انتخابات في يوم التفجيرات: ما الدلالة؟

رمزية سياسية تأتّت جراء تحديد يوم الاقتراع لانتخابات مجلس النواب السادس عشر بيوم ذكرى تفجيرات عمان نفسه التي أريقت فيه دماء أردنيين أبرياء محوّلة أفراحهم إلى أتراح.

يوم الانتخابات يوم وطني كبير يذهب به الاردنيون لكي يقولوا كلمتهم ويصوتوا على من سيشرّع لحياتهم ويراقب حكوماتهم وبالتالي يدعمون عملية سياسية تعتبر عاملا اساسا لأمانهم واستقرارهم ونمائهم. وفي ذكرى نكبة عمان، وقف الاردنيون صفا واحدا متلاحما قالوا فيه وبصوت مدو اننا لحمة واحدة امام كل تهديد ووعيد أيا كان مصدره، وإننا ومهما اختلفنا فدماء ابنائنا حرام علينا وعلى غيرنا، وإن استقرار بلدنا هي روحنا التي نحيا ومستقبلنا الذي ننشد.

الاستقرار هو القيمة المشتركة بين وقفة الأردنيين بشرف في وجه من خدش استقرارهم من القتلة الارهابيين يوم 9/11/2005، وهو قيمة يعززها الاردنيون عندما يذهبون ليقترعوا ويؤكدوا انهم على طريق التغيير السلمي الملتزم بصناديق الاقتراع سائرون.

استقرارنا فوق كل تبايناتنا واختلافاتنا، وهذه الاختلافات ومهما احتدت ستبقى أصغر من أن تمس استمرارية عمليتنا السياسية الناظمة او ان تغري القتلة الارهابيين ليظنوا ان هذا البلد هش يسهل اقتناصه، واننا في سبيل حماية امن الاردن مستعدون للتضحية بالغالي والنفيس وتبني استراتيجية امن وقائية تتجاوز حدود بلدنا الجغرافية، لتئد الارهاب من مصدره قبل ان يروّع نساءنا واطفالنا.

بالطيب عشنا مع دول الاقليم وقد عرفنا بوسطيتنا واعتدالنا، وبالوسطية والاعتدال نذهب لنقترع لنقول اننا ملتزمون بالتغيير السلمي واننا وان لم يعجبنا قانون انتخابات او سياسات، فنحن بالنهاية من هذا الوطن وله ونختلف ضمن حدود عباءته الجامعة السمحة التي لم تكن في يوم من الايام إلا ضامّة لكل ابنائها.

حري التذكير، ونحن على وشك انتخابات، باليوم الذي تفجرت فيه اعراسنا وتحولت لأتراح، ليتضح الى اي مدى هذا البلد مستهدف وان صلابته واستمرارية عمليته السياسية والاختلاف ضمن الاطار الوطني فحسب هي القيم الاردنية الضامنة لأمن البلد ومستقبله.

وحري ايضا ان نذكر اننا نتحدث عن انتخابات وننتقدها في إقليم لا تعرف معظم شعوبه معنى كلمة انتخابات، واننا نختلف وننتقد وبأشد العبارات سلوك حكوماتنا وصناع قرارنا، في حين يقبع من يفعل نصف ذلك بسجون مزلزلة. الانتقاد حق وواجب ويجب ان يستمر، ولكن حري ان نتذكر الخير في بلدنا والخير في ابناء بلدنا الذي كانت أحداث 9/11 خير دليل عليه يوم لَعنت الأم والاخت والشيخ والطفل الإرهاب ودمويته وامتطاءه للدين الحنيف لقتل الأبرياء العزل.

اضافة اعلان

رمزية يوم الاقتراع في يوم تفجيرات عمان نفسه، رمزية تستحق التوقف، والدروس منها لا تنتهي، فحماية البلد من الارهاب والوقوف بوجهه، لا تقل اهمية عن الاشتباك الايجابي مع العملية السياسية الناظمة مهما بلغ انتقادنا لها، فبها نحيا ونكبر ومن دونها نبهت ونزول.

[email protected]