الحب المحرم في بلدي!

 

مضى عيد الحب "الفالنتاين" وأنا في غمرة الانشغال بمؤتمر إقليمي عن "الإعلام في القضاء العربي".

مضى عيد الحب، ولكن لهفة الحب لا تنتهي، فالحب يداوي جراحنا وآهاتنا، ويساعدنا على النهوض من رماد أيامنا القاحلة. من دون الحب تنطفئ جذوة شهوتنا للمستقبل.

اضافة اعلان

أصر على الكتابة عن "الفالنتاين" لأن الحب في بلادنا محرم، والمجاهرة فيه عيب، وحكايات الحب بين الناس تموت حسرة في قلوبهم، وتظل مستورة ومحاصرة لا تخرج إلى العلن، وفي أحسن الأحوال لا تجد متنفساً لها في عالمنا العربي الذي يزدحم بعشرات القصص والحكايا والممارسات المكبوتة.

في بلادنا قصص الحب لا بواكي لها، تولد وتموت ولا يتجرأ أحد على رثائها، لا أدري كم حكاية حب خرجت للنور، كم رجلا وامرأة قررا أن يكسرا "التابوهات" فيعلنا عن حبهما جهاراً أمام سمع الناس، لا أن يختلسا اللحظات التي تجمعهما؟!

الحب عيب وممنوع. أما الكذب والنفاق والفساد فهو مباح وعلى رؤوس الأشهاد.. هل سمعتم أن المجتمع "يجلد" أو يحارب كاذبا أو منافقا؟!

ويصبح الحب جريمة لا تغتفر حين تدافع عنه أو تكتب عنه في زمن الفقر والضرائب، فالمواطن الغلبان الذي يحاصره الجوع من كل مكان لا وقت لديه "للحب"، فهو للأثرياء فقط، هذا ما يريدون أن يدفعونا إليه قصراً، نصبح مثل "الروبوت" لا مشاعر ولا أحاسيس.

أحب الاحتفال بعيد الحب، فهو آخر ما تبقى لنا، أدفع قيمة الوردة الحمراء مهما كان سعرها، أشعر بالزهو والانتصار على القوى الظلامية التي تريد أن تستأصل الفرح والبهجة من قلوبنا.

الحب يليق بنا، فهو إكسير حياتنا، ربما استطاعوا أن يصادروا الكثير من أحلامنا، ربما استطاعوا أن يدوسوا بأقدامهم لهفتنا، لكنهم أبداً لن يسرقوا موعداً لنا مع الحب.

أقول لكم.. أنا أحب، إذن، أنا موجود!