العرب وطوفان الكوارث في الباكستان

كرر الأمين العام للأمم المتحدة النداء من أجل دعم الباكستان بعد كارثة الطوفان الذي داهم عدة أقاليم ، وآخر تلك النداءات جاء من إسلام أباد خلال زيارة الأمين العام الأسبوع الماضي للباكستان لتفقد المناطق المنكوبة، في إشارة واضحة إلى تباطؤ الاستجابة العالمية لمساعدة هذا البلد الذي يرزح تحت وطأة سلسلة من الكوارث المتواصلة من الزلازل والفيضانات والطوفان وصولاً إلى الحروب وافتقاد السلم الأهلي.

اضافة اعلان

الكارثة الباكستانية الجديدة تضرب مرة أخرى في عمق الدولة القلقة المحاصرة بالحروب وحقول الألغام والمفخخة من الداخل، حيث لم تتعاف بعد الأقاليم التي ضربتها الهزات الأرضية قبل أقل من عامين، فالكارثة الجديدة ذهب ضحيتها نحو 1500 إلى 2000 شخص، والمنظمات الدولية تتحدث عن نحو 20 مليون مشرد، وتدمير العديد من المدن ومئات القرى في شمال غرب البلاد وتدمير ربع مليون بيت ونصف مليون هكتار من الأراضي الزراعية. وهي أسوأ كارثة سيول وفيضانات بهذا الشكل تشهدها الباكستان منذ 80 شهراً.

المشكلة الكبرى الأخرى التي جاءت بها تداعيات الكارثة في أسبوعها الثاني تتمثل في انتشار الأمراض والأوبئة وتسجيل إصابات بوباء الكوليرا في مدينة منغورا، إضافة إلى عشرات الأمراض والأوبئة الأخرى التي قد تقود إلى كارثة أخرى في ضوء محدودية القدرات المحلية على احتواء الكارثة.

سياسة إدارة الكوارث الإنسانية في العالم شهدت تطوراً واسعاً خلال العقد الماضي، ولعل سلسلة الكوارث التي ضربت أجزاء من العالم عبر الزلازل والبراكين والأعاصير والسيول والطرق التي تداعى من خلالها المجتمع الدولي للإغاثة وتنظيم شبكات المساعدات لم نجدها في المثال الباكستاني الحالي، فعلى الرغم من مرور أكثر من أسبوعين من عمر الكارثة، وهي فترة طويلة إلا أن خطط الطوارئ الدولية وميزانياتها لم تكن في مستوى الكارثة الإنسانية وحجمها.

لو عدنا في الذاكرة إلى عام 2004 سنجد كيف استثمرت وسائل الإعلام الغربية الأحداث الكارثية التي نجمت اثر الزلزال الكبير الذي تعرضت له جزيرة سومطره ثم المد البحري الهائل والمفاجئ الذي ضرب سواحل جنوب شرق آسيا لإبراز الوجه النبيل للعولمة، حيث تصاعدت الأصوات المشيدة بحركة التضامن الدولي في مواجهة كارثة آسيا واعتبارها الأنموذج الفذ والصورة المشرقة للعولمة، على الرغم من التباطؤ الكبير الذي صاحب استجابة العالم الغربي والتردد في مد يد العون في مواجهة تلك الكارثة وتعاظمها الدراماتيكي في الأيام الثلاثة الأولى إلا ان الاستجابة العالمية كانت أفضل عشرات المرات من الحالة الباكستانية الراهنة.

من الملاحظات المهمة في الدرس الباكستاني الراهن أن الاستجابة الرسمية العربية تعد لهذا الوقت من أوسع الاستجابات العالمية إن لم تكن الأوسع عالمياً في تنظيم حملات الإغاثة والمساعدات، حيث نظمت دولة الإمارات العربية جسراً جوياً من المساعدات الغذائية والدوائية كذلك السعودية والكويت وقطر ومصر والأردن، وهو ما حدث في كارثة تسونامي 2004 حيث فاقت مساعدات دول الخليج العربي المساعدات الأميركية علما بأن العديد من المنظمات الدولية وعلى رأسها الصليب الأحمر وبعض منظمات الأمم المتحدة تعتمد على المساعدات الخليجية أيضا.

في المقابل نجد ضعفاً في الاهتمام أو الالتفات الشعبي في المجتمعات العربية لهذه الكارثة الإنسانية وضعفا في استجابة مؤسسات المجتمع المدني ضمن المعروف عالمياً أن هذه المؤسسات هي الأكثر قدرة وتنظيماً في إدارة هذا النمط من أعمال الإغاثة، كما هو الحال في تناول وسائل الإعلام العربية الرسمية والمستقلة، وهذه مفارقة تستحق التوقف عندها.

[email protected]