الخوف من التحزب

الدولة والمجتمع متفقان على حاجة الأردن لأحزاب فاعلة. والحكومة والأحزاب والناس تعرف ان تعثر نمو الأحزاب مرده ضحالة البيئة السياسية وعقم الفكر الحزبي الذي غرس فيها.

اضافة اعلان

القضية إذن ليست قضية قانون، ولا هي قضية انظمة. المشكلة اساسها ممارسات جعلت العمل الحزبي بعبعاً يخشاه الناس وعجز الطبقة السياسية عن انتاج أطر حزبية ناجعة.

الحل لن يكون سهلاً. لن يتفعل العمل الحزبي في الاردن بقرار ولن تتفتق الأحزاب العاملة بين عشية وضحاها فكراً حزبيا مقنعا يتبناه الناس وسيلة لتحسين أدوات حكمهم.

لكن البداية يجب ان تكون بقانون يضمن اقصى درجات المرونة المطلوبة لإطلاق تجربة حزبية جديدة. وهذا ايضا لن يثمر أحزابا فاعلة بشكل فوري. ما سيفعله ذلك هو اتاحة المجال لبروز تنظيمات سياسية ستعيش مخاض التطور نحو أحزاب قد تكون قادرة على الانتشار وتحقيق الحضور ان ارتكزت الى منطلقات وآليات عمل ديمقراطية مستنيرة وقادرة على التأثير في محيطها.

خواء الساحة السياسية من حياة حزبية ثغرة تتحمل الطبقة السياسية كما الحكومة مسؤوليتها. بيد ان معالجة هذه الثغرة مهمة تأخذ الحكومة الدور الرئيس فيها لأنّها تملك السلطة وتملك الإمكانات.

قانون أحزاب يرفع القيود عن العمل الحزبي شرط انطلاق مسيرة ناجحة للعمل الحزبي. لكن متطلبات النمو أساسها ممارسات تنهي الخوف من العمل السياسي، وتعيد الجامعات حاضنات فكرية وتتيح للطروحات الحزبية المعقولة مساحة في صنع القرار.

ووضع رئيس الوزراء د. معروف البخيت اصبعه على بعض الجرح أول من أمس حين اشار الى مركزية تغيير ثقافة الخوف من التحزب في عملية بناء الحياة الحزبية.

ولتبدأ إجراءات تغيير هذه الثقافة بالتوقف الفوري عن منع المسيرات والمهرجانات التي تلتزم القانون تنظيماً وثوابت البلد اطاراً بغض النظر عن المواقف التي تتبناها او تعارضها.

ولتلج الجامعة الأردنية وغيرها من الجامعات آفاق الديمقراطية فتوقف تعيين نصف اعضاء مجالس الطلبة وتخصص جزءاً من موازناتها لدعم الجمعيات الطلابية والنشاطات الفكرية والأدبية والفنية والسياسية.

وليتوتّد القانون سيداً لا تجاوز عليه من قبل الحكومة او الأحزاب او الافراد ايا كانوا.

حينذاك ستستقطب البيئة السياسية غرساً غير ذلك الذي لا يثمر الا تخلفاً وعجزاً لأنه تجمد في حقبة من التاريخ ولّت وانطلق من عقلية اقصائية الغائية رفضوية فظل صغيراً منفراً.

الفكر اساس النضوج السياسي. لكن الفكر لا ينمو في ضيق.