الملك وتمثيل العرب

الملك  يمثل القادة العرب وينقل للادارة الاميركية الرؤية العربية للامن والسلام في المنطقة وامام الادارة الامريكية الحالية سجل من الاخفاقات ورثتها عن الادارة السابقة.

اضافة اعلان

عندما عقد لقاء المصالحة العربي في الرياض انبرت بعض الاقلام للتصيد في الماء العكر معتبرة ان عدم مشاركة الاردن تعني الاستغناء عن دوره السياسي كلاعب بين اللاعبين العرب، لكن الواقع الجيوسياسي للاردن يقول ان الحجر في مكانه قنطار وبذا المسألة ليست حجوما جغرافية بل فرادة في الدور وعقلانية سياسية وادارة حكيمة.

ليست المرة الاولى التي يكلف الملك فيها من قبل اقرانه واشقائه العرب لمخاطبة الرئيس الاميركي، فقد كانت وقفته امام الكونجرس بلغته الواضحة ونبرته المحسوبة خطوة استباقية وفي العمق، فقد طولب العرب بضرورة تغيير روتين العلاقة مع الاخر وتغيير النمطية في الاداء.. فكان الملك حالة تبدو استثنائية، فبرنامجه غير الرسمي من ندوات ومحاضرات يخاطب فيها العقول المؤثرة في صنع القرار الاميركي ذو أثر بعيد.

يقول اسحاق رابين "على الرغم من معرفتي بشخصية الملك حسين ومتابعتي لما يجري على حواف أمن اسرائيل الا اني والمؤسسة السياسية الاسرائيلية كنا على الدوام نخشى زيارته لأميركا والغرب.. نخشاها كونه يعتمد آلية دبلوماسية فائقة الحضور والتأثير فهو شخص لا تملك الا ان تستمع اليه بعناية ودقة وكثيرا ما غيّر الحسين اجندةً عملنا على انجازها فترات طويلة".

هذا الكلام قاله رابين في جامعة هوبكنز اعترافا بمكانة الملك وبدوره ويهمنا هنا المشهد الدبلوماسي والقدرة على التأثير في الشخصية الاميركية، صحيح اميركا دولة مؤسسات ولكن العامل الشخصي له مكانته وتأثيره، وعليه فحراك الملك عبدالله وزيارته الى واشنطن ولقاؤه الرئيس الاميركي يحتاج ايضا الى تنسيق اعلامي عربي داعم خاصة وان الملك يخاطب اميركا ممثلا عن القادة العرب وللمرة الثانية ايضا.

قبل اسبوع اتيحت لي الفرصة للقاء عدد من رؤساء مراكز الدراسات الاميركية وايضا لقاء المحلل والكاتب السياسي مأمون فندي وهو شخصية استطاعت ان تنفذ وسط مجمع القرار الاميركي وكان محور النقاش حول خطاب اوباما في تركيا وماذا سيفعل العرب مع ادارة اوباما.

وكان سؤالي، هل يملك اوباما تفويضا اميركيا بالتغيير ام هو خطاب للاستهلاك الاعلامي، حيث كانت التحليلات تتجه بقوة نحو أمرين مهمين؛ الاول اقرار بوجود أزمة داخلية اقتصادية وسياسية والثاني ضعف في ادراك حقائق السياسة الدولية والاقليمية، وهما امران تلطّف بوش في تعظيم وجهتهما الى آخر لحظة.

الازمة الاميركية الداخلية حسب ما قاله الاميركيون ليست اقتصادية فحسب بل ازمة قيم واخلاقيات المنظومة الرأسمالية، ففي اميركا كانت هناك هيئات لمحاربة الرذيلة والفاحشة والجشع لكن الاقتصاد غير الواقعي تحرر من كل القيم وبدأت مرحلة الرأسمالية المتوحشة التي اسقطت وول ستريت بالضربة القاضية.

يقول فندي ان اميركا الان تعيش ورشة عمل وقراءة للتاريخ وعمل تصحيح في المسار التاريخي للرأسمالية وان اوباما لم يأت نقيضا لأحد وانما جيء به كي يقيم حدا فاصلا بين الرأسمالية المتوحشة وبين ضرورة استعادة اخلاق الآباء المؤسسين لأميركا.

في هذه الاثناء يجتمع الاميركيون علماء وخبراء ورجال تاريخ وامن لمناقشة اسباب الازمة المالية التي لن تحل بمزيد من الإقراض حسب تصريحاتهم بل للاعتراف ان سبب الازمة اخلاقي وانفلات قيمي وتوحش رأسمالي كان سبب كوارث كثيرة من احتلال العراق لأجل النفط واحتلال افغانستان الى كوارث جوانتنامو وسجن ابوغريب وسجن قندهار وغيرها الكثير، ما يؤكد غياب لوائح ومواثيق جيل البناة من السياسة الاميركية.

اذن كيف يستفيد العرب من مرحلة التحول التاريخية تلك فادارة اوباما عازمة وماضية قدما على حل القضية الفلسطينية ولكن كيف يهيئ العرب الفرصة لتحقيق ذلك وكيف يلتقي الفلسطينيون ويتجاوزون عقد التمثيل الفصائلي وكيف يتم تأميم القرار السياسي والسيادي العربي من عبث الاجندات الخارجية التي باتت تنخر في الامن القومي العربي لتجعله مطية لمصالحها واهدافها.

الملك بالطبع يمثل القادة العرب وينقل للادارة الاميركية الرؤية العربية للامن والسلام في المنطقة وامام الادارة الامريكية الحالية سجل من الاخفاقات الكبيرة والازمات المعقدة التي ورثتها عن الادارة السابقة.

هناك رؤية ورغبة اميركية لبناء السلام والامن في المنطقة وتجاوز الماضي القريب والمؤلم واوباما يملك تفويضا ديمقراطيا واسعا لجعله صانع قرارات تاريخية حتى وان جاءت الانتخابات الاسرائيلية مغايرة لهذا التوجه، إلا ان ثمة اقرارا اسرائيليا داخليا ان المرحلة تجاوزت خطابهم وتسويفاتهم وان المبادرة العربية والسلام العربي لن يبقيا طويلا على الطاولة. 

كاتب اردني مقيم في الخارج