الدروس الخصوصية

 

قبل سنوات طويلة كنا نشاهد في الاعمال الفنية المصرية معالجات ومحاولات لنقد ظاهرة الدروس الخصوصية التي كانت من وجهة نظر رافضيها تعبر عن مشكلة اخلاقية لدى المعلم المصري، لأن نجاحه كقطاع خاص كان يفترض إهماله كموظف حكومة.

اضافة اعلان

وبعد ذلك شاهدنا معالجات للظاهرة ليس على مستوى المدارس بل حتى على مستوى الجامعات، طبعا يرافق هذه القضية ايضا ممارسات اخرى تخل بالإطار الاخلاقي للعملية التعليمية.

اليوم لدينا في الاردن مشكلة او قضية اسمها الدروس الخصوصية وعلى مستوى كبير, وهنالك المراكز الثقافية التي كانت تعطي دروسا خصوصية، لكن قانون التربية منعها من هذا، لكن هذا لم يمنع الدروس لأن البيوت موجودة وحاضرة.

والامر ليس ادانة او قبولا بالدروس الخاصة، لأن أي واحد منا قد يلجأ للبحث عن مدرس خصوصي من اصحاب الاسماء المشهورة لسد الثغرة في تعليم ابنه او ابنته في إحدى المواد او اكثر، فالأب او الأم يهمه ان يجد الحل لضعف ابنه الدراسي. وهنا علينا ان نكون موضوعيين أي لا نضع هذه الظاهرة باعتبارها شيطانا رجيما نقصفها بالنقد, واذا شعر احدنا ان مصلحة ابنه في معلم خاص ذهب ليجد الحل لضعف دراسي لأبنائه في الدروس الخصوصية.

لأننا تعاملنا مع ظواهر عديدة بنفس المنطق، لكننا لم نعالجها وتركناها تنمو بشكل فوضوي ومن دون ضوابط حتى تحولت الى امر واقع نتعاطى معه جميعا ونمارسه بنسبة عالية, لكن شرعيته او مشروعيته اكتسبها من المجتمع الذي يشتم ويرفض هذه الظاهرة او تلك.

وهنالك اسئلة وتساؤلات ينبغي طرحها حتى نصل الى سياق معالجة الظاهرة والتعامل معها بشكل حكيم: 

- هل ظاهرة الدروس الخصوصية في انحسار ام انكماش؟ والجواب انها تزداد، بل وتأخذ شكلا منظما حتى بعد منع المراكز الثقافية من التعامل معها، كما انها ظاهرة تنتشر بشكل كبير، وبخاصة في المراحل الدراسية المهمة، وتحديدا التوجيهي.

- هل هذه الظاهرة نمت وتوسعت بشكل مشروع وعلني ام بشكل سري؟ والجواب واضح وهو اننا جميعا كمجتمع ودولة راقبنا وشاهدنا، وربما شجعنا هذه الظاهرة، وكانت ممارستها بشكل علني حتى اخذت حجمها وامتدادها وتأثيرها، بل ان طبقة المدرسين الذين احترفوا التدريس الخاص واصبحوا أعلاما وبنوا ثروات وشهرة هم من مدرسي الحكومة ويعملون في النور والعلن بكل ايجابيات وسلبيات هذا وبغياب أي تنظيم رسمي.

- اما المسألة الاخرى فيجسدها حديث ام فاضلة اتصلت تشكو من الاسعار المرتفعة لكل حصة او لكل منهاج وأن مواردهم المالية لا يمكنها ان تتحمل, وأن الاسعار ترتفع في بعض قوائم المدرسين، وجاءت تسأل لمن تشكو ارتفاع الاسعار والتسعيرة التي يضعها المدرس لنفسه وبخاصة في التوجيهي.

ثمة حالة غير منظمة تصل الى حد الفوضى من حيث الاسعار والحق الذي للطالب على المعلم، وكل هذا يتم في ظاهرة ليست سرية، حتى لو كان هناك نقد لها او حتى تضييق عليها عبر منع المراكز من التعامل معها.

الدروس الخصوصية أصبحت واقعا ملموسا واولياء الامور اكثر طلبا لها من المدرسين, ولو كان الخيار ان نقبلها او نرفضها لربما كان رفضها أولى والتشديد على المدارس لتؤدي واجبها لأن ضعف المدارس فيه ظلم للفقير الذي لا يستطيع دفع اجور معلمي المراكز والبيوت, لكننا بشكل واقعي ندعو الجهات المسؤولة الى امرين, اولهما العمل على الحد من هذه الظاهرة لتكون في الحدود الدنيا حماية لدور المدرسة وحق الفقير في التعليم ومنها ان يكون للمدرسة دور في دروس تقوية للفقراء بشكل مجاني, والثاني البحث عن صيغ منظمة لهذه الظاهرة التي اصبحت واقعا بحيث تكون اسعارها وتفاصيلها لا تحمل الفوضى او الاستغلال.

[email protected]