استقالة الحمد وحوار حماس الداخلي

 على الرغم من نفي د.غازي الحمد، الناطق باسم الرئيس اسماعيل هنيّة، الأخبار التي تحدثت عن استقالته، فإنّه من الواضح أن هنالك سخونة في الحوار الداخلي في حماس حول المأزق الذي انتهى اليه الاستيلاء على السلطة في غزّة، لا بدّ أن اللغة أشدّ مرارة والحوار أكثر صخبا تحت السطح بصدد "الخروج من هذا الفخ" الذي وقعت فيه حماس، والتي لا تقدم بالعادة دفاعا واثقا عن الانقلاب والتفرد بالسلطة في غزّة، بل تقدم تبريرا ضعيفا يكاد يكون اعتذاريا.

اضافة اعلان

منذ البداية كان واضحا للجميع ان حماس ومقاتليها الذين أخذتهم النشوة بالنصر كانوا في الواقع يدخلون في القفص الذي اقفل عليهم الآن. ولعل قيادات من حماس لم تكن بغافلة عن حقيقة الموقف رغم خطاب المكابرة العلني لكنها راهنت على المفاوضات من أجل تقاسم مشترك جديد للسلطة في الضفّة والقطاع بدل انقسام الوطن الى سلطتين؛ في الضفة وفي القطاع. وراهنت على أن تدخُّلَ العرب و"عقلاء" الساحة الفلسطينية سيجمع الطرفين حول طاولة التفاهم، فتشبثت بكل دعوة للحوار والمصالحة، لكن عباس أغلق الطريق كليا ونهائيا، وتبدد أي وهم بإمكانية التفاوض أو الحوار قبل  النزول عن الشجرة، أي التراجع عن الانقلاب.

ماذا تعمل حماس بالسلطة في قطاع يمكن ان تجعل منه اسرائيل كل يوم ما تريد؟! تحول شعبه الى رهينة يخضع للابتزاز القذر، تسجن مليوني بني آدم، تجعله حقلاً للرماية وقنص البشر، وميدانا للقصف الجوّي والأرضي بدموية ونذالة لم تنقص الصهاينة ابدا!

لا بدّ أنّ الحمد لم يتحمّل استمرار المكابرة، فإسرائيل تقرر خنق الفلسطينيين، بالقدر الذي تريد، ترفع يدها قليلا ثم تعيد الضغط، تضغط أكثر، تضع الناس على حافة الهلاك، تساوم على دخول الكهرباء او الماء أو الغذاء او العالقين على المعابر، تستصرخ حماس الرأي العام الدولي والأمم المتحدّة والاتحاد الأوروبي أولئك الذي كانت تحتقرهم وتسخر من كل من كان يذكّرها بهم ايام العمليات الاستشهادية في الأماكن المدنية، أولئك الذين ستموت غزّة بانقطاع التيار الكهربائي اذا تخلّوا عن دفع فاتورة النفط اليومية! ماذا تعمل حماس بالسلطة هناك؟ هل تفرض نظاما اجتماعيا طالبانيا أم تدخل في مواجهات لا بدّ قادمة مع جماعات متطرفة تزاود على حماس وتريد اقامة هذا النظام بالارهاب والترهيب؟ هذا غير المزاودة الوطنية حين تضطر حماس لمزاولة نفس دور السلطة الفلسطينية السابق بملاحقة مطلقي الصواريخ الصوتية.

الحقيقة أنّ أمام حماس لاختصار الطريق على نفسها وعلى الشعب الفلسطيني حلّا واحدا هو قبول العودة الى صناديق الاقتراع في الضفّة والقطاع.

ان انتخابات رئاسية وتشريعية تسمح لحماس بخروج مشرّف من المصيدة والحيلولة دون تقسيم الوطن الفلسطيني. والسلطة ليست مطمعا بأي حال من الآن وحتّى زوال الاحتلال!

[email protected]