"تحت الهوا" مع ماغي فرح!

مرَّ العامُ سريعا مثل قطار لا محطة له. على أعتابِ العام الجديد نقفُ في حيِّز قصير من الزمن، لا يتعدَّى هامش "ترانزيت" حافل بركاب ضجرين يستعجلون ركوب وسيلة السفر الأخرى، ويستهلكون الوقتَ البطيءَ في هوايات خاسرة: الشابُ التعِس لا تتيح له فطنته التلصص على السيِّدة المتصابية، الفتاة تبذلُ جهدا ذهنيا عاليا بمقاربة وجوه العاملين السُمْر بالمحطة على نجوم السينما الشقر، والرجلُ يحبطه نوم ابنه في حضن أمه فيتوسَّدُ حقيبة اليد..

وكلُّ الركاب لهم غاياتٌ لم تتحقق؛ فقد قرَأ المذيعُ المتجهِّمُ موجزَ الأنباء ولم يذكر شيئا عن مصير عودة اللاجئين من الركاب، وأطلت مذيعة الأرصاد الجوية الحسناء المبتسمة بلا داع ولم يسقط المطر، وجاء المسلسل العربي فكان نكِدا، وما بعث الأسى أكثر في قلب العائلة أنها لا تسطيعُ شراء أي مُنْتَج من الفواصل الإعلانية الباذخة..؛ فأصبَحَ من الطبيعيِّ أنْ ينصرفَ، كلُّ الركاب، إلى بائع الصحف يسألونه عن حظوظ الأبراج!.

لا شيءَ يبعثُ على الفرح في الصحيفة نهاية العام؛ لكنَّها لدى الكثيرين فرصة لاكتشاف أنهم على قيد الحياة رغم كلِّ صفحات النعي، وأنّ "الأمان الوظيفي" نعمةٌ قليلةُ الفضل مقارنة بإعلان خريجة بكالوريوس، آداب قسم النحو والصرف، تطلب فيه وظيفة مُربية أطفال..؛ ولدى الغالبية مناسبة لتفقد صعود الأرقام، ومتابعة تضخمها غير العفي!.

فماذا يبقى غير البُرج الفلكي؛ مربَّعٌ أو مستطيل يعود إلى برج الحَمَل (على سبيل المثال) ينصحكَ، بكلِّ جدية، ألا تُقْدِمَ على أيِّ صفقة تجارية هذا النهار، حتى لو كنتَ مواطنا "وديعا" لا تعرفُ أين تقعُ دائرة ضريبة الدخل!.

ولو كنتَ من برج الأسد، قد ينصحكَ الحظُّ أنْ تستثمرَ "السلطة" في يدك، التي يعززها تأثيرُ الشمس القوي؛ ومن المرجَّح أن تصدِّقَ ذلك، وتغادر العمل مطرودا، ثمَّ تذهب إلى البيت وتمنعَ ابنكَ من الانفعال أثناء حضور مباراة كرة القدم، حتى لو كان هادئا وصامتا من برج الجدي!.

والناسُ/الركابُ ليسوا كلهم "على نيِّاتهم" ليصدِّقوا صندوقَ الأبراج، مربَّعا أو مستطيلا؛ كثيرون بالكاد يقنعهم الصوتُ والصورة لرجل أو امرأة من أهل "علم الفلك". ولأننا في نهاية العام، والقطارُ متوقفٌ في المحطة المكتظة، فمن البدهي أنْ يستعيدَ الفلكيون وهجهم تماما مثل نجوم المواسم، ويطلب المنتظرون من عامل البوفيه تثبيت التلفاز على المحطة التي تستضيفُ "ماغي فرح" في الموعد المعتاد..، "على الهوا"!.

ندركُ صراحة "ماغي فرح"، بل وشجاعتها على توقع الحقائق رغم مرارتها (ولا أظنُّ أنَّ أحدا منا ينسى أنها تنبأت بكوارث طبيعية بعيدا عنا؛ بل لا يمكنُ لأحد أنْ يتناسى تنبيهها لموجة الحرِّ الهستيرية التي أفرطت في شيِّنا حتى آخر أوراق الخريف)!.

ولهذا استمعَ الناس/ الركابُ بقلق شديد لتوقعات "ماغي فرح" للعام المقبل، كانت مثل طبيب يدركُ أنَّ علاج مريضه يكون بمصارحته بمرضه الخَطِر؛ فلم تتلعثم وهي تستشرفُ بهدوء أن العام 2011 سيكونُ أقسى من الماضي لجهة الكوارث والأزمات العنيفة في السياسية، كما في الاقتصاد.

لم تسهب أكثر لكنَّ الجميع أدرك المغزى؛ فلن يكونَ بإمكان العائلة متابعة الفواصل الإعلانية الباذخة، ولن تنبىء ضحكة المذيعة بالمطر، وبالطبع سيستمرُّ التنافرُ بين أبراج "عباس" و"هنية" كما "المالكي" و"علاوي"، و"الحريري" و"نصر الله"؛ وأي حلم بتوافقهم سيجعلُ زواج "الثور" من "العذراء" (الوثيق فلكيا) باطلا!.

تقرأُ "ماغي فرح" طالع الأبراج. يستمُع الركاب بشغف، وتقولُ كلَّ ما لديها "على الهوا"، لكن تظلُّ الكثير من الأسئلة معلقة؛ فهي وعدت رجل برج الجوزاء الذكي بالسفر، وهو لأنه على قلق دائم تمنى لو أخبرته "تحت الهوا" أين ستكون وجهة عقد عمله: إلى "الرياض" أم "دبي"؟!.

و"تحت الهوا" كانت تتمنى السيدة المتصابية من برج الأسد لو تسأل ماغي فرح (بناءً على معلومات فلكيَّة دقيقة تؤكدُ دخولها القفص الذهبي هذا العام) أي الشهور يصلحُ لـ"العسل"!.

فتاة برج العقرب التي تتباهى برفض العرسان تسألها: هل يأتي "تامر هجرس" وتتحقق نبوءتكِ بـ"عام الارتباطات المتينة"؟!، والزوجُ يسألها بخجل: هل يوافقُ البنك على قرض الشقة وينامُ الولد في غرفته، ويعفيني من توسد الحقيبة"؟!.

اضافة اعلان

يودُّ الشاب التعِس من برج السرطان أن ينزل أكثر "تحت الهوا" ويسألَ "ماغي" بصراحته المعهودة: لماذا لم يأتني الفرحُ كما وعدتني العام الماضي؟!.

[email protected]