تعديل وتغيير

مرة أخرى تعود الأوساط السياسية والساحة الداخلية إلى الحديث عن حكاية التعديل والتغيير الوزاريين. وهذا الحديث يأتي بعد أقل من أربعة شهور على التعديل الذي جرى على الحكومة، وهو تعديل لم يكن في معظمه إضافة نوعية على تركيبة الحكومة، كما ثبت ذلك بعد هذه الشهور. إذ لم يطرأ الكثير من التحسن، بل إن بعض الأزمات كشفت وأكدت أن التعديل تجاوز بعض المفاصل التي تحتاج إلى تعديل.

اضافة اعلان

هذه الأيام تبدو الصورة باتجاهين: الأول، يمثل الرأي أو التوقعات المقربة من الحكومة، والتي تتحدث عن رغبة في إجراء تعديل وزاري، بخاصة وأن وزيرا في موقع مهم لديه ظروف خاصة قد تجعله غير قادر على إكمال مسيرته. ولهذا، فالرئيس يطمح إلى تعديل يعيد فيه تنظيم صفوف حكومته في مواجهة موسمي الانتخابات البلدية والنيابية في الصيف والخريف القادمين؛ فمثل هذه الانتخابات فرحة كبيرة لأي حكومة لإثبات قدراتها وحضورها، وهي تدخل في سجل أي رئيس حكومة إن استطاع إجراء انتخابات نزيهة ومنظمة.

وتتحدث التوقعات القادمة من الحكومة أيضا عن دورة استثنائية غير طويلة لإتمام إقرار بعض التشريعات الهامة. وهذا تفكير منطقي للاستفادة من مجلس الأمة حتى نهاية مدته، وإنجاز تشريعات بدلا من استمرار عدم تفعيلها.

وكلتا الخطوتين تمثلان ضمانا لاستمرار الحكومة حتى نهاية العام، أي بعد قدوم المجلس الجديد.

أما توقعات وإشاعات وأنباء المصادر الأخرى، والتي تمثل الاتجاه الثاني، فتتحدث عن تغيير وزاري لن ينتظر طويلا. وقد لا تمضي إلا بضعة أسابيع حتى تكون الحكومة قد رحلت ومعها مجلس النواب. وسيسعد الأردنيون بحكومة جديدة. وأصحاب هذه التوقعات يتحدثون عن مواقف حصلت في داخل الأردن وخارجه يفسرونها على أنها إشارات الرحيل والتغيير.

وما لم يحدث التعديل أو التغيير، فإن كل ما سبق هو جزء من بورصة السياسة والصالونات والمجالس. لكننا كأردنيين ومواطنين استقر فكرنا وارتاح بالنا بعد تحسن أوضاعنا الاقتصادية إثر الزيادات الأخيرة، نسأل: هل نحن بحاجة إلى حكومة جديدة؟ وما هي الضرورة أو الفائدة والإضافة النوعية التي ستتحقق لو صحا الأردنييون يوما على رئيس جديد ووزراء جدد، يأتون وفق أسس مفهومة أو غير مفهومة؟ وما هو البرنامج الجديد الذي ستحمله أي حكومة جديدة لتحسين الاقتصاد وحل المشكلات؟

هذه التساؤلات لا تعني أن الحكومة الحالية كاملة الأوصاف أو ذات إنجازات غير مسبوقة، لكن معيار المواطن هو الضرورة والمبرر. فإذا كان أي تغيير سيحمل جديدا ورفعا لسوية الحكومات ومواصفاتها السياسية والشعبية، وطريقة التشكيل، فربما ننتظره؛ أما إذا كنا سنكرر التجارب السابقة، ونرسل الدعاء بالرحمة على الحكومة السابقة مع كل حكومة جديدة، فلتبق الحكومة سنوات وسنوات، ليس إعجابا بها، ولكن لغياب ضرورة التغيير وإمكانية التطوير.

بالمناسبة، فإن الوزراء الذين دخلوا التعديل الأخير لن يمضوا أكثر من أربعة أشهر إذا ما صدقت أحاديث التغيير. والحكومة الحالية هي الحكومة السابعة منذ العام 1999، مع الأخذ بعين الاعتبار أن علي أبو الراغب شكل ثلاث حكومات. ومع كل حكومة شاهدنا رؤساء جاؤوا وذهبوا ولم يتركوا بصمة نوعية، ووزراء تعب الناس وهم يبحثون عن شبكة علاقاتهم وأشجار العائلات والمصالح لفهم كيف جاؤوا!

قبل أن نفكر بتغيير أو تعديل، أصبح ضروريا الحصول على إجابة للناس: ما هي الضرورة لهذا؟ وما الجديد وما المبرر؟ وإن غابت الإجابة، فليبق كل رئيس حكومة 10 سنوات، أو إلى حين "يزهق" ويطلب هو الرحيل.

[email protected]