التفاوض مع إيران

بينما يراوح القلق من إمكانية قيام إسرائيل أو الولايات المتحدة بتوجيه ضربة ضد إيران مكانه بإصرار، يجب أخذ النتائج الواقعية لحدث كهذا بعين الاعتبار. فقد توفر ضربة أميركية عسكرية، بدلاً من أن تجعل العالم أكثر أمناً، لإيران حوافز أكبر للإضرار بمصالح الولايات المتحدة وحلفائها في أنحاء المنطقة.

اضافة اعلان

يمكن لعملية تفاوضية مبنية على المبادئ، وتوجّه يرتكز على المصالح لحل المشاكل أن يوفرا بديلاً للدبلوماسية القسرية للمساعدة على حل حالة الجمود القائمة.

سوف تعطي ضربة عسكرية أميركية الرئيس محمود أحمدي نجاد الذريعة للتحرك ضد الإصلاحيين الإيرانيين ومجموعات المجتمع الوطني التي تنتقد النظام، فيُسكِت كلاً من الأصوات الرافضة وتلك المناصرة للمشاركة. تظهر استطلاعات الرأي العام الإيرانية أن الشعب الإيراني سوف يتكاتف وراء رئيسه إذا هوجم.

يمكن حتى لضربات على شكل وخزات جراحية ضد مرافق إيران النووية أن تطلق عنان ردة فعل عنيفة ضخمة ضد مصالح الولايات المتحدة ومواطنيها في المنطقة. كما أنه من غير المحتمل أن تحقق ضربة عسكرية لإيران الهدف الأميركي المعلن بوقف برنامج التخصيب النووي الإيراني.

ما زالت المحادثات المباشرة المفتوحة الشاملة الثنائية مع إيران تَعِد بأفضل مردود لمصالح الولايات المتحدة في الاستقرار الإقليمي وموارد نفطية آمنة وتشجيع للديمقراطية.

بالنسبة للولايات المتحدة ترتبط مصادر النزاع الأساسية مع إيران بمخاوف من قدرات نووية حربية، ودعم إيران للاعبين إقليميين يستخدمون أساليب عنيفة لتحقيق أهدافهم. كما تشكل قضايا الاستقرار الإقليمي وحقوق الإنسان مصادر قلق إضافية.

وتشمل مصادر القلق بالنسبة لإيران الحاجة لتطوير موارد طاقة آمنة ويمكن الاعتماد عليها واعترافاً عالمياً وإقليمياً، إضافة إلى احترام الحقوق السيادية وأمن النظام والاستقرار الإقليمي وتحيز أميركي منظور تجاه إسرائيل. يمكن لتطوير أساليب لإدراك هذه المصالح والاعتراف بها أن يمهد الطريق لنجاحات دبلوماسية إضافية أكثر قيمة وأهمية تدعم مصالح الولايات المتحدة.

يمكن لمفاوضات مبنية على المبادئ مع إيران أن تساعد الولايات المتحدة على تشجيع الاستقرار في العراق وأفغانستان ولبنان من خلال إبراز أرضية مشتركة حول القضايا الأمنية المشتركة. فلدى إيران مصلحة بعيدة الأمد في وجود جيران يتمتعون بالاستقرار والديمقراطية. وتقترح الدلائل النادرة واليسيرة حول دعم إيراني وتدريب للمجموعات الشيعية العراقية وجود كبح جماح إيراني ذاتي كبير، إذا أخذنا بالاعتبار الحدود المفتوحة تقريباً بطول ألف ميل وصلة القرابة الدينية الوثيقة.

يمكن لإيران، وهي السلطة الإقليمية البراغماتية تاريخياً، أن تلعب دوراً بناءً في دول في المنطقة توجد فيها للولايات المتحدة مصالح هامة. ولطالما عارضت إيران القاعدة وطالبان ودعمت حكومة كرزاي في أفغانستان، وأخذت زمام القيادة في استئصال زراعة الحشيش بل وحتى توسطت بين الميليشيات الشيعية العراقية، الأمر الذي ساعد في تحقيق بعض نجاحات تحرك القوات الأميركية الأخير. كما أعربت إيران عن استعدادها للتفاوض حول دعمها لحماس وحزب الله.

هناك حاجة لمزيد من الاستثمار في مشاركة دبلوماسية عامة عبر قنوات خلفية للمواطنين مع إيران لبناء علاقات نحن في أمسّ الحاجة إليها، والثقة والتفاهم عبر الثقافات.

إذا لجأت الولايات المتحدة لهجمات عسكرية على إيران فلن تتمكن بالتأكيد من الادعاء بأن هذا السبيل هو "الملاذ الأخير" إلى أن تستنفد جميع الأساليب الدبلوماسية المحتملة "كملاذ أول".

* ليزا سكيرتش ولين كنكل تعملان معاً مع مبادرة D3 الأمنية. خاص بـ"الغد" بالتنسيق مع خدمة Common Ground الإخبارية.