انتهاك حقوق المعوقين عقلياً: غياب الحكومة والإعلام!

 للأشخاص المعوقين حق التمتع بالأمن الاقتصادي وبمستوى معيشة لائق. ولهم حق في العمل المنتج ومزاولة أية مهنة أخرى مفيدة

لماذا تقوم الدنيا ولا تقعد عندما يجري الحديث عن العنف الواقع ضد المرأة؟ ولماذا في ذات الوقت يكون العنف قصة بتداولها الجميع عندما يتم الحديث عن بعض الحوادث المنتقاة تجاه العنف الموجه ضد الأطفال؟ لماذا يشغل الحديث عن جرائم الشرف في مجتمعنا حيزا اكبر من حجمه ويصبح قضية تتبجح بها بعض المنظمات المحلية والدولية للنيل من سمعة البلد.

اضافة اعلان

أليس كل ذلك يصب في المحصلة النهائية في جلب التمويل لشركات المجتمع المدني! أليس حريا بنا أن نقف على أشكال أخرى من العنف الجسدي، سواء بالضرب أو الاعتداء الجنسي على ذوي الاحتياجات الخاصة والمعوقين عقليا على وجه التحديد؟!

هذه الفئة من المواطنين يمارس تجاههم عنف جسدي وعقلي غير إنساني، فلا يتلقون من المجتمع في أحسن الحالات أكثر من نظرات الشفقة. أما المعوقون عقليا، فهؤلاء يمثلون البؤس بكل معانيه، بعض الأسر التي ابتليت بوجود طفل متخلف عقليا لا تتورع عن استخدام أية وسيلة للتعامل معه، ويصل الأمر في أحيان إلى تقييده بالسلاسل، وبخاصة إذا كانت أنثى، خشية أن يدنس شرف العائلة!

تداولت المواقع الإخبارية حادثة تقشعر لها الأبدان، وبالتأكيد هذه الحالة ليست الوحيدة في مجتمعنا، بأن شرطة الزرقاء بالتعاون مع مديرية التنمية الاجتماعية وحماية الأسرة بدأت تحقيقاتها الرامية إلى الكشف عن قضية فتاة تبلغ من العمر (13 عاما) تعاني من الإعاقة العقلية، إذ يحتجزها أهلها في غرفة أسفل درج المنزل ويقيدونها بالجنازير والحبال.

وبحسب الخبر، يشاهد ويستمع المجاورون والمارة في إحدى مناطق الجبل الأبيض بالزرقاء الفتاة التي تملأ صرخاتها المنطقة نتيجة احتجازها، ويمتنع المجاورون عن التبليغ عن حال الفتاة المأساوي خوفا من بطش والدها!

أين نقف نحن مؤسسات وإفرادا ومنظمات وحكومات من "الإعلان الخاص بحقوق الأشخاص المعوقين عقليا"، الذي اعتُمد ونشر على الملأ، والذي أكد أن للمتخلف عقليا نفس ما لسائر البشر من حقوق. وان له حقا في الحصول على الرعاية والعلاج الطبيين المناسبين، وعلى قدر من التعليم والتدريب والتأهيل والتوجيه يمكنه من إنماء قدراته وطاقاته إلى أقصى حد ممكن.

فضلاً عن ذلك، فقد ورد في الإعلان أنّ للأشخاص المعوقين حق التمتع بالأمن الاقتصادي وبمستوى معيشة لائق. ولهم، إلى أقصى مدى تسمح به قدراته، حق في العمل المنتج ومزاولة أية مهنة أخرى مفيدة، وينبغي حيثما كان ذلك مستطاعا، أن يقيم المعوق مع أسرته ذاتها أو مع أسرة بديلة، وأن يشارك في أشكال مختلفة من الحياة المجتمعية، وينبغي أن تحصل الأسرة التي يقيم معها على مساعدة، فإذا اقتضت الضرورة وضعه في مؤسسة وجب أن تكون بيئة هذه المؤسسة وظروف الحياة فيها على أقرب ما يستطاع من بيئة وظروف الحياة العادية.

وإذا أصبح بعض من الأشخاص المعوقين عقليا غير قادرين، بسبب خطورة عاهاتهم، على ممارسة جميع حقوقهم ممارسة فعالة، أو إذا اقتضت الضرورة تقييد أو تعطيل بعض أو جميع هذه الحقوق، وجب أن يتضمن الإجراء المتبع في هذا التقييد أو التعطيل ضمانات قانونية مناسبة لحمايتهم من أي تجاوز ممكن. ويتعين أن يكون هذا الإجراء مستندا إلى تقييم للقدرات الاجتماعية للشخص المعوق عقليا يجريه خبراء مؤهلون، وأن يصبح هذا التقييد أو التعطيل محل إعادة نظر بصورة دورية، وأن يكون خاضعا للاستئناف لدى سلطات أعلى.

تلك البنود الواضحة تحمي حقوق المعوقين، وهي ضمانات قانونية وإنسانية. وإذا أخفقت الأسرة والمجتمع في تطبيق بعض من تلك الحقوق فعلى الحكومة أن تتأكد من تطبيقها.

لكن كيف يكون ذلك، والإحصائيات تشير إلى أنّه لا يوجد لدى وزارة التنمية الاجتماعية سوى مركزين لهذه الشريحة من المواطنين، الأول في جرش أقيم عام 1980 ويتسع لـ (150) مريضا من الإعاقات الشديدة والمتوسطة، والثاني في الكرك أقيم عام 1990 ويتسع لـ (100) مريض من الإعاقات الخفيفة، ومنذ ذلك التاريخ لم يفتح أي مركز جديد لرعاية هؤلاء المعوقين، بالرغم من أن عددهم في تزايد مستمر، إذ يوجد الآن على قوائم الانتظار أكثر من (1500) معاق!

[email protected]