اقتناص "اللحظة الاستثنائية"!

عاد المعلّمون أمس إلى التصعيد مع الحكومة، عبر سلسلة من الاعتصامات في محافظات الجنوب والشمال، مع تعهّدات بانضمام معلّمي عمان والسلط إليهم اليوم، وذلك بعد أن أعلنت اللجان التحضيرية إغلاق ملف الحوار مع الحكومة.

مصادر حكومية تلقي باللائمة على المعلّمين، وتشكو من فقدان المرجعية أو المظلة التي توحّدهم وتُلزمهم بخطاب واضح، بدلاً من حالة التردد والارتباك والتنافس بين اللجان التحضيرية.

في المقابل، فإنّ مصادر في اللجان التحضيرية تعترف بحصول تضارب وتعدد مرجعيات، لكنّها ترى أنّ ما تعرضه الحكومة هو أقل بكثير مما وُعدوا به، سواء على مستوى العلاوة وتحسين ظروفهم، أو حتى على مستوى مطلب النقابة، وحتى الاتحاد العام.

المفارقة تكمن في أنّ التضارب لا يقتصر فقط على المعلّمين، وإنّما يصيب أيضاً الحكومة وأجهزتها. فهنالك عدة جهات رسمية تشارك في إدارة أزمة المعلّمين، من دون تنسيق واتفاق على الصيغة والمخرجات المطلوبة من الحوار.

ففي الوقت الذي يتولّى فيه وزير التنمية السياسية، موسى المعايطة، والوزير توفيق كريشان، ومعهم المستشار السياسي للرئيس، سميح المعايطة، الحوار مع لجان المعلّمين، ويتبنى هؤلاء المسؤولون مطلب الاتحاد العام، بدلاً من النقابة، ويحاولون الوصول إلى حلول منطقية، فإنّ أوساطاً رسمية أخرى لا تشعر بالارتياح لأي صيغة تمثيلية للمعلّمين، تتجاوز فكرة "الروابط" البسيطة على مستوى المحافظات، فيما تتخبط وزارة التربية والتعليم في التعامل مع اللجان بلا تصور استراتيجي واضح.

على الرغم من الغموض والقلق اللذين يكتنفان هذا الملف الحيوي، ما يمسّ عشرات الآلاف من المعلّمين، ومئات الآلاف من الطلبة، إلاّ أنّ التُربة تبدو خصبة اليوم لنتائج إيجابية تتحقق من حركة المعلّمين الأخيرة، وكل ما هو مطلوب منهم الآن أن يحسنوا جني الثمار.

فأمس أقرّ مجلس الوزراء زيادة مقدارها
15 % للمعلّمين، وأقر علاوات أخرى بفترة قياسية لتصل مع العام 2012 إلى 100 %، وهنالك وعود قطعية بـ"قفزات نوعية" تعيد هيكلة أوضاعهم الاقتصادية، وذلك بقرار من رأس الهرم السياسي، وهي فرصة غير مسبوقة، لم تكن مطروحة قبل أشهر قليلة، بل وغير مفكّر فيها، في ظل الظروف المالية الصعبة الحالية.

لدينا (الآن) موقف رسمي واضح تماماً، لأوّل مرّة، يسمح بوجود اتحاد عام للمعلّمين، ما ينسجم مع ما طرحته "مبادرة عمّان" (من اللجنة التحضيرية لمحافظة العاصمة)، والفارق بين الموقفين هو أنّ المعلّمين يريدون أن يكون هذا الاتحاد بقانون، بينما الحكومة تريد أن يكون بنظام، ويمكن للمعلّمين الإصرار على مطلبهم بوجود قانون، لكن على أن يوحّدوا جهودهم وخطابهم.

اضافة اعلان

اليوم، ثمة فرصة سانحة لتحسين أوضاع المعلّمين للحصول على اتحاد يمثّلهم ويدافع عن مصالحهم، وهي لحظة تاريخية استثنائية، نرجو من المعلّمين استثمارها بتوحيد خطابهم وجهودهم، والبعد عن التخبط والارتجالية، حتى لا يكونوا "كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا"، ولئلا يخسروا تعاطف الشارع معهم.