البلديات والقائمة النسبية الانتخابية

من المفترض أن يضفي شمول ولاية الهيئة المستقلة للانتخاب كافة أشكال ومستويات الانتخابات، شيئا من الثقة والمصداقية على العملية الانتخابية، وفق التعديلات الدستورية الجديدة. في المقابل، يبقى السؤال حول النظام الانتخابي الذي تجرى على أساسه الانتخابات؛ حيث لن تستقيم الإصلاحات التشريعية من دون حل معضلة النظام الانتخابي.اضافة اعلان
في هذا الوقت، تجري حوارات خافتة حول قانوني البلديات والمجالس المحلية اللذين تعمل الحكومة على إنجازهما والدفع بهما إلى البرلمان، فيما لا ذكر للنظام الانتخابي الذي سوف تستند إليه هذه الانتخابات. فقد جربنا خلال العقد الأخير أنظمة متعددة، أكثرها تجريبا في الانتخابات النيابية، وجميعها جاءت بنتائج متواضعة.
لقد حان الوقت للعودة إلى مبدأ القائمة النسبية في الانتخابات الذي أقرته لجنة الحوار الوطني في العام 2011، ولاقى إجماعا وطنيا حوله، ليكون مبدأ انتخابيا في كافة التشريعات الانتخابية، باعتباره الأساس الأفضل في معظم النظم الانتخابية المستقرة في المجتمعات الديمقراطية.
إذا ما أقرت الدولة الأردنية مبدأ القائمة النسبية كأساس انتخابي في كافة أشكال ومستويات الانتخابات، بدءا من انتخابات المجالس البلدية والمجالس المحلية والاتحادات الطلابية والنقابات، فإن ذلك سيشكل نقطة التحول المركزية نحو ديمقراطية متوازنة ومسؤولة. فالقائمة النسبية هي النظام الانتخابي الوحيد القادر على إحداث التحول الديمقراطي المطلوب، من خلال تحول اجتماعي يجذّر الديمقراطية، بأن يعمق جذورها الاجتماعية ويجعل لها حاملا اجتماعيا، إضافة إلى كون مبدأ القوائم الانتخابية يزيد من التماسك الاجتماعي بدلا من العنف الاجتماعي الذي عادة ما يزامن أو يتبع كل موسم انتخابات بلدية أو نيابية أو طلابية. كما أنه يحقق مبدأ المشاركة الاجتماعية الفعلية وليس المشاركة الشكلية التي استهلكت التنمية المحلية.
التمثيل النسبي بالقوائم لا يعني أي تمثيل نسبي ديمغرافي حسب أعداد السكان وتوزيعهم، ما قد يفضي إلى تغيير الخرائط الديمغرافية الانتخابية التقليدية، بل ينحصر التمثيل النسبي في آلية الترشح، أي على أساس القوائم، والتوافق الذي يجري بين أعضاء القائمة الواحدة، وآلية الانتخاب وآلية الفوز الذي يحسم وفق ما تحققه القوائم من نسب، بينما تتوافق القوائم على أن الفائزين هم الأكثر حصولا على الأصوات، فكل قائمة تحصل على مقاعد تمثيلية بنسبة ما تحصل عليه من الأصوات، ما يلغي الفكر والممارسة السياسية الإقصائية التي تلغي الآخر.
الانتخاب على أساس القوائم هو الأنسب لإثراء الديمقراطية المحلية، ونقصد الانتخابات البلدية. وهي على المدى البعيد أهم من الانتخابات النيابية؛ وقد مرت البلديات، بما فيها أمانة عمان، بسلسلة من عمليات التهشيم والتقزيم، حيث تمت عمليات إعادة هيكلة قانونية للبلديات على مدى ثلاثة عقود أفرغتها من مضمونها الاجتماعي والتنموي وسحبت صلاحياتها واختصاصها.
القائمة النسبية هي النظام الانتخابي الأنسب للمجتمع الأردني، وهي الأنسب للحفاظ على الاستقرار وجعل الديمقراطية تخدم استدامة الاستقرار والتماسك الاجتماعي. وهي مبدأ يجب أن يشمل الانتخابات البلدية والنقابات والاتحادات الطلابية وغرف الصناعة والتجارة انتهاءً بالبرلمان، الأمر الذي ينتهي إلى إفراز وعي اجتماعي وسياسي جديد يصب في قوة الدولة وصورتها.