تعديل على التعديل!

قد يكون التعديل المرتقب على الحكومة من اكثر التعديلات التي تمت الكتابة والحديث عنها. فقد ظهر اول التوقعات قبل شهر حزيران الماضي وما يزال الحديث مستمرا حتى ساعة اعداد هذا المقال, وربما يستمر اسابيع اخرى هذا اذا كان هناك تعديل قريب.

اضافة اعلان

لولا كل العوامل السياسية ومحاولات البعض خدمة التعديل اعلاميا وبرلمانيا وسياسيا والاجواء التي صنعتها بعض الاحداث لمر التعديل بشكل عادي مثل كل التعديلات على معظم الحكومات، لكن كل ما سبق ادخل تعديلات كثيرة على التعديل سواء من حيث الموعد او ربما التفاصيل الاخرى, واذا كانت بعض الاقاويل تتحدث عن شهر شباط موعدا متوقعا للتعديل (المنتظر) فإن هذا قد لا يكون اكثر من الحديث الكثيف عن هذا التعديل.

واذا عدنا الى التعديل على الحكومة الحالية فان له ميزة مختلفة لانه ارتبط بعملية التجاذب السياسي التي عاشها الاردن قبل شهور. كانت التحليلات او بعضها تريده استكمالا لتلك الحالة, وكان بعض المتحمسين للحكومة يريدونه سريعا لأجل ان تتم قراءته في السياق السابق, وهذا ما الحق ضررا سياسيا بالتعديل وجعل حدوثه مصدر تخوف سياسي, بل ربما جعل التعديل يحتاج قبل إتمامه، اذا ما تم، الى خطوات تمنع اي قراءة له تربطه بما سبق, ولو ان التعديل لم يربطه بعض المتحمسين للحكومة بسياق لا تحب الدولة ان يربط بأي خطوات لاحقة، فربما كان قد حدث مثل اي تعديل جرى على اي حكومة سابقة, وبخاصة ان الرئيس يملك مقومات للاستمرار فلديه حضور وصورة ايجابية عامة.

العديد من المواعيد طرحت في المجالس والإعلام عن موعد التعديل وآخرها انه سيجري هذا الاسبوع. وكان يقال قبل ايام إن ما منع حدوثه الاسبوع الماضي هو الجدول السياسي المزدحم من زيارة الرئيس اللبناني ورئيس الوزراء المصري, لكنني اعتقد ان ما يؤجل التعديل ليس هذا فقط بل الرغبة في ان لا يحمل اي تفسيرات غير مطلوبة، ولهذا يبدو الموعد الجديد للتوقعات وهو انتهاء الدورة العادية الثانية لمجلس الامة في بداية شهر شباط هو الاقرب بشرط ان تكون الاجواء مناسبة لهذا, ولهذا من واجب كل اصدقاء الحكومة والمتحمسين لها من اهل السياسة والإعلام ان يمارسوا اعتدالا في الحماس خدمة للحكومة التي يؤثّر عليها سلبيا احيانا بعض الحماس السياسي والإعلامي.

وبمزيد من الوضوح والتفصيل فإن تكرار التركيز الإعلامي والسياسي وحتى النيابي على مجموعة من الوزراء باعتبارهم خارجين من الحكومة او نقدهم بشكل سياسي وليس مهني كل هذا جعل المتابع يرى في هذا نوعا من صناعة رأي عام ضد هؤلاء الوزراء والتحضير لإخراجهم من الحكومة, وهذا لايعني ان بعضهم لايستحق المغادرة بل ان بعضهم يستحق ان يغادر الحكومة من اليوم الاول، لكنني أتحدث عن الحالة السياسية التي ربما لم يردها الرئيس, وربما تطوع بعض المتحمسين له في اوساط السياسة لممارستها من دون ان تكون سياقا يعلم عنه الرئيس، لان بعض هذا الحماس ألحق ضررا ولم يخدم الحكومة, بل جعل حتى من يرى في الحكومة جوانب ايجابية لا يتحدث عنها خشية ان يتم تفسير كلامه ضمن سياق لايريده.

الحكومة تحتاج الى فرصة لتقدم ما لديها ولتستكمل برنامجها وبخاصة ان حالة الارتياح الاقتصادي المحلي قد تفتح امامها فرصة لاعطاء جوانب اخرى اهتماما اكبر, لكن التعديل ليس هو كلمة السر. وسواء تم او لم يتم فإن الاهم ان على كل المؤمنين بايجابية أداء الحكومة ان يمارسوا ما يخدمها بهدوء وبما ينفع وبما لا يفسر باتجاهات تنعكس سلبيا على الحكومة, فالتعديل إجراء سياسي لكنه ليس اكثر من محطة من عمر اي حكومة.

وأي تعديل في الاردن يكون المتحدثون عنه إما الإعلام الذي يبحث عن مادة سياسية او اصحاب مصالح يعتقدون ان التعديل يمنحهم فرصة, واحيانا تكون الامور اشاعات؛ لكن التعديل دستوريا وسياسيا رغبة من رئيس اي حكومة عاملة تُرفع الى الملك صاحب الأمر في تحويل الرغبة الى واقع, اما الاسماء فقد نجحت عمليات التعديل على الحكومات منذ سنوات طويلة في إفقادها اي شكل من اشكال الدهشة الايجابية, ولهذا فالحديث عن التعديل وتوقعه هو المهم اما تفاصيل التعديل بعد حدوثه فهي لا تلفت الانتباه، فهي اشبه بالتنقلات الداخلية بين مجموعة من الاسماء التي تأتي في كل الحكومات ومع كل الرؤساء حتى وان كانت تتحدث عنهم بكل لغة صعبة قبل التعديل.

[email protected]