك؟ البرنامج النووي الإيراني من وجهة نظر الغرب خطر على أمن إسرائيل، وينبغي الوصول إلى تسوية مع إيران بالطرق الدبلوماسية، تحول دون امتلاكها قنبلة نووية في المستقبل. وهذا ماحصل.
لم يكن بعض العرب ليرغبوا بتصديق هذه الحقيقة في السياسات الغربية؛ فلطالما تعودوا على دور الولايات المتحدة في حل مشاكلهم الداخلية، فكيف تتخلى عنهم في مشكلة إقليمية بحجم التهديد الإيراني؟!
سيكون أمرا مهينا للعرب لو أن واشنطن فاوضت إيران على قضايا أخرى في المنطقة غير قضية النووي. صفقة واسعة في لوزان، تشمل الأزمة السورية، والرئاسة اللبنانية، والملف العراقي، والجزر الإماراتية المحتلة، لم لا. بهذا المنطق المستسلم لمنطق الأب الراعي لشؤون المنطقة يفكر بعضنا.
ربما يمنح الاتفاق النووي إيران ودول الغرب الفرصة للبحث في ملفات أخرى، لكن الأهم بالنسبة للطرفين في المستقبل، بناء إجراءات الثقة اللازمة لتطبيق الاتفاق. المهمة ليست سهلة أبدا بعد سنوات العداء الطويلة، وانعدام الثقة. وعلى الطرفين هناك قوى متربصة لا تريد النجاح للاتفاق.
المتوقع خلال الفترة المقبلة أن تبدأ ماكينة العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية بين الغرب وإيران بالدوران تدريجيا. سنشهد عما قريب عودة بعض السفراء الغربيين إلى طهران، وقبلهم رجال الأعمال الطامعون بصفقات دسمة في السوق الإيراني المتحفز لتجاوز العقوبات.
النكسات ليست مستبعدة؛ فثمة مسائل تقنية يمكن الاختلاف بشأنها عند التطبيق. لكن الشيء المؤكد أن لاعودة إلى ماقبل "لوزان".
ينبغي على الدول العربية المعنية أن تعي هذه الحقيقة، وتفكر في مقاربة جديدة كليا للعلاقة مع إيران.
التفكير يجب أن ينصبّ على فتح حوار عربي إيراني؛" لوزان2" أو شيء من هذا القبيل، تطرح خلاله جميع المشكلات العالقة بين الطرفين على طاولة الحوار للوصول إلى تسويات تضمن مصالح الجميع.
لم يعد هناك من مبرر لانتظار الخلاص من واشنطن. الغرب الذي يبعد عن إيران آلاف الأميال جغرافيا وثقافيا، نجح في تسوية مشاكله مع إيران. نحن وإيران جزء من إقليم واحد، وثقافة واحدة، ولايجوز أن ننتظر العم السام لكي يسوي مشاكلنا مع جارنا التاريخي.
المهمة ليست بالسهولة التي نسردها. هناك جبال من المشكلات والتعقيدات في العلاقة بين العرب وإيران، لكن ليس أمامنا من خيار للتفاهم سوى شق طريق وسط هذه التضاريس المعقدة.