الطفيلة التقنية: فصل أكبر من تعسفي

القرار التعسفي الذي اتخذته رئاسة جامعة الطفيلة التقنية بفصل بعض الطلبة المعتصمين، يشكل سابقة بحق الذين يمارسون التعبير عن آرائهم، وهي آراء سياسية بامتياز، في حين يتم السكوت على العبث والعنف الذي يجري في الجامعات الأخرى. فكما يعرف الجميع، فإن الطلبة المعتصمين في خيمتهم منذ أسابيع لم يعطلوا سير الدراسة، ولم يقدم أحد منهم على كسر أو خلع أو إطلاق نار أو ضرب رجل أمن أو حارس في الجامعة، بل إن ما كانوا يطالبون به هو حق لهم لوضع الجامعة على مسارها الصحيح. وفي هذا السياق أذكر تصريحات سابقة لوزير التعليم العالي الأسبق الدكتور وليد المعاني عن أن جامعات الجنوب تحتضر، وهذا ينطبق بشكل رئيسي على جامعة الطفيلة التقنية.اضافة اعلان
استطاع هؤلاء الطلبة استشعار حجم الكارثة التي تعترض مستقبلهم الأكاديمي. وعندما بادروا إلى العمل وفقا للمبادئ الديمقراطية التي يفترض أن الجامعات تشكل حاضنة لها، تم التعجيل بطحن سلوكهم الحضاري والديمقراطي تحت عجلة القيادة القمعية التي تحكم عقلية من يدير هذه الجامعة، ما يعني أن ثمة خللا في الإدارات الجامعية التي تؤجج العنف بين طلبتها، خصوصا إذا كانوا مثل الطلبة في جامعة الطفيلة التقنية، عندما قدموا أنموذجا راقيا لحالة الوعي السياسي. فهم في كل مناسبة يؤكدون أن تحركهم كان وسيبقى سلمياً، واستنكروا في بيان صدر عنهم التصريحات التي أدلت بها الجامعة لوسائل الإعلام عن إقدام الطلبة على تعطيل العملية التدريسية، وقالوا إن ذلك محاولة من الجامعة لتشويه صورة الطلبة المعتصمين للتستر تحت هذا البند لتبرير الفصل التعسفي الذي أصدرته الجامعة ظلما وبهتانا بحق أربعة عشر طالبا، بين فصل كلي وجزئي، ومن جهة أخرى للضغط على الطلبة المعتصمين للالتفاف على حقوقهم ومطالبهم المشروعة.
ليس صحيحا ما ورد عن رئاسة الجامعة من أن الطلبة استخدموا العنف؛ الذي استخدم العنف هو رئاسة الجامعة، لذلك وجب عليها الرحيل. فهي التي تحاول أن تجر الطلبة إلى مربع العنف  الذي يعصف بالجامعات الأخرى على أسس إقليمية ومناطقية وعشائرية ضيقة.  المشهد بحاجة إلى مراجعة، وليس إلى تصفية حركة طلابية واعية تستطيع أن تخرج الجامعات الأخرى من مربع العنف البائس الذي يتمترس فيه الطلبة الآخرون في تجمعات إقليمية محزنة.
ما هي الجريمة التي أقدم عليها طلبة جامعة الطفيلة؟ هل أصبح التعبير الديمقراطي بالاعتصام والإضراب المفتوح عن الطعام لمدة شهر خطيئة، أم أن التعبير الديمقراطي أصبح مرفوضا، فيما صورة "الهوشات" الحالية في الجامعات هي التي يجب الحفاظ عليها وحماية من يقوم بها؟ لم يقدم طلبة جامعة الطفيلة المعتصمين على تحطيم أبنية جامعتهم كما يحدث في الجامعات الأخرى، لم يقسموا الجامعة على أسس مناطقية وسواها كما يحدث في الجامعات الأخرى. المفصولون هم من الطفيلة، ومن الشمال ومن الجنوب، ومن أصول مختلفة. جامعة الطفيلة توحد الناس رغم أنف من يساعد على تجذير الهويات الفرعية والعشائرية في الجامعات الأردنية الأخرى. الطفيلة التقنية أعطت درسا جديدا للجامعات الأردنية التي فقدت بريقها بعد أن كانت مدرسة للسياسة والفكر، لذا توجب عودة الطلبة المفصولين إلى مقاعد دراستهم على الفور.