احجبوا ثقتكم عن الحكومة والبرلمان إذا لم ينفذوا أجندة الإصلاح؟!


خطاب العرش الذي وجهه جلالة الملك عبدالله إلى مجلس الأمة يشخص أزمة الإصلاح السياسي في بلدنا خلال السنوات الماضية، ويقدم تصورات أساسية للخروج من الأزمة والمراوحة في ذات المكان.

اضافة اعلان

ويستشعر جلالة الملك في تركيزه على قضية الإصلاح حجم المشكلة التي ستكبر وتتضخم إذا لم نخرج من عنق الزجاجة.

في خطاب العرش مفاصل رئيسية تطرح المشكلة من دون رتوش، فالعلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية شابها الكثير من الأخطاء، ودور مجلس النواب تراجع وصورته اهتزت، ولا بد من آلية عمل ملزمة لتعامل الحكومة مع النواب بعيداً عن سياسات الاسترضاء.

ويعيد الملك التذكير بأن الإصلاح الاقتصادي لا يمكن أن يسير من دون مواكبة الإصلاح السياسي، وهي محاولة لتصحيح المسار الذي قدم الإصلاح الاقتصادي وتجاهل بناء أسس للإصلاح السياسي والديمقراطي.

القواعد لتحقيق هذا الإصلاح تكون بقانون انتخاب، واللامركزية، وتعديل التشريعات الناظمة للعمل السياسي، وتفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني والأحزاب، وبناء علاقة راسخة مع إعلام مستقل ومحترف، وتطوير آليات لبناء الشفافية ومحاربة الترهل والفساد، ودعم استقلال القضاء.

لا جدال في "خريطة الطريق" التي قدمها خطاب العرش لمعاودة مسيرة الإصلاح التي وضعت على الرف أو في الثلاجة، ولكن من أين تنطلق، وهل الأدوات التي تقود عملية الإصلاح مؤمنة به، وهل قوى الشد العكسي التي عطلت كل هذه الأعوام تقدمنا نحو الأمام خرجت من المشهد أم ما تزال قوية وتمسك بمفاصل حيوية في بنية السلطة؟!.

حتى يكتسب خطاب الإصلاح الجدية ويعبر عن إرادة سياسية صلبة لا بد من "إزالة الألغام" المزروعة في الطريق، والأمثلة والملاحظات على ذلك كثيرة، ومن المفيد أن نبدأ في آليات تشكيل الحكومات، فمن يستطيع أن يجيبنا عن سؤال المليون؛ لماذا نخرج وزيراً في الحكومة لم يمض على انضمامه للفريق الوزاري أربعة شهور، ماذا فعل، أين أخطأ، هل المدة التي أعطيت له تكفي حتى للتعرف على وزارته، وهل نستطيع أن نتحدث عن خطط واستراتيجيات ووزارة يتعاقب عليها ثلاثة وزراء في أقل من عام؟!.

حتى لا نظل ندور في حلقة مفرغة فإن المطلوب أجندة زمنية لإنجاز برنامج الإصلاح تتحمل مسؤوليته الحكومة ومجلس الأمة أمام الشعب، فنعطيهم عاماً لإنجاز قانون انتخاب يعبر عن إرادة الناس، وقوانين جديدة داعمة للحياة السياسية، وتحصين استقلال القضاء والإعلام، وبعكس ذلك فإنني أدعوكم لأن تحجبوا ثقتكم عن الحكومة وعن مجلس النواب لأن حديث الإصلاح صار في خبر كان!.