الأسد يخرج من دمشق

الزيارة بحد ذاتها حدث مهم؛ الرئيس السوري بشار الأسد الذي لم يغادر دمشق منذ خمس سنوات، يطير سرا إلى موسكو حيث يلتقي نظيره الروسي فلاديمير بوتين، ولا يعلن الكرملين عن الزيارة إلا بعد عودة الأسد إلى سورية.اضافة اعلان
دوافع الزيارة هي السؤال المهم الذي لم يجب عنه بيان الكرملين المقتضب حول لقاء بوتين والأسد. لا يمكن للمرء أن يصدق أن الأسد غامر بخطوة كهذه، لبحث سير العمليات العسكرية مع بوتين. هناك ألف وسيلة للتواصل تغني عن الزيارة، والقادة العسكريون من الطرفين يتواجدون في الميدان، ولهم أن ينسقوا سير العمليات على مدار الساعة.
من الناحية المبدئية، يحمل الحدث دلالتين مهمتين للطرفين. بالنسبة لموسكو، تعطي الزيارة الانطباع بأن التدخل العسكري في سورية حقق نتائج طيبة، بدليل أن الأسد الذي لم يغادر بلده منذ خمس سنوات، صار بمقدوره اليوم القيام برحلة خارجية. والثانية، تخص النظام السوري نفسه؛ الرئيس يترك البلاد وهي في حالة حرب، من دون أن يخشى انقلابا عليه، أو خيانة من بطانته.
هل كان لقاء القمة بطلب روسي أم سوري؟ في الحالتين، لا بد أن هناك تطورات مهمة وخطيرة استدعت طلب اللقاء على هذا المستوى. ولا يبدو للكثير من المراقبين أن تكون العمليات العسكرية الجارية في سورية هي التي استدعت عقد القمة. الجانب الروسي يؤكد أن العمليات العسكرية تسير وفق المخطط، وتحقق غاياتها، وتخضع لتقييم يومي من الجانبين. وهي بهذا المعنى، لا تحتاج إلى مراجعة على مستوى القمة.
الأرجح أن القيادة الروسية في طور بلورة خطة سياسية للحل في سورية، تطلبت مشاورات على أعلى مستوى مع رأس النظام، وحلفاء موسكو في المنطقة. واللقاء بين بوتين والأسد جاء في سياق تحرك دبلوماسي نشط لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، شمل عواصم عدة في العالم.
الدبلوماسية الأميركية التي تتحرك حاليا على الإيقاع الروسي، أعلنت عن اجتماعات محتملة لعدة دول معنية بالأزمة السورية، في محاولة جديدة، وجدية هذه المرة، لاستكشاف فرص التفاهم وتجسير الهوة بين الدول المتصارعة في سورية. وتؤشر التفاهمات الأميركية الروسية لتجنب الصدام بين الطائرات في أجواء سورية، على رغبة الطرفين في الذهاب أبعد من ذلك.
ليس مستبعدا في هكذا وضع، أن تكون واشنطن على معرفة مسبقة بزيارة الأسد لموسكو. وحتى لو أحاطت الأخيرة الزيارة بالسرية، فإن الولايات المتحدة الحاضرة على الأرض في سورية وفي السماء، لن تعجز عن كشفها.
سيُثار الكثير من التكهنات حول زيارة الأسد لموسكو في الأيام المقبلة، لا بل إنه وبعد ساعات قليلة من الإعلان عنها، رأى محللون فيها مؤشرا على خلافات بين موسكو ودمشق حول مستقبل الحل في سورية، دفعت إلى ترتيب لقاء قمة لتسويتها.
الأحداث في المنطقة دراماتيكية بالفعل، والمفاجآت فيها واردة في كل لحظة، ولن تكون زيارة الأسد لموسكو آخرها. وقد تمنحنا التطورات في المستقبل القريب الفرصة لكشف المزيد من التفاصيل عما دار في لقاء بوتين والأسد، أو ما ترتب عليه من نتائج، أجزم أنها مهمة.