المواجهة بين أوباما ونتنياهو: إلى أين؟

سيتنفس القادة الأميركيون والعرب، وربما العديد من الإسرائيليين، الصعداء في اللحظة التي سيغادر فيها نتنياهو رئاسة الوزراء، فهو الذي أثبت انه لا يستحق الثقة السياسية من محيطه وحلفائه التاريخيين، ويستمر بالتذاكي السياسي المثير للاستفزاز.

اضافة اعلان

لن نستغرب أبدا أنه مع مرور موجة المواجهة الحالية بينه وبين البيت الأبيض سيكون قد حضّر لقضمة سياسية جديدة. هذا السياسي من النوع الذي يبرع في صياغة حسابات ربح وخسارة من النوع الذي عادة ما يقوم بها صغار مساعدي السياسيين، وهو غير قادر أو مؤهل على رؤية ما هو أبعد من الظهور بمظهر السياسي القوي ليتغلب بالتالي على عقدة شارون الجاثمة على صدره، على الرغم من أنه، ومن خلال سلوكه هذا، لا يكسب احتراما أو مهابة لا من قبل حلفائه أو جيرانه.حجم الضرر الذي جلبه نتنياهو على الإقليم وعلى بلده كبير، وبما أنه على عكس ما يتمنى الجميع لن يغادر موقعه قريبا، فيجب البدء بالتنويه للأضرار التي جلبها نتنياهو على نفسه وبلده ومسانديه، وكيف أن قناعته بالقدرة على تطويع الرئيس الأميركي ليست إلا مسمارا يدق في علاقة بلده مع واشنطن.

فعلى صعيد واشنطن، وعلى الرغم من تراجع شعبية الرئيس أوباما لدى فئة الناخبين الأميركيين اليهود (بعد أن صوت واحد من كل ثمانية منهم لصالح أوباما)، إلا أن هذا لا يعني أن الأميركيين اليهود سيصوتون لصالح المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة المقبلة، ولا أنهم سيتخلون عن أجنداتهم الاجتماعية والاقتصادية القريبة جدا للحزب الديمقراطي منها للجمهوري. ما سيعنيه تراجع شعبية أوباما لدى هذه الفئة من الأميركيين أن نقاشا داخل هذه الفئة سينتعش حول المطلوب أميركيا وإسرائيليا فيما يختص بالصراع العربي الإسرائيلي، وأنه بالرغم من أن البعض سيعتبر أوباما منحازا للعرب ضد إسرائيل، إلا أنهم سيدركون في النهاية أن طبيعة نتنياهو وفحواه السياسي السبب في ذلك وليس أوباما. على صعيد آخر، وربما اكثر إيذاءً، فسيؤدي انحياز بعض من الناخبين الأميركيين اليهود ضد أوباما وربما قيادة حملات سياسية لإسقاطه، إلى إثارة حفيظة حليفهم السياسي التاريخي وهم الأميركيون من أصول أفريقية أو الأميركيون السود، بعد أن تشكل هذا التحالف بسبب الإسناد الذي قدمه اليهود الأميركيون للسود الأميركيين في معركة الحريات المدنية.

سيكون لانفكاك ذلك التقارب السياسي التاريخي آثارٌ بالغة على المشهد السياسي الأميركي قريبة من تلك التي أحدثها مشروع "العهد الجديد" الذي أتى به روزفلت بعيد الكساد العظيم، والذي جلب الأميركيين السود لكنف الحزب الديمقراطي، بعد أن كانوا يصوتون للحزب الجمهوري الذي حررهم قائده لينكولن من العبودية وخاض حربا أهلية من أجل ذلك.متوقع، أيضا، أن يؤدي نجاح نتنياهو في استخدام قوته السياسية في واشنطن لتنامي فئة القوميين الأميركيين الذين لا يحبون أن يروا رئيس بلدهم وبلدهم يطوعان من قبل دول أخرى حتى تلك الحليفة لهم.

نسوق هذه الدلالات لتبيان أن سلوك نتنياهو وتذاكيه خطير جدا على المنطقة ونفسه قبل غيره، لدرجة قد تدفع البعض للاعتقاد أنه أفضل ما حدث للقضية الفلسطينية منذ زمن طويل، لأنه سيقلب الطاولة رأسا على عقب، ويعيد خلط الأوراق على نحو استراتيجي، وهو أمر لا يبدو نتنياهو قريبا من إدراكه.

نتنياهو مخطئ إنّ ظن أنه سيطوع أميركا من دون رغبتها، وحتى إن اقترب من فعل ذلك فسيكون مؤذيا لنفسه وبلده قبل أي شيء آخر.

بالطبع، يمكن القفز عن كل ذلك من خلال زيادة منسوب الضغوط الأميركية على إسرائيل لدرجة على الأرجح ستؤدي لإنهاء نتنياهو سياسيا بالمعنى الحرفي للكلمة قبل حتى أن نبدأ بالحديث عن انتخابات أوباما المقبلة وأثر صوت اليهود الأميركيين فيها.

[email protected]