"اللي استحوا ماتوا"!

صحيح أن الـ"بابا" ليس حصادا من جلعاد، يصحو والشمس على ميعاد، بل إن معاليه يصحو و"النسكافيه" على ميعاد... إلا أنه ثبت أن "النسكافيه" تأتي بالاستثمارات، بينما من كانوا يصحون على "طرقوع اللبن" لم يبشرونا إلا بانهيار الدينار، وليس لدينا من خيار!اضافة اعلان
وصحيح أن ذاكرة الوطن ما تزال منذ عشرينيات القرن الماضي وحتى اليوم، تحتفظ بـ"قواشين مقاثي الفقوس"؛ لمن كانت، ومن كان ينتفع بها، وكيف تم تخصيصها لعشيرة بعينها، إلا أن ذاكرة الوطن ذاتها لم تحتفظ ولو بـ"قصاصة" عن بيع شركات كبرى. فالوطن ما يزال حريصا على "مقاثي الفقوس"، ولم يفرط بـ"فقوسة"، كما تدل على ذلك وثائق الدولة، وبحيث لم ينشأ حتى الآن أي نزاع حول تلك المقاثي، بينما خصخصة أصول الدولة تم إتلاف جميعها تقريباً، ولا يوجد أي ورقة تدل عليها.
فشكرا لجميع المسؤولين الحريصين على مكافحة الفساد، بحيث يستطع ورثة "طريجم" معرفة عوائد "مقثاة الفقوس" في العهد العباسي، بينما لا نستطيع أن نعرف عوائد التخاصية في عهد "تويتر"!
وصحيح أنني وأبناء الجيران سرقنا في إحدى المرات "قطف حصرم" من دالية الجيران، ولغاية اليوم يوجد توثيق لذلك في المعلومات الجنائية و"غوغل" و"فيسبوك" و"أنستغرام"، وأصبحنا لا نستطيع الحصول حتى على شهادة خلو أمراض، بينما من باعوا الجمل بما حمل لا يوجد عليهم أي قيد؛ على العكس، إن أيا منهم يمكنه بكل سهولة الحصول على شهادة أنه "مؤدب وخلوق.. وأهنئ والديه". فعتبي على وطني كبير؛ فبسبب "الحصرم" بعضنا انجلط والداه، بينما غيرنا لهفوا شركات وتمت تهنئة ذويهم!
وصحيح أنه قبل أيام استنفرت الدولة في مخيم الوحدات، وتم تحريك الدرك والدفاع المدني و"الأمانة" و"البيئة" وسلطة المصادر الطبيعية ودائرة قاضي القضاة... لمن يبيع "الجرابات" على بسطات، بينما حين تم بيع المقدرات لم يتحرك حتى مراقب صحة. وهنا نسأل برسم القلق الوطني: هل بيع المقدرات يخدم اقتصاد الدولة وازدهارها ونموها، بينما بيع "الجرابات" هو سبب مديونيتها وعجزها وتخلفها؟!
صحيح أن مؤتمر "دافوس" عُقد في الأردن عشرات المرات ربما، ولغاية اليوم لم نر من ثماره ولو خط باص يخدم منطقة سويمة؛ وصحيح أن هيئة الاستثمار عقدت عشرات الندوات والمؤتمرات والزيارات، ولغاية اليوم لم يتغير الاستثمار في بلدنا، سوى أن محال "كل شيء بعشرة قروش" أصبحت محال "كل شيء بدينار"؛ وصحيح أن الحكومة لها أربع سنوات "دايما دموع"، ورفعت سعر كل شيء ومع ذلك لم تسدد من المديونية فلسا واحدا... إذن، ما الحاجة للحكومة والنواب والأعيان والمفوضين والأمناء العامين والسفراء والمفاعل النووي واستغلال الصخر الزيتي؟ أليس الأولى، من باب توفير النفقات، أن نكتفي بـ"حليوة" واحد، طالما سيحقق استثمارا وإيرادا يعجز عنهما ألف "مكشر" مما تعدون؟!
صحيح؛ "اللي استحوا ماتوا".