الحكومة وفرص تطوير الزراعة

يوافق رئيس الوزراء كما بدا في لقائه مع الكتاب الصحافيين على أننا بحاجة إلى تطوير الزراعة ومساهمتها في العائد الاقتصادي، ومواجهة قضية العمالة الوافدة، والواقع أن انخفاض نسبة مساهمة الزراعة في الاقتصاد مسألة تنذر بالخطر.

الزراعة ليست فقط عملية اقتصادية، ولكنها تتميز أيضا بمنجزات اجتماعية وثقافية كبيرة تتصل بكل حياة الناس وهويتهم، ويبدو لي أننا نستطيع بما ننفقه من دعم واستثمارات في المجال الزراعي أن نحصل على نتائج أفضل بكثير، ولكنا نحتاج لمراجعة سياسات التمويل والإنفاق على النحو الذي يجعلها تساهم بالفعل في مواجهة المشكلات والظواهر الواضحة والمتفق عليها، سياسات دعم الأعلاف مثلا، هل تحقق أهدافها أم أنها لدعم التجار؟ لماذا لا نفكر بدلا من ذلك في الزراعات الرعوية وإنتاج الأعلاف وتطويرها بدلا من الإنفاق على الاستيراد ومن دون مراعاة لأثر هذا الإنفاق على توفير الغذاء بأسعار أفضل؟

وفي الوقت الذي يكاد يكون العمل الزراعي بالكامل وافدا فإن إعادة النظر في الإنفاق والتمويل لأغراض جذب المواطنين للعمل في الزراعة يمكن أن تكون أكثر فائدة وأهمية مما سواها من أفكار، تنظيم العمل الزراعي على سبيل المثال، وتوفير فرص للضمان الاجتماعي والتأمين الصحي للمزارعين والعمال الزراعيين، فإذا نجحت أمانة عمان وبلدية إربد في اجتذاب عمالة وطنية في مجالات أكثر صعوبة من الزراعة، ألا يمكن اجتذاب المواطنين للعمل في الزراعة، وتشغيل أعداد كبيرة من الشباب العاطلين عن العمل، وتقليل نزف الحوالات المائية المغادرة إلى خارج البلاد؟

لا نتحدث عن دعم إضافي ولا مزيد من الهدر، ولكن ألا يمكن إعادة توجيه الإنفاق وتنظيمه وفق أهداف بديلة غير تلك التي نصرّ على تطبيقها من دون ملاحظة أثر واضح لما ننفقه؟

فكرة دعم السلع بدلا من المواطن يجب أن تتوقف نهائيا، سواء في الغذاء أو الزراعة أو الطاقة، ويمكن بسهولة توفير بدائل لدعم المواطنين أفضل بكثير من دعم أسعار المواد والسلع، ففي أنظمة الرعاية الصحية والتعليمية والاجتماعية فرصة كبيرة للتعويض وتحسين حياة المواطنين، ولتكن السلع في اسعارها خاضعة للسوق والتنافس.

ويمكن أن تقوم الحكومة بسياسات وتشريعات غير مكلفة للخزينة ولكنها تضمن وصول السلع وتداولها بأفضل سعر بعيدا عن الاحتكار، بل ويمكنها أن تقدم دعما نقديا مباشرا للمواطنين والمزارعين وتمكنهم بذلك من الحصول على الخدمات والسلع الأساسية من دون إضرار بسياسة السوق وبفكرة تحسين الحياة نفسها، وتحمي عمليات الدعم من تحولها إلى تسهيلات للأغنياء والمتنفذين أكثر مما هي لتحسين حياة الفقراء والمحتاجين.

اضافة اعلان

وإذا نجحنا في تثبيت وتطوير التجمعات السكانية على أساس الزراعة فإننا سننشئ منظومة تقدم أخرى كبيرة جدا، من تقليل الهجرة إلى المدن، وتعظيم الموارد، وتوازن التوزيع السكاني مع الأمكنة والموارد، وتكريس هوية ثقافية قائمة على الأرض.

[email protected]