الرئيس العائد من الإجازة: بين التعديل والتغيير

رئيس الوزراء العائد للتو من اجازة عائلية يجد البلد تمور بحديث التغيير او التعديل، حتّى الاجازة نفسها وظفت في هذا السياق، وقيل إن الرئيس أخلى الساحة تاركا لجلالة الملك ان يدرس خياراته، وكأن قرار التغيير يحتاج الى تغيب رئيس الوزراء خارج البلاد!

اضافة اعلان

ومن دون هذه الفرضية استغلت الإجازة لانتقاد الرئيس الذي يغيب في اجازة خاصّة في "مثل هذه الظروف" وكأنه يمكن أن يمرّ يوم على البلد من دون ان تكون هناك مشاكل وظروف تستدعي وجود الرئيس، أو كأن الرئيس يفتقد لوسائل الاتصال كل ساعة ودقيقة مع كل المفاصل في البلد.

كل الرؤساء كانو يذهبون في اجازات عائلية لكن العادة ان يعتبر الأمر شأنا خاصا ليس للنشر ويتمّ تجاهل أي معلومة تتسرب عنه. وكان الرئيس قد مرر خبرا عن أخذ اجازة عائلية لأسبوع وهذه ممارسة حضارية شفّافة وصحيحة، فلا مبرر لأن تكون الاجازات سرا مكتوما! وفي أي دولة حديثة يصدر خبر رسمي عن أخذ رئيس الدولة أو الحكومة اجازة في وقت ما لمرّة أو اكثر في السنّة.

مع الاجازة أو من دونها فحديث التغيير والتعديل يتصاعد، وكانت قد سرت اشاعات قويّة عن تغييرات شاملة استعدادا لمرحلة جديدة ارتباطا بالتطورات الحاسمة المقبلة على جبهة الحلّ وما قيل عن تفاهمات بشأن قضية اللاجئين. هذا مع العلم أن قضية اللاجئين تبقى جزءا من قضايا الحلّ النهائي الذي لا يمكن أن يصل وفق أكثر السيناريوهات تفاؤلا الى أي نتيجة قبل عامين، والحقيقة أن هذا ليس الا موضوعا يحشد على الطريق مع كل موضوع آخر مزمن او طارئ لدعم مقولة التغيير.

حتى الساعة، فإن التغيير يستند فقط الى اشاعات، أمّا المعلومات فتدور حول تعديل، قد لا يكون أقلّ اتساعا من التعديل الأول على حكومة الذهبي. واذا كان الرئيس سيعدّل حكومته فنحن نتمنّى أن لا يتعجل ويأخذ وقته، فلا يسمح للسريّة والمواعيد المفترضة أن تضيق عليه الخيارات في آخر لحظة فتفسد التعديل كما حصل "نسبيا" في المرّة الماضية.

ولا بأس أيضا من مشاورات مع الكتل النيابية حتّى لو لم يكن مضطرا لها، وبدل مواجهة الضغوط الشخصيّة والفردية لتمرير محاسيب، يستحسن رمي الكرة مؤسسيا في ملعب النواب ليقدموا رأيهم كمجموعات وكتل في اداء الوزارات المختلفة ويقدموا مقترحاتهم للتغيير، فهذا يبعد الحسابات والمصالح الفردية ويحسن موقف الرئيس أمام المجلس حين يأتي اليه في دورته المقبلة بالحكومة المعدّلة.

قد يكون هذا التصور نظريا ومثاليا لأن الرئيس ان حصل على الضوء الأخضر فهو قد يبادر سريعا الى التعديل بدل أن يترك كثيرا من الوقت الثمين يمرّ بما قد يحمله من مستجدات تقلب الخيارات. 

[email protected]