المسلمون والغرب والربيع العربي

ماذا لو طرحت الأسئلة التالية عليك، فبماذا ستجيب عنها؟.
هل من المهم بالنسبة لك أن تتعايش مع المجتمعات المسلمة والمجتمعات الغربية؟، هل تعتقد أن المجتمعات المسلمة تحترم المجتمعات الغربية، أم أنك تعتقد أن المجتمعات المسلمة لا تحترم المجتمعات الغربية؟، هل تعتقد أن المجتمعات الغربية تحترم المجتمعات المسلمة أم أنك تعتقد أن المجتمعات الغربية لا تحترم المجتمعات المسلمة؟، هل تعتقد أن التفاعل الأكبر بين المسلمين والمجتمعات الغربية يشكل تهديداً أكبر من أن يكون ذا فائدة؟.اضافة اعلان
هذه الأسئلة الأساسية وغيرها شكلت محور الاستفتاء بالعينة الدراسية التي أجراها "مركز غالوب أبو ظبي". وخرجت بنتائج رئيسية؛ أهمها أن أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى والخليج الأكثر إيجابية تجاه العلاقات بين المسلمين والغرب، وأن وجهات النظر حول العلاقات بين المسلمين والغرب تتشكل بتصورات الولايات المتحدة ومستوى الأمل في المستقبل، وليس الدين.
كما شملت النتائج أيضا أن العلاقات الأفضل بين المسلمين والغرب قد تكون لها جذور في الربيع العربي، وأن نظرة المسلمين الى العلاقات بين المسلمين والغرب أفضل من نظرة الغرب الى تلك العلاقة؛ وخصوصا في الولايات المتحدة.
وقد برز من هذا الاستفتاء بعض المؤشرات والانطباعات التي تستحق الوقوف عندها، حيث كان الأقل تعليماً هم الأكثر إيجابية تجاه العلاقات بين المسلمين والغرب، وليس العكس، وكان الأكثر إيجابية لتحسين العلاقات بين المسلمين والغرب هم الأكثر احتمالاً أن يكونوا فقراء.. وبمعنى آخر، فإن مستوى النظرة لهذه العلاقة بوضعها الحالي، أو بالوضع الذي يمكن أن تكون عليها يتناسب عكسياً مع مستوى التعليم داخل الأقطار، وبالمقارنة فيما بينها.
والنتيجة غير المتوقعة الأخرى هي أن الذين كانوا أكثر إيجابية حول العلاقات بين المسلمين والغرب هم الأكثر احتمالاً بالاعتقاد أن الدين مهم، أي أن هنالك علاقة طردية بين الرغبة الإيجابية في نظرتهم للعلاقة بين المسلمين والغرب حالياً وتوقعاً والاعتقاد بأهمية الدين.
ومن النتائج الأخرى المثيرة أن مؤشر غالوب قد ارتفع في تصورات العلاقات بين المسلمين والغرب في البلاد الرئيسية في أعقاب الربيع العربي. فقد ارتفع المؤشر في تونس بين العامين 2010 و2011 من 63 الى 75، وفي مصر من 46 الى 54.
ومن النتائج الإيجابية أن المجتمعات ذات الأغلبية المسلمة والمجتمعات الغربية تزداد اعتقاداً بأن المسلمين يحترمون الغرب. وكذلك فإن المسلمين عامة يشعرون أنهم أكثر احتراماً من الغرب رغم تغيير قليل في التصورات الغربية.
وقد أحببت أن أشارك القراء في بعض نتائج هذه الدراسة المهمة، والتي عقدت حولها ندوة خاصة الشهر الماضي في مدينة أبو ظبي، وقد حضرتها وزيرة التنمية الاجتماعية السابقة هالة بسيسو لطوف، وتكرمت علي بإعطائي نسخة من نتائجها.
لا شك أن الربيع العربي في تونس ومصر قد أعطى حتى نهاية العام الماضي انطباعات أفضل في العلاقات وتصور هذه العلاقات بين المسلمين والغرب في ضوء الربيع العربي. ولكن ما يزال هنالك الكثير من الفجوات. والسؤال الذي يثور الآن حول هذه العلاقة: ما دور إسرائيل واللوبي اليهودي داخل الغرب في رسم تصورات الغرب نحو المسلمين؟.
ويا حبذا لو أن الربيع العربي يحافظ على رصانته واعتداله واحترامه لكل حملة الأديان الذين يعيشون بيننا. أما أخبار المذابح في سورية، والعراق، واليمن، ونيجيريا، والانطباعات الطائفية والإثنية التي يخلفها لدى الآخرين، فلن تكسبنا الاحترام الذي نريد.

[email protected]