التجارة في دورات التدريب

فرحنا كثيرا عندما لجأ اتحاد كرة القدم في الآونة الأخيرة وعبر الخبير العربي محمود الجوهري، إلى منح قطاع التدريب أهمية كبيرة من خلال تشكيل القسم المعني، ثم سرعان ما استمر في عملية التطوير وتحويل القسم إلى مديرية التدريب والتطوير، ووضع استراتيجية للاهتمام بهذا القطاع الذي طالما أعلنت الاتحادات المتعاقبة بأن التدريب يأخذ النصيب الأكبر من الاهتمام، وتواصلت بذلك أفواج الخريجين من حملة الشهادات الآسيوية بمستوياتها الثلاثة بعد التنسيق مع الاتحاد الآسيوي، الذي مد يد العون لاتحاد الكرة وزوده بالخبراء والمحاضرين من أصحاب الخبرات العالية في هذا المضمار، فأصبح الأردن مركزا رئيسا لإقامة العديد من الدورات بمشاركة عربية واسعة.اضافة اعلان
لكن الملفت للنظر بأن اتحاد الكرة خرج مؤخرا عن السياسة المتبعة والاستراتيجية التي رسمها لنفسه، بأنه المعني بتطوير حلقات اللعبة في الكثير من الجوانب التدريبية والتحكيمية والإدارية وحتى الطبية، لكونه يدرك تماما ان عملية التطوير يصعب ان تكون منقوصة أو مقتصرة على إصدار جداول المسابقات أو تشكيل اللجان، وحتى الاهتمام بلاعبي المنتخبات أو إيفاد مدربيهم في دورات خارجية من دون غيرهم، حيث بات يتجه إلى الاستثمار أو بالأحرى “التجارة” في هذه الدورات بعد أن فرض رسوما على المشاركين ومبالغ عالية جدا يصعب على مدربي كرة القدم الذين هم في الأصل من أصحاب الدخل المتدني الاستمرار بحضور هذه الدورات، واشترط استيفاء مبلغ 500 دينار عن كل مدرب يرغب حضور دورة المستوى الثالث و250 دينارا للمستوى الثاني و100 دينار للمستوى الأول، مما جعل العديد من المدربين يعتكفون عن الحضور بصورة لافتة، ففي الدورة الأخيرة التي أعلن عن إقامتها مؤخرا لم يتقدم سوى ثلاثة من المدربين.
وبعد فإن دور الاتحاد في تطوير اللعبة أكبر من أن يستوفي بعض المبالغ التي ستؤدي في النهاية إلى استنكاف المدربين عن الحضور ويكون بذلك هو الخاسر الأكبر، وعليه ان يتدارك الأمر ويبقي على نهجه الذي سار فيه منذ سنوات طويلة في الاهتمام بهذا القطاع الذي من دونه يصعب ان تتطور اللعبة وأركانها؛ لأننا لا نريد ان يصبح الاتحاد أشبه بالأكاديميات والشركات الرابحة التي لا يهمها سوى إنعاش صناديقها.