التقدم في التنمية البشرية ممكن وواجب

ماذا يجب أن نفعل لتحسين مستوى المعيشة والتنمية البشرية؟ ما الإنجاز والقصور في التنمية؟ ماذا حققنا وماذا بقي علينا؟ وأين الإنجاز وأين الخلل؟

يبدو أن خريطة التقدم المطلوب في الأردن واضحة ولا تحتاج سوى تطبيقها والالتزام بها، وهي وفق مؤشرات التنمية البشرية تحتاج أولا إلى العدالة في الإنفاق والفرص لتقليل الفجوة بين الفقراء والأغنياء، ولتشمل التنمية البشرية جميع المواطنين، وذلك يعني ببساطة إعادة توزيع الإنفاق العام على نحو يراعي المحافظات والمجتمعات والفئات الفقيرة والمحتاجة، ويوقف الإنفاق الترفي أو الموجّه لصالح فئات ومصالح هي ليست بحاجة ابتداء للموارد العامة، وإعادة النظر في التشريعات المنظمة للضريبة والضمان الاجتماعي والعمل لتكون في صالح المجتمعات والمواطنين والعمال وليس لصالح الأغنياء والشركات والبنوك، وأقدر أن التنمية البشرية منيت بخسارة إضافية بقانون الضريبة الجديد، صحيح أنه أعفى فئات محتاجة جديدة كانت مشمولة من قبل بالضريبة، ولكنه منح إعفاءات واسعة للبنوك وشركات الاتصالات والفنادق، وهي مصالح ومؤسسات غنية وقادرة على دفع الضريبة وتحقق أرباحا مضمونة وكبيرة، وتشغل نسبة قليلة من القوى العاملة.

وثمة خوف وقلق واسعان أن تؤدي تطبيقات الضريبة – وهذا أخطر بكثير من الإعفاءات التي منحت للأغنياء- إلى إحلال الشركات الكبرى مكان المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وقد تجد كثيرٌ من المصالح المتوسطة نفسَها في مواجهة أحد خيارين، أن تبقى صغيرة ومحدودة غير قادرة على النمو أو المنافسة، أو الانسحاب من السوق نهائيا لصالح الشركات والمصالح الكبرى، فتحل سلاسل الشركات والمصالح في مجالات مثل المطاعم والمقاهي والأثاث والخدمات محل المشاريع المستقلة.  

والوجهة الثانية في التقدم هي زيادة الإنفاق العام على الصحة، ورفع سوية العمل والخدمات المقدمة في مجال التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية، وترشيد إدارة المنح الخارجية لتكون أكثر فاعلية وكفاءة، وإلغاء المزايا غير المبررة في الرواتب والعلاقات العامة والسيارات والنثريات غير المفهومة وغير المبررة، ومن المؤكد أن المؤسسات الرسمية في التعليم والصحة تعاني من الترهل وضعف الانتماء والحماس والوازع للعمل العام، وهي ظاهرة مقلقة تزيد من الهدر والقهر أيضا، كيف نرتقي بالأداء العام؟ كيف نرفع مستوى إنتاجية الموظف؟

وتشكل الزراعة نسبة ضئيلة في الاقتصاد، وهذا واقع شاذ في بلد زراعي يستورد معظم احتياجاته الزراعية والغذائية، وفي الوقت نفسه ثمة فرصة كبيرة لتطوير وتحسين الزراعة لمضاعفة حصتها في الاقتصاد وفي التشغيل، وفي تخفيض الواردات الغذائية والزراعية وزيادة الصادرات منها.

ويتحمل القطاع الخاص مسؤولية كبرى عن الفجوة بين الذكور والإناث، فالقطاع العام بحكم أنظمته المحددة والثابتة لا يمثل اعتداء على المرأة، بل العكس، فهو مصدر قوة المرأة، ولكن الفارق في الأجور والتوظيف بين الذكور والإناث يقع في القطاع الخاص.

اضافة اعلان

[email protected]