"بطالة الشباب".. ليست أمرا مقبولا

في رده على تقرير لمنظمة العمل الدولية حول نسبة البطالة في الأردن والتي قال التقرير إنها مرتفعة، وتصل إلى حدود الـ30 %، قال أمين عام وزارة العمل حمادة أبو نجمة، إن التقرير يتعلق بالداخلين الجدد إلى سوق العمل، وإن وضع الأردن في هذه القضية يقع "ضمن النمط الطبيعي والمعدل العام". وبهذه العبارات يحاول أن يطمئن أبو نجمة المجتمع، بأن التقرير لم يأت بجديد، وأن ما كشفه التقرير تعرفه وزارة العمل، وكافة الجهات الحكومية، مشيرا إلى أن نسبة البطالة بالمجمل في الأردن وصلت إلى 11.8 %، وهي "منخفضة عن الربع الأول من العام الماضي على نحو ملموس"، على حد قول أبو نجمة. اضافة اعلان
وقد يكون الأمر كذلك، ولكن لا يجوز القبول بأن تكون نسبة البطالة في صفوف الشباب
30 %، فهي نسبة مرتفعة، وهذا ما يؤكده تقرير منظمة العمل الدولية. المطلوب على ضوء هذه النسبة التي يقول الأمين العام لوزارة العمل إن الجهات المعنية تعرفها، أن تعمل هذه الجهات لمعالجة هذا الواقع المرير الذي ينعكس سلبا على الجميع بدءا من الشاب في مقتبل عمره الذي لا يجد عملا، بعد أن يكون تخرج من الجامعة، ومرورا بأسرته التي دفعت مبالغ طائلة لتعليمه، وانتهاء بالمجتمع.
في كل عام، تضخ الجامعات الحكومية والخاصة المحلية، وكذلك الجامعات العربية والأجنبية آلاف الخريجين الجدد الأردنيين إلى سوق العمل، ما يعني في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، محليا وعربيا، أن تزداد مشاكل الشباب الباحثين عن العمل، وأن ترتفع النسبة أكثر فأكثر. الحلول ليست معقدة، والجميع يعرفها، وتحتاج فقط إلى إرادة لتطبيقها.
والحلول يمكن الحصول عليها من معرفة أسباب البطالة في صفوف الشباب، فهذه الأسباب واضحة بحسب منظمة العمل الدولية، ومن أبرزها وأهمها "انعدام الوظائف بسبب قلة المشاريع الجديدة التي تُعد نَتَاجًا للوضع الاقتصادي في المملكة، إضافة إلى النظام التعليمي في الأردن الذي لا يتوافق مع متطلبات السوق، وافتقار الباحثين عن العمل من خريجي التعليم العالي للمهارات اللازمة". طبعا، هذه الأسباب تعرفها جيدا الجهات الحكومية المختصة، وتقول إنها تعمل على حلها، ولكن للأسف، فإن الجهود الحكومية لم تصل إلى نتائج إيجابية. إذ تتواصل نسبة البطالة في صفوف الشباب بالارتفاع، ما يستدعي دراسة الحلول التي تطبقها الحكومة لهذه المشكلة. إذ يبدو أنها غير ناجعة ولا تؤدي إلى الهدف المنشود. فما تزال فرص العمل محدودة في السوق المحلية، وما يزال النظام التعليمي في الأردن، يضخ عمالة محلية تفتقر للمهارات اللازمة، وما تزال الجامعات تضخ أيضا للسوق عمالة في اختصاصات راكدة، ما يزيد من أعداد العاطلين عن العمل.
هناك حاجة فعلية لاعادة النظر في كل الخطط الحكومية لمعالجة البطالة في صفوف الشباب.
هناك ضرورة لتجديد النظام التعليمي الأردني على مستوى المدارس والجامعات في آن واحد. إن فشل الطرق العلاجية المعتمدة على هذا الصعيد، يفاقم المشكلة، ويزيد من حدتها وأبعادها.