المسيح قام من بين الأموات

"المسيح قام من بين الأموات وداس الموت بالموت ووهب الحياة للذين في القبور".
الحياة المستمدة من العتق والفداء، والألم والتضحية التي تضع عن الناس أوزارهم والأغلال التي كانت عليهم.. يتلو المسيحيون في الفصح قصة الخلق، وتضحية إسحق وعبور البحر. ويعتقد المسلمون أنها تضحية إسماعيل. هي التضحية على أي حال؛ ففي عيد الأضحى يستذكر المسلمون كيف قدم إسماعيل نفسه، وأعتق الناس بذلك من الحرج وما لا يطيقونه. ومن عجب أن في الناس حتى اليوم نزعة وحنينا للتضحية بأبنائهم وأعز من لديهم. وفي التوراة (سفر القضاة) أن يفتاح الجلعادي، أحد قضاة بني إسرائيل قبل المسيح بألف عام، قد ضحى بابنته الوحيدة وفاء بنذر قد نذره. ويرى كثيرون في القصة رمزية وشبها كبيرا بقصة المسيح والفداء! اضافة اعلان
فالحياة لا تكتمل بغير العطاء؛ والعطاء مؤلم بالتأكيد. وغاية العطاء بذل النفس لأجل عتق الآخرين وفدائهم. وكما ينبثق الربيع بعد الشتاء، بما يعنيه من سبات يشبه الموت أو هو الموت، وكما يولد البدر بعد المحاق الذي يشبه الموت أو هو الموت بالفعل، يقوم المسيح، أو تكون الحياة؛ وكأن الحياة ببهائها وزينتها هي الأصل. ونحن نضحي ونتألم من أجل الحياة، وليس من أجل الموت، لأنها أقوى وأكبر من الموت. فالأصل أن نحب الحياة، ونعلم أبناءنا حب الحياة. وبغير هذا الحب للحياة يكون الشقاء والتطرف.. الاحتفاء بالحياة لا الموت هو الأصل. ويأتي الموت والفداء في سياق التأكيد على حب الحياة واحترامها.
يستذكر اليهود في الفصح خلاص بني إسرائيل من فرعون، ونجاتهم وعبورهم الماء إلى الأمان. وأراد المسيحيون في القرن الرابع الميلادي (مجمع نيقية العام 325م) أن يميزوا احتفالهم بالفصح عن اليهود. وجوهر الفكرة متحقق في عيد الأضحى عند المسلمين. فيحتفل الموحدون جميعا بالفداء، ويقبلون على الحياة من جديد مستمتعين وشاكرين!
يحتفل المسيحيون الأردنيون، كما المسيحيون في العالم، بهذا العطاء والفداء. وربما يكون أقل القليل أن يكون يوم عطلة المسيحيين شاملا للطلبة والتلاميذ في الجامعات والمدارس؛ فلا يعقل أبدا أن نحول عيدهم إلى يوم للعمل والاستذكار، أو سببا للحرمان والخسارة. ولن ينقص التعليم شيء ألا يكون في يوم العيد المسيحي امتحان مدرسي أو جامعي. وربما كان من الأولى أن تعطل جميع المدارس والجامعات والمؤسسات في أيام الفصح، فإنها أيام ربيع جميلة وجديرة بالحفاوة والشكر!

[email protected]