الغنم بالغرم 2

ما أعلنه الملك أمس في الشوبك عن توجيهات اصدرها للحكومة بتأجيل رفع أسعار الغاز والاعلاف يمثل نوعا من الفعل الحقيقي للتخفيف على الاردنيين، وهذا التأجيل حتى لو كان حتى نهاية العام فانه عمل ملموس يشعر به الناس، لأن جرة الغاز كانت سترتفع بعد اسبوعين من سعرها الحالي الى (10) دنانير، كما ان اسعار الاعلاف لو زادت فلأنها ستقضي على هذا القطاع وتحديدا غير التجار وصغار العاملين في هذا المجال وهو نوع من التفكير يفترض ان تتبناه الحكومة للتخفيف على الناس.

اضافة اعلان

بحكم الدستور والقانون والصلاحيات والامتيازات فإنه يفترض ان يكون هناك فرق بين الحكومة واي هيئة اخرى، ويفترض ان يكون هناك فرق واضح وملموس بين رئيس اي حكومة عاملة واي مواطن، وبين اي وزير وموظف، ونتحدث هنا عن الفرق المؤثر في حياة الناس.

وسنتحدث هنا عن امر محدد وهو سلسلة الارتفاعات التي لا تتوقف في اسعار السلع والخدمات، والتأثيرات الجذرية التي تطرأ على حياة الناس, هذه التأثيرات التي اصبحت ترى في العين المجردة بل يلم بها حتى من فقد بصره، والناس تعبر عما لديها إما على شكل سخرية واستهزاء او مرارة وألم او شكوى وتذمر، والقضية لم تعد الكاز والغاز بل امتدت الى كل شيء، فهل يكفي من الحكومة حالة المراقبة وبعض الاجراءات التي لم تستطع ان تشكل حالة تعويض حقيقي عما لحق بالناس، لن نتحدث بالاقتصاد والارقام بل بالسياسة وادارة الاوطان، فواجب الحكومة ليس مراقبة اسعار النفط العالمية واعادة تسعير المشتقات النفطية كل شهر، وتبرير كل الارتفاعات في كل شيء باعتبارها حالة غلاء عالمية وانها نتيجة لسياسة السوق المفتوحة، فهذا الامر يمكن إسناده لأي شركة في القطاع الخاص مثل كثير من القطاعات التي تمت خصخصتها, لكن الواجب الحقيقي هو حماية الناس، ولن نتحدث عن راتب موظف او عسكري او متقاعد او عامل في القطاع الخاص ظلمه اصحاب العمل ولم يقدموا له اي زيادة، بل ليحاول رئيس الوزراء او اي وزير ان يستعمل راتبه لمدة شهر في تغطية تكاليف حياة عادية مثل اي مواطن، وليسكن المسؤول في الزرقاء او الاغوار او الطفيلة او الكرك في بيت عادي وليدفع اجرته وليشترِ الخضراوات وما تيسر من الدجاج واللحم والمواصلات وغيرها من متطلبات الحياة، وليرَ ان كان هذا الراتب قادرا على تأمين حياة من دون ديون؟!

ومع تقديرنا وإدراكنا للنوايا الحسنة لدى الحكومة وحرصها على الناس فإن واجب الحكومة ليس ابداء التعاطف فقط او البحث عن الوسائل لتمرير المراحل ثم ترك الناس تواجه كل ما يجري، وترك المواطن يواجه السوق سواء بارتفاعات الاسعار او استغلال بعضهم، فجاءت ارتفاعات المشتقات النفطية وما تبعها ثم الكهرباء والمياه، فماذا يفعل صاحب  (200) دينار او حتى صاحب الراتب الاعلى، وماذا يفعل من لا دخل له، او متقاعد الضمان الذي حصل على (30) دينارا سيتم اقتطاع (10) دنانير منها بعد نهاية اذار وهي الزيادة المؤقتة التي جاءت قبل عام؟

بمقدار ما اعطى الدستور للحكومات من صلاحيات وولاية عامة فإنه وضع عليها مسؤوليات، وليذهب الرئيس والوزراء الى مجالس الناس واحاديث الافراح والعزاء والى نقاشات الاباء مع الابناء حين يطلبون حذاء او اي متطلبات لتعرف الحكومة ان مسؤولياتها اكبر مما يعتقد البعض، ومع تفهم كل ما يجري من ارتفاعات عالمية؛ لكنْ ما دور الحكومة اذا كان المواطن يتأثر مباشرة ومن دون وسيط او حماية بأسواق النفط. وعلى الحكومة ان تعلم جيدا انها لم تفعل الكثير, وان المطلوب منها اشياء اخرى لحماية المواطن، وعليها ان تتعب في التفكير والبحث عن البدائل والحلول، فالغنم بالغرم, والمسؤولية والصلاحيات تعني المسؤوليات، ومن لا يدفع الغرم فلا حق له بالغنم.