تحريم العبث بقوت المواطن

حافظت معدلات التضخم على اتجاهها الصعودي رغم تراجع أسعار النفط، إذ بقي معدلها بحدود 15% حتى الشهر السابع من العام الحالي، وهي نسب تبلغ ثلاثة أضعاف معدلات التضخم خلال هذه الفترة من العام الماضي.

اضافة اعلان

الاتجاه التصاعدي استمر رغم انخفاض أسعار النفط، عالميا تراجع سعر برميل النفط خلال الشهرين الماضيين ليصل إلى 92 دولارا للبرميل، أمس، فيما لامس 149 دولارا للبرميل خلال هذه الفترة.

محليا استجابت الحكومة إلى تراجع الأسعار العالمية وخفضت أسعاره مرتين تنفيذا لخطتها الشهرية في التسعير، إذ تراجعت قيمة المحروقات خلال الشهرين الماضيين بما نسبته 11 %.

بلغت نسبة الزيادة التراكمية في أسعار المحروقات منذ الثامن من شباط الماضي، وهو موعد التخلص من دعم المحروقات، حوالي 40% نتيجة القفزات المتتالية لأسعار النفط العالمية وتراجعت بعد آخر قرارين لتخفيض السعر.

تشير أرقام الإحصاءات العامة إلى ارتفاع الرقم القياسي لأسعار المستهلك للثمانية أشهر الأولى من عام 2008 بما نسبته 14.9%، مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي.

أبرز السلع التي ساهمت في هذا الارتفاع كان من مجموعة الوقود والإنارة بنسبة 55.5%، مجموعة النقل 24.5%، الألبان ومنتجاتها والبيض بنسبة 34.6%، مجموعة الحبوب ومنتجاتها بنسبة 31.1%، مجموعة اللحوم والدواجن بنسبة 9.8%، في حين شهدت أسعار مجموعة الاتصالات انخفاضاً في أسعارها بنسبة 0.9%.

 بشكل عام، ارتفع متوسط أسعار المستهلك لشهر آب من عام 2008 بنسبة 0.9% مقارنة مع شهر تموز من نفس العام، وكان من أبرز المجموعات السلعية التي ساهمت في هذا الارتفاع كل من اللحوم والدواجن وزادت بنسبة 7.2%، الخضراوات 11.6%، التعليم 4.0%، والألبان ومنتجاتها والبيض 1.6%، ومجموعة مواد النظافة المنزلية 4.1%.

الزيادات السابقة على مختلف مكونات سلة المستهلك تشير إلى أن أسعار مختلف أنواع السلع والخدمات تابعت تحليقها، حتى بعد قرارات التخفيض، رغم أنها جميعا زادت بحجة ارتفاع أسعار المحروقات.

عدم انعكاس أسعار المحروقات على التسعير ومعدلات التضخم له معان كثيرة منها ضعف سيطرة آلية العرض والطلب على السوق، وهيمنة عقلية "هل من مزيد" على مسلك التجار والمنتجين الذين لم يبادروا في تقليص أسعارهم للتخفيف على المواطنين الذين اكتووا بنار التضخم.

استمرار حال إهمال آلية السوق التي تؤمن بها الحكومة والمسؤولين حد "التقديس" من قبل التجار يستدعي استعمال المادة 7 من قانون الصناعة والتجارة الذي يتيح للحكومة تسعير بعض المواد الاساسية.

نهاية الشهر الحالي يتوقع ان تتراجع اسعار المحروقات محليا بنسبة 10% في حال بقي سعر برميل النفط يترواح بين 90 و100 دولار للبرميل.

لكن ليس هناك ما يضمن ان تنخفض اسعار باقي السلع والخدمات التي تسابق القائمين عليها برفع اسعار ما يبعون بحجة ارتفاع النفط، لكنهم تناسوا ان اسعار المشتقات النفطية تراجعت ما يفرض عليهم عكس اتجاه الاسعار نزولا.

ضبط التضخم وفق آلية العرض والطلب، الكلف الحقيقية، والاكتفاء بهامش ربحي معقول يحتاج الى حزم حكومي والضرب بيد من حديد لكل من يعبث بقوت المواطن. 

[email protected]