الإسلاميون.. تحول استراتيجي أم تكتيك انتخابي؟

رصدت وسائل الإعلام، باهتمام، المهرجان المركزي للتحالف الانتخابي الذي يقوده حزب جبهة العمل الإسلامي. ونقل لنا الزميل أحمد أبو خليل صورة حية من وسط الجمهور المشارك. وعقّب الزميل محمد أبو رمان على المهرجان، بمقال في "الغد"، سجل فيه مفارقة مهمة، تمثلت في تبني مرشحين مستقلين لشعارات إسلامية، كانت حتى وقت قريب حكرا على الإسلاميين، والذين بدورهم تجنبوا رفعها في حملتهم الانتخابية الحالية.اضافة اعلان
لكن دعونا نقارب الموضوع من زاوية أخرى، ونسأل: هل ما نشهده من تبدل في سلوك الإسلاميين الانتخابي، والمتمثل في بناء تحالف عريض مع شخصيات من خارج الجماعة، وتبني خطاب سياسي مدني إذا جاز التعبير، مجرد تكتيك انتخابي لعبور الانتخابات بأحسن النتائج، أم هو تحول استراتيجي في فكر الحركة وخطابها؟
هل ينوي الحزب، ومن خلفه الجماعة "غير المرخصة"، السير على خطى حركة النهضة التونسية، والتخلي كليا عن المدرسة المصرية التقليدية؟
إذا كان قرار الإسلاميين بالمشاركة في الانتخابات، وبهذا الخطاب التصالحي، والتحالف الانتخابي، هي أداة القياس والتقدير، فإن أحدا منا لا يستطيع إنكار التحول الجوهري في خطاب الحزب والجماعة.
لكن رغم ذلك، تظل المفاجأة حاضرة في المشهد الإخواني، لأن المراقبين، وحتى وقت قريب، لم يلمسوا خلال الفترة التي سبقت الإعلان عن التحالف الانتخابي، ما يشير إلى تحول ينضج في صفوف الحزب والجماعة، خاصة بعد أن غادر صفوفهما طاقم من القياديين المعتدلين، ودانت السيطرة لفريق ظل موصوفا بالتشدد والمغالاة.
وعلى مستوى العلاقة مع مؤسسات الدولة، لم يسجل أي تحسن في العلاقة، يحفز الحزب والجماعة على ضبط خطابهما وتطويره على النحو الذي شهدناه في المهرجان الانتخابي. رغم ذلك، يمكن القول إن هناك رأيا سائدا في مؤسسات الدولة، كان يعرف ويرغب في مشاركة الإسلاميين منذ أن اتخذ القرار بتغيير قانون الانتخاب، واستبدال الصوت الواحد بنظام التمثيل النسبي.
في اعتقادي أن التغيير في خطاب الإسلاميين ليس تكتيكا انتخابيا، لكنه ليس تحولا استراتيجيا أيضا.
تفاعل جمهور الحركة الفاتر مع الخطاب الجديد، يفيد بأن التوجه الجديد ما يزال محصورا في الطوابق العليا للحزب والجماعة، ولم يتحول بعد إلى ثقافة سائدة في القواعد الإخوانية.
والمرجح أن الجماعة لن تغامر بخوض معركة مع القواعد، قبل أن تختبر الخطاب الجديد في الانتخابات، وتستطلع موقف الدولة منه خلال الانتخابات وما بعدها.
ما الذي أملى على القيادة "المتشددة" المجازفة هذه؟
يمكن هنا سرد العديد من المبررات؛ خسارة الإخوان المسلمين في مصر، وتعثر ثورات "الربيع العربي" في سورية وليبيا واليمن، وانحياز الأغلبية في الأردن لخيار الإصلاح المتدرج ومعادلة الأمن والاستقرار. كل ذلك صحيح.
لكن ثمة عوامل أخرى فرضت على قيادة الجماعة مراجعة مقاربتها، أبرزها ظهور جماعة منافسة ومدعومة، والخلافات التي عصفت بصفوف الحركة أخيرا.
على إثر ذلك، قررت القيادة القيام بحركة ذكية، لسحب البساط من تحت أقدام المنشقين وما يعرف بتيار الحكماء، وذلك بتبني خطاب إصلاحي مغاير في مضمونه وشعاراته، للخطاب القديم. وفي الوقت نفسه قطع الطريق على تيار قوي داخل الدولة، كان يجد في خطاب الحركة "المتحجر" فرصة لاستبعادها من المعادلة.
مواقف نواب الحزب في البرلمان، وأسلوبهم في المعارضة والتعاطي مع دوائر القرار في المملكة، ستمثل فترة اختبار، ومن بعدها سنتبين إن كان تحول الحزب والجماعة مجرد تكتيك أم هو قرار استراتيجي لا رجعة عنه.