تحولات المال والسياسة

يتوقع المستقبليون، كما يقول ريتشارد واتسون في كتابه "ملفات المستقبل" بشأن السنوات الخمسين المقبلة، أن الحكم سوف يكون حول المدن أكثر مما هو حول الدول. وفي ذلك عودة إلى الدولة المدينية التي كانت طابع الحضارة القديمة في معظم أنحاء العالم. وتؤدي اتجاهات القلق والبحث عن معنى، إلى نزعات جديدة في التقشف، وتحولات في الأسواق والسلع والنظام الاقتصادي. كما أن التغيرات البيئية سوف تغير في خريطة العالم والدول. وبدخول الأنظمة الإلكترونية إلى التصويت، فإن ذلك يغير كثيرا في المشاركة العامة ونتائجها.اضافة اعلان
وقد أخذت الأمة تفقد أهميتها، والسيادة الوطنية تتعرض للانتقاص والتهديد من قبل العولمة والشركات والمنظمات الدولية والحركات الاجتماعية. يصاحب ذلك تراجع في أداء الحكومات في مجال الخدمات الأساسية والبنى التحتية؛ الصحة والتعليم والنقل... ولم تعد الصراعات تجري بين الدول، وإنما هي داخلية.
ومع زيادة عمر السكان وتراجع الخصوبة وانخفاض عدد السكان، فإن الدول سوف تواجه تحديات في التجنيد وبناء الجيوش.
الاتجاهات الخمسة التي ستحول الخدمات المالية هي: الهاتف المحمول، والدفع المسبق والدفع من دون لمس، والوسطاء والديون، والتنظيم والرقابة، والمنافسة الأجنبية وغير المصرفية. ووفقا لشركة آكنيلسن للأبحاث (AcNielsen)، لن يجري بحلول العام 2020 سوى 10 % من المعاملات المالية نقدا، ليكون المتبقي رقميا. لكن بحلول العام 2050، فإن كل الاحتمالات تشير إلى أننا سوف نحصل على عملة رقمية عالمية واحدة، سواء أحببنا ذلك أم كرهناه. وبدأ شحن "الموبايل" بالنقود غير المتصلة بالفواتير الهاتفية أو بطاقة الائتمان، لأغراض التحويل والدفع، وبدأت بالفعل أعداد النقود المعدنية بالهبوط في اليابان والولايات المتحدة.
وتنمو اليوم السوق الافتراضية؛ إنفاق النقود الحقيقية على ممتلكات افتراضية، من جزر وأراض وسفر وسياحة. وتبلغ اليوم قيمة الاقتصاد الافتراضي حوالي 800 مليار دولار. وسنجد قريبا وكلاء تأمين افتراضيين، ومصرفيين افتراضيين، ومخططين ماليين افتراضيين، وبنوكا وأسواقا مالية وسلعية افتراضية. والنقطة الخطيرة هنا هي أن الحياة تخلط بين الحقيقي والافتراضي.
وتشكل الديون اليوم نسبة هائلة بالنسبة إلى الاقتصادات الوطنية والشخصية. فقد ارتفع مستوى دين الأسر الأميركية المتدنية الدخل بنسبة تزيد على 180 % عما كانت عليه الحال قبل عشر سنوات. وبارتفاع معدلات الأعمار، فسوف يؤخر سن التقاعد، وقد يعاد النظر في أنظمة التقاعد.
وبزيادة الشفافية في جميع الخدمات المالية، فإن التكاليف التشغيلية للمؤسسات المالية سوف تزيد. وسوف يخرج كثر من المؤسسات الصغيرة من العمل، وربما تلجأ الطبقة الوسطى إلى الثورة بسبب شعورها بالظلم. وبدأت شركات التأمين تربط أقساط التأمين بمصادر القلق والخطر، ولذلك فإنها تشجع الصحة الجيدة وأسبابها، وتخفض الأقساط أو ترفعها تبعا لذلك؛ مثل ممارسة الرياضة والسواقة بأمان والإقلاع عن التدخين. وفي مجال البيع بالتجزئة، فإن الاتجاهات الرئيسة الخمسة هي: الرفاهية مقابل التكلفة المنخفضة، والسرعة والبساطة، وتغير تركيب الأسر، والاستدامة، ورواية القصص والصدق والثقة.
الوقت والانشغال سيجعل وجهة التسوق نحو تلبية هذا التحدي عند الناس؛ توفير السلعة بأسرع وقت ممكن. وسيكون للنسبة الكبيرة من كبار السن تأثير على تصميم المحلات التجارية ومنتجاتها. وسوف تزدهر الأغذية الملائمة للبيئة وتتراجع الأخرى، كما سيزيد الطلب على منتجات التجارة العادلة، والأغذية غير المستوردة، والمنتجات قليلة التغليف أو ذات التغليف الذي يمكن إعادة استخدامه، والمنتجات التي تفيد المجتمع المحلي أو العالم بشكل عام.