الامتيازات لهم والضرائب علينا!

لم يكتف السادة نواب الشعب الأردني بما يحاولون تجميعه من امتيازات وإعفاءات جمركية ومعالجات رفيعة بعد خروجهم من المجلس، فكانوا كرماء جدا على الزراعة والثروة الحيوانية، لكن على حساب الاردنيين، عندما قرروا يوم امس في جلستهم فرض ضرائب جديدة على المواطنين تحت مبرر دعم صناديق للثروة الحيوانية والزراعة.

اضافة اعلان

الحكومة قدمت مشروع القانون الخاص بصندوق دعم الثروة الحيوانية دون فرض ضريبة على المواطنين، وجعلت الدعم من الخزينة، لكن اللجنة الزراعية النيابية، ومن بعدها اغلبية المجلس، قرروا ان يحمّلوا المواطن عبئا جديدا معتقدين ان المواطنين يعيشون في رفاهية، او ان رواتبهم قد طرأت عليها زيادات ضخمة بجهد من مجلس النواب، لهذا فرضوا فلسا على كل كيلو واط ساعة من الكهرباء يستهلكها المواطن شهريا، وفرضوا فلسا آخر على كل دقيقة من استهلاك الناس من الهواتف الارضية والخلوية ستدفعها الشركات التي ستعود وتحملها للناس بشكل او بآخر لتضاف الى ضرائب سابقة ورسوم، مثل خصم دينار من الرصيد مباشرة على كل خط هاتف ارضي او خلوي دعما للجامعات التي ترفع رسومها من حين لآخر، وقبل هذا فرض المجلس السابق 5 دنانير على معاملات استخراج الوثائق من دائرة الأراضي لمصلحة المجلس الأعلى للمعاقين الذي سيصبح جهة (نفطية) من جيوب الناس دون ان يقدم شيئا ملموسا.

مرة اخرى نتحدث عن طريقة التفكير التي تستهدف جيب المواطن، وتجد ان اسهل الطرق رواتب المواطنين، وهي الطريقة التي يعتقد النواب ومعهم بعض الحكومات انها تحقق ايرادات للخزينة عن طريق ضرائب يجري تمريرها تحت بند دعم مزارعين او معاقين او جامعات، ويعتقد هؤلاء ان الناس لا تجيد الحساب، فيقال فرض فلس على كل كيلو واط ساعة، لكن من ينظر الى فاتورته المتخمة بالضرائب والرسوم سيجد ان الفلس يتحول الى قروش، وربما دنانير، وكذلك الحال بالنسبة لفواتير الهواتف الارضية والخلوية.

لهم الاعفاءات من الجمارك، ثم الحق في بيعها بآلاف الدنانير، وقبلها زيادات على الراتب بمئات الدنانير. اما الناس فلهم من نوابهم زيادة رمزية على الرواتب عدة دنانير، ثم تأتي الهدية من المجلس بفرض ضرائب ورسوم جديدة، فأي منهجية في العمل والتفكير تحرك المجلس؟! واذا كان دعم الثروة الحيوانية مهماً، فهل هو اهم من المواطن الذي سيحمل دعما من فواتير الكهرباء والهاتف؟!

لم يكن مطلوبا من النواب إلا أن يعاملوا ناخبيهم بذات الدلال الذي يعملون على توفيره لأنفسهم ولعائلاتهم. واذا كانوا قد حصلوا لأنفسهم على اعفاءات كلفت الخزينة ملايين الدنانير بشراكة وموافقة من الحكومة، فلماذا لا يمارسون رحمة بالناس، وهم الأولى بالدفاع عن الأردنيين وليس المبادرة الى فرض أعباء ضريبية جديدة على المواطن حتى وإن لم يتضمنها مشروع القانون؟

ولعل الحكومة كانت تتوجس من أن تقدم للناس قانونا يحملهم اعباء جديدة، لكن النواب كانوا اكثر إقداما وشجاعة في تحميل الناس هذه الأعباء فقدموا للحكومة خدمة، ربما لم تكن قادرة على الحديث بها، وكان الاولى بالنواب ان لا يوافقوا على ضرائب جديدة، لو تقدمت بها الحكومة وليس اقتراح الضرائب من تلقاء انفسهم.

مع كل وقت يمر من عمر هذا المجلس نجد أن المطالبة بانتخابات مبكرة لفرز مجلس بظروف سياسية وتشريعية افضل فكرة ايجابية، وربما تكون ضرورية، لأن هذا المجلس بحسن إدارته السياسية وأولوياته الخاصة التي اعطاها كل جهد جعل من الصعب الدفاع عنه، بل المطلوب التفكير بحل دستوري هو الانتخابات المبكرة.

[email protected]