اجتماع الدوحة: تفاصيل مأساوية

نشرت صحيفة الأخبار اللبنانية ما قالت إنه محضر اجتماع الرئيس الفلسطيني محمود عباس وكبار مساعديه، مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل وقادة في الحركة، برعاية أمير قطر في الدوحة.اضافة اعلان
الاجتماع كان عاصفا بالفعل كما وصفته الصحيفة. لكن ليس هذا وحسب؛ كان مأساويا أيضا. الثقة منهارة تماما بين الطرفين. عباس كان في حالة توتر شديدة بسبب معلومات تلقاها من إسرائيل تفيد بأن "حماس" تخطط لتنفيذ انقلاب ضده، وأنها اعتقلت عددا من المتورطين في المحاولة كانوا قد تلقوا التعليمات من مسؤول "حماس" في تركيا صالح العاروري، عن طريق شخص في الأردن اسمه الأول جواد.
وعباس غاضب مما وصفه بعمل منسق بين "حماس" ومحمد دحلان ضده. وعباس ساخط ويشعر بأن قيادة "حماس" خدعته لأنها لم تبلغه بحقيقة مسؤوليتها عن اختطاف المستوطنين الثلاثة منذ البداية.
والرئيس الفلسطيني محبط كذلك من أميركا التي خذلته في المفاوضات، ويبحث عن مخرج من المأزق الذي هو فيه.
قادة "حماس" ردوا على الاتهامات بالنفي، لكن ذلك لم يقنع عباس؛ الوفد المرافق له كان أكثر هدوءا من الرئيس، وحاول عزام الأحمد أخذ النقاش باتجاه الموضوع الأهم؛ العدوان على غزة.
اللقاء جرى في الدوحة بينما كانت إسرائيل تقصف قطاع غزة، بيد أن هذا الموضوع كان على الهامش، فيما القسط الأكبر من الاجتماع ضاع في تبادل الاتهامات، وعرض تفاصيل المؤامرات والدسائس. وقد دفع توتر الأجواء بأمير قطر إلى تعليق الاجتماع لموعد آخر في اليوم نفسه.
الهجوم الذي شنه عباس على حركة حماس منذ أيام بشأن دورها في العدوان الإسرائيلي على غزة، وموقفها من المبادرة المصرية، قال أكثر منه في الدوحة؛ لا بل إنه اتهم الحركة بالمسؤولية عن العدوان.
مشعل بدا هادئا في الاجتماع؛ استوعب غضبة الرئيس الفلسطيني، بعكس رفاقه الذين اتسمت ردودهم بالتوتر. واللافت في المحضر أن أمير قطر شارك عباس بعض انتقاداته لحركة حماس.
يشعر المرء بالإحباط والأسى وهو يطالع تفاصيل الاجتماع؛ إحباط من مستوى الحوار بين أبرز قادة الشعب الفلسطيني، وأسى على مصير قضية الشعب الفلسطيني في ظل قيادات مشغولة بالدسائس والمؤامرات ضد بعضها.
ويبدو من الأجواء أيضا أن الرئيس الفلسطيني الذي ناهز الثمانين أصبح "شيخا" مزاجيا وشكاكا لا يثق بمن حوله، ويخشى المؤامرات. شعوره بالعجز عن تغيير الواقع، وصدمته بمآلات نهجه السياسي، حوّلته إلى شخص حاد المزاج وعصبي بما لا يليق بالقادة السياسيين.
يحاول عباس الخروج من المأزق، ولهذا يطرح مقاربة جديدة للمستقبل تمزج بين المقاومة الشعبية والمفاوضات. لم تعترض "حماس" على طرح عباس، لكنها لم تؤيده صراحة، وذهبت إلى اتهامه بتقويض فرص المقاومة الشعبية خلال السنوات الماضية.
"حماس" من جانبها تخفي أشياء كثيرة، وتتعمد الغموض في مواقفها حيال بعض القضايا الإشكالية.
الحاصل أن التفاؤل بتجاوز الفصائل الفلسطينية خلافاتها بعد العدوان على غزة يكاد يتبدد. محضر اجتماع الدوحة ينبئ بما هو أسوأ على هذا الصعيد.