الاحتجاج العربي.. وعي مستعاد

شارع الحبيب بورقيبة قبل نحو شهر، ثم ميدان التحرير في مصر، ومن قبل ساحة النجمة في بيروت، يوم كانت خيام حزب الله تصادرها عقب حرب تموز (يوليو). والنهايات والبدايات غالبا ما تتشابه، فنهاية العام 2010 وبداية العام 2011 هما نهايتان متشابهتان، شباب يحتجون وتقدير غائب عند الرسمي العربي لقوة حضورهم وتأثيرهم، هم القوة القادمة للتغيير، والتي تحتاج لتقدير أكبر واهتمام واضح وشامل من قبل المسؤولين.

ولادة القوة الشبابية في الراهن العربي يؤرخ لها بأنها بدأت مع "اجتياح غزة" نهاية العام 2008 وبداية العام 2009، وذات الحال حصل بين عامي 2010 و2011 في تونس والقاهرة، لكن الفرق هو الخصم الذي يوجه ضده الشارع العربي اليوم، بين رفض الحرب الإسرائيلية والتنديد بها، ورفض الفساد والتزوير وطلب الحرية والديمقراطية، هنا يبدو أن الحركات الاحتجاجية تأخذ موقعها الفاعل المغير في مصائر شعوبها.

قبل سنوات، كان الخصم الذي توجه إليه قوى الشباب هو الأمركة والعولمة والصهيونية، أما اليوم فالخصم هو الوطني، الذي يواجه الشباب المحلي، الغاضب على ظروفه الاقتصادية والاجتماعية التي حولت الشباب من قوة تواجه الغطرسة الأميركية والصهيونية إلى قوة رافضة لسياسات النظام الرسمي العربي.

يتوالى نزول الناس إلى الشارع العربي والكل يحمل معنى واحداً وإن تعددت الشعارات التي حملت عدة صيغ، ومنها "رحيل النظام" و"محاربة الفساد" و"أخرجوا السفراء الصهاينة" وغيرها من الشعارات السياسية. شعارات ملأت الدنيا، وحالة تواصلية سادت بين الجماهير العربية والإسلامية استثمرت بها كل وسائل الاتصال، من الاحتجاج المباشر إلى الاعتصام في الخيم، إلى استخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة وأبرزها رسائل الكترونية وتطوير للعبة الرسوم الالكترونية، والساحات الافتراضية عبر "الفيسبوك".

الحركات الاحتجاجية اليوم مختلفة عن السابق، وهي تتميز بعدة خصائص أهمها اعتماد شبكة الانترنت بكافة أشكالها، وتصاعد تأثيرها وبخاصة عبر صحافة الفيديوتيوب وشبكة الفيسبوك، كما تمتاز بأنها لم تعد حكرا على جماعة واحدة، بل انضمت إليها فئات جديدة وعلى رأسها الشباب الذين كان جل الناس يرون أنهم غير مبالين ولا يولون اهتماما للقضايا العامة، وهناك النساء والمنبوذون والأقليات التي تشعر أنها اليوم تحررت.

اضافة اعلان

مسار الحركات الاجتماعية اختلف اليوم، والتجارب الاحتجاجية العربية متنوعة فهي ذات بعد سياسي في المغرب، وأخرى ذات بعد مذهبي في البحرين ولصيقة بلقمة العيش كما الحال مع الموجة الثالثة من الاحتجاجات المصرية، أما في لبنان فقد اختلط فيها الاجتماعي والسياسي والمذهبي في قالب واحد.

[email protected]