الدور الإقليمي للسعودية

كانت السياسة الإقليمية للمملكة العربية السعودية تستند دوماً إلى التوازنات في المصالح، وبين القوى الإقليمية على المستويين العربي وإلاقليمي. فكانت السعودية، إضافة إلى مصر وسورية والعراق، تشكل ركناً من أركان هذه التوازنات. وفيما يتعلق بالمصالح السعودية والعربية، كانت في بعض الأحيان تتم من خلال وجود محاور إقليمية، كمحور الاعتدال العربي، أو محور الممانعة، أو غيرهما من محاور. وبالطبع، كانت هناك امتدادات إقليمية، كإيران وتركيا، وعالمية كالولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي سابقاً ثم روسيا لاحقاً.اضافة اعلان
لكن الاحتلال الأميركي للعراق، ثم التطورات السياسية التي حصلت بعد الانتفاضات في تونس ومصر، أديا إلى حدوث ما يشبه الزلزال في التركيبة الجيو-سياسية الإقليمية، والذي كان من أهم معالمه غياب الدور الإقليمي أو ضعفه للقوى العربية الرئيسة، كمصر بعد الثورة، والعراق وسورية. وتزامن ذلك مع تصاعد الدور الإقليمي لكل من تركيا وإيران اللتين اعتمدتا سياسة محاور إقليمية جديدة، كانت السعودية خارجها.
وبالرغم من أن السعودية لم تفقد دورها الإقليمي، إلا أن تأثيرها تراجع في الأعوام الماضية نتيجة هذه التحولات. لكن يبدو الآن أنها استطاعت أن تعيد التموضع الإقليمي، باستعادة علاقتها مع مصر، إضافة إلى تحالفها مع الأردن والإمارات العربية والبحرين. والسؤال الذي يثار هنا: هل السعودية قادرة على قيادة تحالف يساهم في حل المشكلات الخطرة التي تعاني منها بعض الدول العربية، وتهدد بانهيار أو انقسام المجتمعات فيها وتناحرها؟
إن الملف الأخطر الذي تعاني منه المنطقة هو الصراع الطائفي، وبخاصة السني-الشيعي الذي ينخر في المجتمع العراقي، والسوري، واللبناني، والبحريني. وهو يسهم في تفكيك تلك الدول والدخول في جرعات مدمرة وطويلة الأمد.
بالطبع، لا تستطيع السعودية أن تقوم بذلك بدون إعادة النظر في علاقاتها مع إيران وتركيا؛ لأنهما طرفان أساسيان في تلك المعادلة الإقليمية. وليس المطلوب من السعودية أن تتحالف مع هاتين الدولتين، بل إيجاد صيغة رابحة للجميع، يكون ضمن أولوياتها إنهاء الصراع المذهبي المتأجج، ووقف القتل على الهوية. وهذا يتطلب إيجاد حلول سياسية للأزمة في سورية وفي العراق، وتباعاً في لبنان.
وبالطبع، فإن إنهاء هذا الصراع الطائفي يجب أن يحفظ حقوق وكرامة جميع الأطراف المذهبية الإسلامية وغيرها. أما البديل لذلك، فهو الاستمرار في العنف والشرذمة والتمزق. وفي ذلك خسارة للجميع، ولن يكون هناك رابح واحد إلا إسرائيل.
وبشكل موازٍ لحل المشكلة السياسية، يجب أن تكون هناك خطة "مارشال عربية"، تقوم على إعادة البناء والتنمية الاقتصادية والاجتماعية من أجل النهوض بالمستوى المعيشي للمنطقة، بما يشكل ضمانة أساسية في إرساء أسس الاستقرار السياسي والاجتماعي.
هذه ليست بالمهمة السهلة، ولا تقع مسؤولية تحقيقها على المملكة العربية السعودية وحدها. ولكن السعودية قادرة على أن تؤدي دوراً أساسياً في هذا التوجه، بالتحالف مع كل القوى الإيجابية في المنطقة؛ صغيرة كانت أم كبيرة.

[email protected]