الماء والغذاء

- تحدت الإدارة الفرنسية الحكومة، وعممت على مكاتب شركة مياه اليرموك (الشمال) بعدم تنفيذ معاملات اشتراك المياه للمواطنين حتى تدفع الحكومة استحقاقات مالية للشركة، ولا أدري ما هي. لكن الذي حصل أن الشركة قررت رفع قيمة الاشتراك بالمياه على المواطنين من 200 دينار إلى 800 دينار دفعة واحدة، وهو ما رفضته الحكومة التي نسألها الآن: ماذا ستفعل إزاء قرار الشركة الأخير الذي يتحدى الحكومة، ويعني منع المياه عن نسبة كبيرة من المواطنين إذا لم يدفعوا الرسوم التي تريدها الشركة؟! وثمّة ما هو أدهى؛ فقد قررت شركة كهرباء إربد فصل التيار عن شركة مياه اليرموك بسبب تخلفها عن دفع استحقاقات عليها تبلغ 8 ملايين دينار، وإذا لم أفهم خطأ فهذا يعني توقف جميع محطّات الضخ، أي وقف ضخ الماء عن جميع المواطنين في الشمال!اضافة اعلان
هذه هي النتيجة الأخيرة للخصخصة بصيغتها الأردنية؛ الحكومة تعجز عن الدفع، والشركات لم تطور شيئا وتعجز عن الدفع، والمواطنون يعجزون عن الدفع، والخدمة ستتوقف وسوف تستمر فقط الرواتب الخيالية لـ"الخبراء" الفرنسيين. نقترح على دولة رئيس الوزراء إعادة فتح التحقيق في العقد الذي وقعه زمن حكومة سابقة وزير المياه الحالي. ويذكر دولته بلا شك ما أثير حول العقد من اعتراضات وشبهات في مجلس النواب، لكن تم المضي به رغم أنوفنا.
- "بلدوزر" مؤسسة الغذاء والدواء يكتسح كل ما في طريقه من انحرافات. وتكاد تعقد الدهشة ألسنتنا ونحن نقرأ عن إغلاق مراكز تسوق، ومطاعم، ومحلات حلويات ووجبات سريعة، ومصانع، مخالفة لشروط الصحة كما لم يحدث من قبل. وأمس، قرأنا عن إغلاق 47 مؤسسة ما بين مصنع ومطعم ومركز تسوق. ولا شك أن الأمر احتاج إلى إقدام وجرأة استثنائية من مدير عام المؤسسة د. هايل عبيدات، نصفق لها مع بقية المواطنين؛ فمن المرعب لنا جميعا التفكير بالغش في ما يقدم لنا من سلع أو طعام، حتى من محلات تحمل عناوين شهيرة. ومن حق المواطن أن يطمئن إلى أن الحرص على النظافة والصحة يجري كما لو كان المرء في بيته. نقول هذا مع الاستدراك الضروري التالي: إن إغلاق مصلحة عامّة ليس بالشيء البسيط؛ إذ تترتب عليه خسائر فادحة لأصحاب المصالح، وفقدان وظائف، وغضب وأحقاد. والبعض يشكك في أن سيف الإغلاق المسلط على هذه المصالح ليس نزيها. ولذلك، فإن المؤسسة مع كل الصرامة المطلوبة، يجب أن تضع لنفسها "كودا" واضحا ومعلوما لجميع المؤسسات حول قرار الإغلاق، لأنه مسؤولية كبيرة. ويجب الدخول في تفاهمات محددة مع نقابات هذه المؤسسات والمصالح.
ونفترض أن كل عملية إغلاق يسبقها إنذار أول على المخالفات، يوضح ما هي المخالفات بالضبط. والأمر بسيط بالطبع بالنسبة للمحلات التي تبيع سلعا منتهية الصلاحية، لكن بالنسبة للمطاعم، فالأمر أكثر تعقيدا، ويتطلب توجيها دقيقا للأداء والمعايير المطلوب اتباعها.

[email protected]