تحدي التئام صف الفريق الاقتصادي

يُظهر بعض المسؤولين والخبراء الاقتصاديين تفاؤلا حيال مسار الأمور خلال العام المقبل، معتمدين في ذلك على أن دول العالم بدأت بالتعافي، إن صح القول، من آثار الأزمة المالية المدمرة على اقتصاداتها.

اضافة اعلان

التفاؤل الحاصل بخصوص أحوال الاقتصاد من قبل البعض مرده توقعات بخروج الاقتصاد من حالة التباطؤ التي مر بها منذ الربع الأخير من العام الماضي، حيث شهدت العديد من المؤشرات تراجعا كبيرا لم يمن به الاقتصاد في أحلك الأزمات التي مر بها طوال تاريخ المملكة.

والنواحي الايجابية التي يدركها هؤلاء لا تقوم على أسس وتحليلات بل هي مجرد أمنيات وأحلام ليس أكثر يأملون بتحقيقها، وهذه الحالة ليست جديدة بل شاهدناها منذ وقعت الأزمة العالمية وبدأ البعض يتغنى بنعمها على الأردن، وهنا أيضا كانوا يحلمون، بعد أن كشف الكابوس الذي مر به الاقتصاد أنها أحلام يقظة لا أكثر ولا أقل.

بيد أن أحوال القطاعات الاقتصادية، تشي بعكس أحلام هذه الفئة، وتشير إلى أن ظروف وأحوال العام 2010 لن تكون أسهل، بل يتوقع أن تتعمق الحالة الصعبة ونشهد تراجعا أكبر في العديد من القطاعات والمؤشرات.

ودليل ذلك أن ما اتخذ من إجراءات لم يكن على قدر الأزمة، بل كان مجرد قرارات هنا وهناك غير محكمة بخطة واضحة المعالم، ومعروفة بنودها لكل من رغب بمعرفة كيف خففت الحكومة من آثار الأزمة.

ولئن رغبت الحكومة بتجاوز إمكانية حدوث أزمة أكبر خلال العام المقبل فان عليها وضع خطة منذ اللحظة تكون معلومة للجميع، تركز فيها على السياستين المالية والنقدية.

ويظهر أن النجاة مرهونة بالسياسة المالية أساسا، فالخروج من عنق الزجاجة يعتمد عليها بالدرجة الأولى وليس على أي أمر آخر، حيث يظهر تأثير هذه السياسة على مختلف القطاعات الاقتصادية.

أما بنود هذه الخطة والاستراتيجية أو حتى الرؤية للعام 2010، وبغض النظر عن التسمية، فيلزم أن تتضمن، أولا، قرارا شجاعا يقضي بتخفيض معدل الفائدة على الودائع لليلة واحدة والمقدر حاليا بنسبة 3.5 % لتصل إلى 2% على الأكثر.

وفائدة هذا القرار هو تقليل إقبال البنوك على استثمار أموالها في هذه النافذة بدلا من منح التسهيلات، حيث يسهم هذا القرار بتقليص أرباح المصارف من هذا المصدر.

أما البند الثاني فيقتضي توقف الحكومة عن إصدار الأذونات والسندات كمصدر للاقتراض الداخلي، الذي جعل الحكومة منافسا شرسا لجميع القطاعات على الأموال الموجودة لدى البنوك والتي تفضل إقراضها للخزينة بدلا من أي مستثمر بغض النظر عن ملاءته المالية.

كما يتعين أيضا على الحكومة اتخاذ جميع الإجراءات التي تدفع البنوك إلى التوجه نحو إقراض القطاع الخاص في قطاعات تنموية وتخفيض أسعار الفائدة على التسهيلات، لتوجيه البنوك  لاستثمار الأموال المتوفرة لديها والمقدرة بحوالي 19 بليون دينار بدلا من أن تبقى مكدسه لديها بكلف مالية عالية.

ولإنصاف المصارف التي سيتراجع دخلها نتيجة هذه القرار فلا ضير من المضي قدما في إقرار قانون الضريبة القاضي بتخفيض ضريبة الدخل على البنوك لتصل إلى 30% نزولا من 35%.

الشرط الأساسي لتحقيق كل ما سبق هو جمع الفريق الاقتصادي الذي تسببت الخلافات وغياب الانسجام بين أعضائه في تفاقم أزمة 2009، إذ يبدو أن النجاح الكبير في هذه المرحلة العصيبة هو اجتماع وزراء الاقتصاد وصناع القرار الاقتصادي تحت سقف لتحديد مصير الاقتصاد بدلا من التنافس والخصومة التي ألحقت خسائر لا تعد ولا تحصى خلال الفترة الماضية.