الفجوة الاقتصادية بين الجنسين

تعتبر الانجازات التي حققتها المرأة في مجالي التعليم والصحة من العلامات الفارقة ليس فقط فيما يتعلق بالمرأة وإنما أيضا بالنسبة للتنمية الاجتماعية في الأردن.

اضافة اعلان

فعلى صعيد التعليم، فإن وضع الإناث مساو للذكور أو أفضل منه في كافة المراحل التعليمية الأساسية والثانوية والجامعية بغض النظر عن التخصصات التي تقبل عليها الإناث وان كانت مشبعة أم لا في سوق العمل الأردني. وبالتالي، فقد تم إغلاق الفجوة بين الجنسين في هذا المجال.

وكذلك الحال في المجال الصحي، فقد تراجعت معدلات الخصوبة للمرأة، وتجاوز توقع الحياة وقت الولادة للإناث (74.4 سنة) مثيله للذكور بنحو 2.8 سنة. أما بالنسبة للمشاركة السياسية للمرأة، فقد حققت المرأة الأردنية مكاسب مهمة في الانتخابات البرلمانية والبلدية للعام 2007 سواء من حيث عدد المرشحات أو من حيث عدد الفائزات. ولكن نظرة متفحصة ومتعمقة أكثر لواقع المرأة الأردنية، فإنها تفضي إلى صورة أكثر قتامة مما يظهر على السطح، ونشير بالذات إلى تفاقم الفجوة بين الذكور والإناث بشكل خاص في المجال الاقتصادي الذي يعتبر من أهم العوامل المؤثرة على مكانتها في المجتمع.

إن الانجازات التعليمية للمرأة لم تترجم إلى مكاسب في الحياة الاقتصادية كالعمل. فعلى سبيل المثال، ما زال معدل المشاركة الاقتصادية المنقح للمرأة الأردنية متدنيا جدا لا يتجاوز 13.8% حسب إحصائيات الربع الأول من العام 2009 مقارنة مع 64.5% للذكور، وبتراجع طفيف عن المعدل المتحقق في الربع الأول من العام الماضي.كذلك الحال بالنسبة للبطالة، فعلى الرغم من التراجع الطفيف على معدل البطالة العام (12.1%)، وبتراجع معدل البطالة لدى الذكور(9.7%)، فإن معدل البطالة لدى الإناث (23.1%) بقي مرتفعا ويصل إلى ضعفين ونصف معدل البطالة لدى الذكور لذات الفترة.

ولقد لوحظ أن معدلات البطالة لدى الإناث ترتفع لدى حملة البكالوريوس لتصل إلى 59%، والذي يؤشر إلى عدم ترجمة التحسن في مستويات التعليم لدى المرأة الأردنية على عملها في الأنشطة الاقتصادية. ومن الملفت للانتباه أن معدلات البطالة ترتفع أكثر لدى الفئات العمرية الشابة حيث تصل لدى الفئة العمرية 20-24 إلى نحو 48%، وهي أعلى من المعدل العام بعشر نقاط، كما تتراوح معدلات البطالة للإناث في محافظات مأدبا واربد وجرش وعجلون والمفرق والطفيلة ومعان ما بين 31% و36%، وهي أيضا أعلى من المعدل العام لبطالة الإناث على المستوى الوطني بما يزيد على عشر نقاط.

وإذا ما تم النظر إلى الخصائص المختلفة لواقع المرأة الأردنية في سوق العمل الأردني، نجد أن أكثر من 80% من المشتغلات هن دون الأربعين عاما، وأن نسبة المتزوجات المشتغلات ضئيلة جدا، وأن أكثر من النصف يعملن في قطاعات التعليم والصحة والإدارة العامة.

وبالإضافة إلى ازدياد الفجوة بين الجنسين فيما يتعلق بالبعد الاقتصادي، فهناك تراجع أيضا في دليل التمكين المرتبط بالنوع الاجتماعي وبخاصة في حصة الإناث من الإداريين والمديرين حيث تراجعت من 9.8% عام 1997 إلى 4.6% في عام 2005.

والصورة ليست أجمل عندما ننظر للمساواة في الأجور، فعلى الرغم من ارتفاع معدل الأجور للإناث في السنوات الماضية، إلا أن الإناث يحصلن فقط على 75% من الأجور التي يحصل عليها الذكور، تتراجع نسبة ما يحصلن عليه، وبنحو 47% ضمن فئات المتخصصين من المهن. إن ما تعكسه هذه القراءة هو تراجع في موقع ومكانة المرأة الاقتصادية وذلك على الرغم من كل الإنجازات  في المجالات الأخرى التي حققتها المرأة الأردنية.

مما لا شك فيه، فإن التفاوت الاقتصادي بين الإناث والذكور ليس وليد الصدفة، بل إنه نتيجة لمجمل التحولات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي خبرها الأردن في العقدين المنصرمين، ومن أهمها تراجع التوظيف في القطاع العام الذي يعتبر الجهة المفضلة للعمل فيه من قبل كل من المرأة والمجتمع.

كما أن العولمة والخصخصة والتي يبدو أن أثرها كان سلبا على مشاركة المرأة الاقتصادية، ولا بد من الإشارة إلى تراجع دور التعليم في تمكين المرأة اقتصاديا وتفاعل كل ذلك مع الأطر والقيم الاجتماعية التي ما زالت ترسخ الدور التقليدي للمرأة كزوجة وأم والتي لا تمانع حصول المرأة على العمل إذا كانت ملتزمة بتلك المواصفات.

[email protected]