المركز الوطني لإدارة الازمات: طموح يستحق الدعم

لا تختبر قوة الدولة إلا في الأزمات التي تمر بها، وما حصل في الولايات المتحدة إبان اعصار كاترينا أو ما حصل في مصر قبل ايام عندما انهارت صخرة من جبل المقطم فوق مساكن شعبية، وما يجري في فصل الشتاء عندنا عندما تسقط الثلوج بكثافة أو عند موجات الصقيع هو فرصة لان نقيس من خلالها مستوى الأداء والكفاءة في جهاز الدولة.

اضافة اعلان

لن نقارن ازمات الاردن بغيره، فالظروف والامكانيات قد تختلف من بلد لآخر، لكن يظل تعريف الأزمات والتحديات واحد، وقد لخص جيري سيكيتش ذلك الأمر في كتابه عن تخطيط إدارة الأزمات (كافة المخاطر) حين كتب: "لا تختبر أي إدارة اختبارا جيدا إلا في مواقف الأزمات". وخبراء الإدارة يقولون إدارة الأزمات أحد الفروع الحديثة نسبياً في مجال الإدارة، وتتضمن العديد من الأنشطة، يأتي على رأسها التنبؤ بالأزمات المحتملة، والتخطيط للتعامل معها والخروج منها بأقل الخسائر الممكنة.

ازماتنا في الاردن مشابهة لما يحدث عند غيرنا، قد تقل درجة او تزيد، تبعا لظروف الحدوث، ولكن هل نحن مستعدون لازماتنا بشكل كاف، هل لدينا دراسات استباقية عن حجم التطرف في المجتمع واسبابة، هل لدينا قاعدة بيانات واضحة لمخاطرالتلوث والبؤر الساخنة التي تهددنا، هل تم رصد المناطق التي ستكون شديدة التأثر فيما لو حدث مؤثر جيولوجي. هذه الاسئلة وغيرها تم الانتباه إلى اهمية الاجابة عنها والتحسب لوقوعها، عبر تأسيس مركز وطني للامن وإدارة الأزمات اعتبار من 23/10/2008 عندما وجه الملك رسالة الى الامير علي بن الحسين كلفه فيها بتأسيس مركز يرصد الازمات وفق ثلاثة محاور دولية واقليمية ومحلية، وهو من خلال الرؤية الوطنية التي يعمل لاجلها يمكن اعتباره ضرورة وطنية مستعجلة، تتيح لنا التكيف مع كافة المخاطر المتوقع  حدوثها، كما أنه يمكن أن يعبر عن تحول كبير في مفهوم عمل الإدارت العاملة في مختلف قطاعات الدولة.

المخاطر اليوم تتعدد وتزداد تعقيدا، والحاجة إلى توقعها ضرورية؛ لأن الأزمات لا تمهل ولا تعطي وقتا لنا كي نُكرم استقبالها، لذا فان الرؤية التي يعمل لتحقيقها المركز الوطني لإدارة الأزمات وبدعم ملكي، ينبغي تعزيزها ايجابيا وتوفير كافة الامكانيات لانجاحها وتعميم التجربة، ولو بشكل مصغر على كافة انواع الإدارات المحلية الوطنية، خاصة وأن طريقة عمل المركز او تصوره عند حدوث أزمة ما، لا تعني انه يصادر قرار الجهة او الوزارة المعنية بالمعالجة والتدارك، بقدر ما يسعى المركز لان يوظف امكانياته كافة في خدمة القطاع او الوزارة المعنية.

من ناحية علمية، نحن اليوم في الاردن نسعى إلى تحسب الكارثة قبل ان تقع، وهذا يسجل للمركز الوطني لإدارة الأزمات وللرؤية التي يعمل من أجلها، فالخبرة مع الكوارث لا تحتاج لأن تكون قد خضعت للتجربة، بقدر ما تحتاج إلى كيفية التعامل معها إن حدثت الكارثة، وقد عرفت مجلة التايم إدارة الأزمات باعتبارها النظام الجديد للشركات في التعامل مع الكوارث، وقد بنت المجلة هذه الملاحظة على العدد المتزايد من الشركات التي تلجأ إلى استشاريين متخصصين لمعاونتها على وضع خطط إدارة الأزمات.

من هذا التعريف تظهر اهمية ما يقدمه الدعم العلمي في الاردن من جهد لخدمة المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات، فالتنسيق مع الخبرات العلمية مهم وضروري، مثلا قضايا الامن الاجتماعي بالامكان اجراء دراسات ومسوح علمية لها من خلال دراسات يقوم بها اساتذه علم الاجتماع، وهناك قضايا الامن السكاني ومثلها السياسات البيئية وبؤر التلوث وغيرها، ومن خلال فعالية معينة يجترحها المركز في التعامل مع المؤسسات الاكاديمية كأن توقع مذكرات تفاهم علمية لاجراء درسات او أن يساهم المركز مع الجامعات في تمويل مشاريع بحوث محددة، يمكن ان نخرج بصورة اكثر فعالية وديناميكية.

في النهاية، نحن أمام رؤية وطنية لمنجز وطني يسجل لجلالة الملك ورؤيته الثاقبة للأمن الوطني الاردني ولمؤسسة الجيش العمل من أجل تحقيقها، وهو عمل قالبه ومضمونه وطني وكفاءاته مصقولة بافضل الخبرات، ولدى المركز من طول النظر وسعة الصدر لان يتعاون مع أي جهة علمية وطنية وأن يستمع لكل ما فيه مصلحة الرؤية العامة والاهداف التي من اجلها قام.

[email protected]