تفوقت الولايات المتحدة الأميركية، والإعلام الغربي، وإعلاميون عرب، وقنوات فضائية عربية على معلّمها وزير الدعاية في عهد هتلر جوزيف جوبلز، الذي قال جملة ما يزال معمولا بها حاليا وهي "اكذب ثم اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس".
يعتبر جوبلز إحدى أساطير الحرب النفسية، وهو أحد أبرز من وظفوا واستثمروا وسائل الإعلام في الحرب، وكان صاحب الكذب الممنهج والمبرمج الذي يعتمد الترويج لمنهج النازية وتطلعاتها، وتحطيم الخصوم من الجانب الآخر.
وكان جوبلز يعتقد جازما أن الذي يملك وسائل الإعلام يملك القول الفصل في الحروب الباردة والساخنة، منطلقا من قاعدة أساسية لفكره مفادها أن من يملك محطة إذاعية (وقت ذاك) يربح حربا، والرجل مؤسس فن الدعاية السياسية بلونها الرمادي، فهو الذي قال الدعاية الناجحة يجب أن تحتوي على نقاط قليلة وتعتمد التكرار، وقال أيضا كلما كبرت الكذبة، سهل تصديقها.
تلامذة جوبلر أطلوا برؤوسهم بيننا، فزرعوا في كل بيت دعاية رخيصة، ورددوا كذبة من السهل أن تصدق، فكذبوا وكذبوا وكذبوا حتى بات عدد من الناس يصدقونهم، ويرددون ما يقولون.
هم ببساطة يريدون منا أن نصدق كل ما يقولون، ولا يريدون منا أن نفكر أو نسأل، أو حتى نتأنى، إما إذا قلنا لهم نريد التيقن فإننا نكون وقتها أعداء لهم، ويصوروننا عبر وسائل إعلامهم أعداء للحريات والديمقراطية.
هم ببساطة متمسكون برأي وفكر معلمهم جوبلز واعتمدوا وسيلته وطريقته، كذبوا ثم كذبوا ثم كذبوا حتى صدقهم ناس، فهم أنفسهم من كذب علينا بدايات القرن الماضي إبان الثورة العربية الكبرى، ولكنهم احتلوا بلادنا واستعمرونا لسنوات طويلة، ثم كذبوا علينا ومنحوا اليهود وطنا قوميا عبر بلفور، ثم كذبوا علينا أيام النكبة وأيدوا إسرائيل، وشنوا علينا عدوانا عام 1956، ثم كذوبا مجددا في حرب حزيران، وكذبوا في حرب لبنان ومن ثم كذبوا علينا في حرب العراق، وقالوا إن الرئيس العراقي السابق صدام حسين يمتلك مخازن من الأسلحة الكيماوية. والآن يريدون أن نصدقهم عندما يقولون إن الجيش السوري هو الذي استخدم الكيماوي في الغوطة دون أن يقدموا لنا دليلا واحدا على قولهم.
هم ببساطة يبحثون عن مبرر وإن كان واهيا لعدوانهم على سورية الشقيقة، ويخترعون ذرائع وحججا لفعل ذلك.
بعد كل هذا يخرج علينا كتاب وصحفيون وإعلاميون ومحللون سياسيون ومسؤولون ليطالبوا بأن تعم الديمقراطية في سورية، ورحيل النظام السوري عن الحكم، وهؤلاء أنفسهم يعرفون يقينا أن سورية متقدمة حضاريا وسياسيا واجتماعيا وثقافيا بملايين المرات عن دولهم.
عن ماذا يتحدث أولئك الذي يحشدون ضد سورية! هل يريدون أن يعود الشرق الأوسط إلى عصور الصحراء بلا حضارة وبلا بنيان.
نحن جميعا لم نعد نصدق ما تقولون، ولم تعد مقولة جوبلز تفيد، فالشام شامنا، فاخرجوا من بيننا وعودوا إلى جحوركم التي خرجتم منها، ألم تسمعوا لم نعد نصدقكم ولا نصدق إعلامكم، فلا تطيلوا النحيب والبكاء وكفاكم استجداء للأميركان للعدوان على سورية، فقد سقطت أوراق التوت عن عوراتكم وتكشفتم، فاخرجوا من بيننا.
jihad.mansi@alghad.jo
