الأزمة اقتصادية والحل ليس في التسلية السياسية

"شايف الضبع ويبحث عن أثره".
الأزمة التي تمر بها البلاد منذ منتصف الثمانينيات، وتوجت بأزمة العام 1989، هي أزمة اقتصادية في الأساس، ومعظم الحلول والمبادرات التي قدمت سياسية أو تسلية سياسية، ثم مزيد من الإفقار والتهميش للمجتمعات، ومزيد من النهب للموارد العامة (خصخصة). وما تزال الحكومات تتسلى بالحوار حول قانون الانتخاب.. وتخض الماء!!اضافة اعلان
كان ثمة قطاع عام متجذر وراسخ تعتمد عليه المجتمعات. وتضمن ذلك سلبيات كثيرة بالطبع، ولكن لم تقدم حلول ترشد الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص والمجتمعات. ما جرى بالضبط هو تدمير منهجي للقطاع العام، وإضعاف منهجي للمجتمعات ومؤسساتها المعبرة عنها، لأجل تمكين القطاع الخاص وازدهاره. لم يتغول القطاع الخاص في بيئة من التنافس والعدالة، ولكن على أشلاء المجتمعات والقطاع العام. ولم تكن عمليات خصخصة ضمن بيئة تنافسية ويشارك فيها جميع المواطنين، ولكنها عمليات منح وعطايا وتأميم لصالح فئة/ شلة محددة، وكانت النتيجة مزيدا من الفقر والتهميش. وقال مرة رئيس الوزراء الأسبق سمير الرفاعي مفتخرا، إن 98 بالمئة من المواطنين معفون من ضريبة الدخل، وكأن دولته يفتخر بأننا مواطنون معدمون غير قادرين على دفع الضريبة إلا 2 بالمئة من الناس!! واليوم، فإن قانون انتخاب عادلا ومتقدما لا يختلف في جوهره عن حرية إتاحة الكافيار للمواطنين ورفع القيود عن استيراده!
الحل يبدأ بمعالجة الأزمة الحقيقية، والتي هي اقتصادية بامتياز، وأتبعت مع الزمن وتراكم الأزمات بهشاشة اجتماعية وثقافية. الحل يكون اقتصاديا، في إعادة توزيع الإنفاق بعدالة ليستفيد منه المواطنون والمحافظات، فلا يمكن الحديث عن مشاركة المحافظات من غير قدرة اقتصادية لأهلها، وبعدالة ضريبية تجمع من الأغنياء وتوزع في أوجه صحيحة وعادلة. فما يحدث عندنا أن الضرائب يدفعها الفقراء ويستفيد منها الأغنياء؛ وعدالة اجتماعية تتيح تنافسا عادلا على الفرص في القطاع العام والقطاع الخاص والوظائف العليا والمناصب والمنح والبعثات والمعونات الدولية والخارجية، وارتقاء بالتعليم والصحة والرعاية الاجتماعية.. ولا بأس بعد ذلك أن يلتقي دولته بالكتاب ورؤساء التحرير وأعضاء لجنة الحوار ومن شاء دعوتهم ومشاركتهم في نادي الملك الحسين (يفضل في هذه الأجواء أن يجري ذلك في البحر الميت) ويتحاوروا ويطبقوا قوله تعالى "وكلوا واشربوا".
هل تلاحظون فرقا يذكر في النتيجة والمسار القائم والمسارات السابقة لو كان وزير التخطيط هو الحاجة فضة المفضي؟ وهل سيتغير شيء لو كان وزير الطاقة جدتي حليمة؟ ما الفرق طالما أن أحدا لا يفعل شيئا سوى التسلية السياسية والإعلامية!