إيران ودبلوماسية اوباما "الحازمة"

 

لم يكل الانتظار أمام محاولة تحديد مسار الإدارة الأميركية الجديدة باتجاه إيران، فالرئيس الأميركي باراك اوباما اقر بان الحديث مع الأعداء ضروري كما هو الحال بالنسبة للأصدقاء ، وان~ على الإدارة الأميركية الجديدة أن تتيقن من أن العالم يتغير من حولها وان عليها أن تتغير تبعا لذلك. تصريحات اوباما تلك تبعها تصريح كلي ذكر بصراحة اكبر أن ما سيحدد مسار علاقة واشنطن مع العالم الإسلامي كله هو حجم المصالح المتبادلة، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هل صحيح أن تلك المصالح هي المحدد الوحيد في علاقات واشنطن الخارجية لا سيما في الحالة الإيرانية؟ إن السنوات التي تلت هجمات سبتمبر 2001 ورغم الالتقاء في المصالح بين طهران وواشنطن في الحرب على أفغانستان وما تبع ذلك، فإن حالة العداء والمواجهة السياسية بقيت هي المسيطرة على العلاقات بين البلدين، الأمر الذي يؤكد أن مقولة المصالح ليست وحدها المحدد في بناء وتطوير أي علاقة محتملة بين طهران وأميركا.

اضافة اعلان

أن التصريحات القادمة من الفريق الذي سيرافق الرئيس اوباما تبدو كتظاهرة بأنها تأتي بالجديد، صحيح ان الحديث عن أي مواجهة عسكرية اختفى، كما أن hستراتيجية تغيير النظام في طهران لم تعد على أفواه كبار الموظفين في الإدارة، لكن الحديث عن "الدبلوماسية الحازمة" حسبما وصفتها وزيرة الخارجية الأميركية الجديدة هيلاري كلينتون تبدو البديل الذي تطرحه الإدارة الجديدة، وهو خيار يبدو جديدا في ظاهره، لكنه كان إلى حد ما مطروحا، فهو خيار التفاوض مع المزيد من الضغط الاقتصادي على طهران، وكأن الحكومة الإيرانية تلقي بالا لتلك الضغوط رغم تكلفتها العالية على الاقتصاد الإيراني. إن الدبلوماسية الحازمة التي يبدو أنها ستسير جنبا إلى ما جنب مع ما سماه المرشح لمنصب مدير الاستخبارات الوطنية  الجنرال المتقاعد دنيس بلير والذي تشرف على كل وكالات الاستخبارات الأميركية- حين تحدث عن أن العمل الاستخباري الأميركي سيركز على تزويد الإدارة بالمعلومات حول قيادات إيرانية داخل النظام الإيراني يمكن الحديث إليها, مثل هذا التصريح ينطبق عليه المقولة العربية – رب كلمة قالت لصاحبها دعني-، فمثل هذه التصريحات تعكس حقيقة المعضلة التي تعاني منها واشنطن في فهم إيران بعد الثورة الإسلامية، حيث يبدو التحسس الإيراني من الولايات المتحدة التي –وفق الإيرانيين- تقوم بالتجسس على إيران وتعد لهم المؤامرات. أن تصريحات المسؤول الأميركي الجديد ستزيد من مشكلة الإدارة الجديدة في التعامل مع إيران، حيث إن التشكك والريبة سيزيدان من التوتر القائم في العلاقات بين البلدين. ان أي محاولة للحديث عن تقسيم النخبة السياسية الإيرانية كمدخل لبناء علاقات بين واشنطن وطهران مصيره الفشل ويكفي الإشارة إلى الدعم الذي حاولت إدارة الرئيس السابق بوش الحديث عنه والموجه للحركة الإصلاحية، وكيف انه تسبب إلى عامل إفشال للحركة الإصلاحية في إيران.

إن مفتاح السر في سياسة اوباما الحازمة هو مدى نجاحه في إقناع إيران انه لا يواجه إيران حماية لأمن إسرائيل، وبالنسبة إلى إيران فإنها ستأخذ كلام الرئيس اوباما من انه ملتزم بأمن إسرائيل وان على حماس الاعتراف بإسرائيل ووقف الهجمات الصاروخية على إسرائيل- كمعيار تقيس من خلاله توجه الإدارة الجديدة نحوها، لأنه بالنسبة لطهران فان الموقف من حماس لن تكون إيران بعيدة عنه في التقييم، الأمر الذي سيدفع الإيرانيين لمزيد من التشدد مع الإدارة الجديدة، لا سيما أنهم فوتوا على الإدارة السابقة الخيار العسكري الذي يبدو انه ليس مطروحا من الإدارة الجديدة. أما مفتاح السر الثاني فهو مدى قدرة الإدارة الجديدة على تقديم ضمانات أمنية لطهران توقف العداء والتحريض على النظام السياسي وتعيد له هيبته في النظام الدولي. إن مدى قدرة الإدارة الجديدة على تحقيق اختراق في هذين الأمرين سيعجل في نجاح تلك الدبلوماسية الحازمة، وإلا سيبقي السجال السياسي  والعداء مستمرا الأمر الذي سيشكل عائقا أمام سياسية أميركا الخارجية في كل من الشرق الأوسط وأفغانستان.

[email protected]