الاستثمار في الطفولة: هل الأمور على ما يرام؟

في التوجه إلى الطفولة المبكرة، نملك أفضل فرصة لبناء النموذج التنموي الصحيح، وكسر دوامة الفشل؛ والعكس صحيح أيضا. ففي التقصير والفشل في عمل الطفولة، نؤكد أو نرجح مستقبلا مليئا بالمشكلات والفشل! وبالنظر إلى واقع الطفولة في بلادنا، يمكن بسهولة أن نتنبأ بالمستقبل.اضافة اعلان
ستبدو كلمة استثمار نفسها غريبة ومنفرة؛ ففي وقعها الاجتماعي والشعبي معانٍ سلبية مختلفة عن المعنى المقصود في الدراسات والتقارير الدولية. وقد قال لي أحد الفتيان مرة عندما استخدمت الكلمة: وهل تحسبني دكانا أو مزرعة؟ أما الكبار، فإن أحدهم رآها كلمة سيئة جدا. وبالمناسبة، فإن لدينا أزمة كبير في المصطلحات وفي معانيها وظلالها، وهذا ينشئ سوء فهم وضياعا للرسالة الأصلية. لكن لا مناص من استخدام المفاهيم بمعناها الأصلي، وهي بالنسبة للاستثمار في الطفولة، تعني الجهود والموارد المبذولة لأجل تطوير وتحسين العمل في مجال الطفولة؛ التنشئة والتعليم والرعاية الصحية والبيئة الاجتماعية والنفسية والملائمة. ويعني ذلك أيضا، بالضرورة، مواجهة الإساءة للأطفال أو نقص أو ضعف الرعاية والعمل؛ مثل تسرب الأطفال من المدارس، وعمالة الأطفال، أو عدم شمول جميع الأطفال بالخدمات الأساسية، وملاحظة تأثر الأطفال بالمخاطر والتهديدات التي تحدث، مثل الصراعات والكوارث، أو البيئة العالمية وتحدياتها، وبخاصة شبكة الإنترنت وما يتصل بها من فرص وتحديات!
المؤشرات في هذا المجال تبدو في الأردن جيدة، لكنها تقول أيضا إن 2 % من الأطفال لم يحصلوا على تحصين ضد الأمراض، وأن 16 طفلا من كل ألف طفل يموتون في سن الرضاعة، وأن 4-7 % يواجهون حالات من سوء التغذية، وأن 2.1 % على الأقل في سن مرحلة التعليم الإلزامي غير ملتحقين بالمدارس.
ربما تكون الحالات التي تدعو إلى القلق، وبحاجة إلى قرع جرس الإنذار، هي ما لا يظهر في التقارير والإحصاءات، ولكن يمكن الاستدلال عليها بالتقارير والتصريحات الصحفية؛ مثل الاستقواء على التلاميذ الذي يشمل 90 % منهم، وعمالة الأطفال المقدرة بـ30 ألف طفل، والإساءة إلى الاطفال المقدرة بثلثهم. وربما يكون أسوأ من ذلك أن الإساءة إلى الأطفال متقبلة اجتماعيا وثقافيا، ومنتشرة ومتواطأ عليها!
هناك أسوأ من ذلك بكثير؛ مسألتان على الأقل، هما: ضعف القدرة الاستيعابية للمدارس الحكومية، وضعف التعليم إلى حد التلاشي على صعيد المهارات العامة والفنية والإبداعية. وأسوأ من ذلك أنّ ثمة تواطؤا في المدارس والمجتمع على عدم الاهتمام بتعليم المهارات العامة والحياتية والإبداعية، وأظنها حالة تكفي للنظر إلى مستقبلنا.