تجارة الرقيق وصندوق الزكاة العالمي

دستورنا الأردني يمنع فرض العمل الإجباري على أحد إلا في حالتين، إذا كانت مقتضيات الدولة تتطلب ذلك في الكوارث والحروب والأمراض السارية كخدمة وطنية شريفة، أو في حالة صدور حكم بالأشغال على متهم بشرط ألا تؤدى هذه الخدمة لأي جهة خاصة، وبهذا النص الرفيع يكون الأردن قد حرم الرق واستعباد الناس.

اضافة اعلان

ورغم أن آخر دولة أصدرت قانوناً يحرم الرق والاستعباد كانت موريتانيا العام 1980، إلا أن العالم ما يزال فيه كثير من الرقيق الذين تختطف إرادتهم ويسلبون إنسانيتهم حتى يعملوا صائعين غير مختارين لحساب غيرهم. ورغم صعوبة تقدير أعدادهم، فإن التقديرات تتراوح بين (12 – 27) مليون شخص.

ويتألف الرق في العصر الحاضر من الأطفال الذين يختطفون وينتقلون عبر الحدود، بهدف استغلالهم في أعمال صعبة أو للإساءة الجنسية، والفتيات لكي يعملن لصالح العصابات المنظمة في مهنة البغاء، أو الخدمة المنزلية وغيرها. ويقال الآن إن الجريمة المنظمة في نقل الأفراد وتهريبهم عبر الحدود بهدف استغلالهم بعمل من دون إرادتهم قد بدأ ينافس تجارة المخدرات الدولية، وتهريبها عبر الحدود. ولكن الرقيق في العالم ليس حكراً على العصابات المنظمة، بل هنالك أيضاً كثير من دول العالم حيث يضطر الدائنون الى تقديم أولادهم أو بناتهم وحتى زوجاتهم كضمانة لقرض. وتبلغ الفوائد التي يتقاضاها الدائنون في بعض قرى جنوب آسيا حوالي 1300 %، مما يعني أن أصل الدين يمكن أن يسدد، أما الفوائد عليه فلا يمكن سدادها، وهكذا يلجأ المرابي الفاحش الى مصادرة كفالة القرض، وهي الولد، أو البنت، ويأخذها تحت تصرفه الكامل رقيقاً من دون أجر.

وتبين في بعض الدول مثل الريف الصيني أو الهندي أو البنغالي أن أجيالاً من الفقراء والمعذبين في الأرض، أمضوا حياتهم عبيداً مقابل مبلغ تافه من المال أصلاً.

وإذا فهمنا من هذه الإحصاءات والمعلومات أن تعريف الرقيق هو إهدار الكرامة الإنسانية عن طريق فرض العمل عليه من دون موافقته، وحرمانه من الأجر، وتقليص متطلباته المعيشية الى الحد الأدنى الذي يبقيه على قيد الحياة، فهذا يعني أن العالم فيه رقيق أكثر بكثير مما يعتقد.

فالفقراء في العالم الذين تختزل حياتهم الى هذا الحد الأدنى كثر، خاصة في عالمنا العربي والإسلامي. فعدد المجتثين من اراضيهم، والمقتلعين، والمهجرين، وضحايا الحروب والفتن، وضحايا الكوارث الطبيعية والزلازل والذين يلتحفون الخيمة الزرقاء، هم كلهم ضحايا وأبناء سبيل، فأين دورنا نحن في العالم من أبنائنا وبناتنا العرب والمسلمين والذين يشكلون النسبة الأعظم من لاجئي العالم؟.

وماذا عن الفقراء والمساكين الذين تتدنى مداخيلهم الى الحد الذي يصبح طعامهم فيه من جنس واحد، وقد قال الاقتصادي الراحل "رامسوامي" إن الغذاء إذا كان متجانساً فإنه يصبح مصدر طاقة فقط. وبهذا يفقد الفقراء انسانيتهم في حرمانهم من التمتع بالغذاء..

لحل هذه المشكلات يصبح مقترح إحياء الزكاة، ومواجهة أزمات الرقيق والمقتلعين في العالم واجباً على جميع ابناء العرب والمسلمين إذا كانوا يريدون استرداد كرامتهم، واكتساب احترام العالم بأن لهم في تراثهم حلولاً تنفع لمشاكل العصر الحاضر..

[email protected]