تعلُّم الوحدة: احترام التنوع

جاكرتا

قال المهاتما غاندي: "أريد من كافة الثقافات من جميع البلدان أن تحلّق في كافة أرجاء منزلي بحرية تامة. ولكنني أرفض أن أحلّق معها". ماذا عن الدين؟ أريد من كافة الأديان في كافة البلاد أن تحلّق في منزلي بحرية تامة كذلك.

اضافة اعلان

أعتقد أنه من الأمور المقبولة بشكل واسع أن "التكلم" بديانات مختلفة مفيد لتنمية التعددية. ويعني تبني ذلك في منزلي أن يفوز أطفالي وبشكل غريزي بتفهم أفضل لما يعنيه الدين. ماذا عن اتخاذ ذلك إلى ما وراء الأسرة وإلى نظامنا التعليمي؟ هل نحن بحاجة لتعليم ديني رسمي؟ وفي أي سن يجب أن يبدأ ذلك؟

قابلت مؤخراً امرأة ترسل ابنها إلى نفس الروضة التي يحضرها ابني في جاكرتا. كانت تتذمر حول التعليم الديني في صف أبنائنا. يتم في كل يوم جمعة فصل الأطفال في صفوف مختلفة، المسلمون مع أستاذ الدين الإسلامي والمسيحيون مع أستاذ الدين المسيحي، بينما يبقى الأطفال الهندوس والبوذيون يلعبون في ملعب المدرسة.

اعتقدت السيدة أن الأمر مقبول على مستوى أعلى، ولكن أطفالها موجودون في مستوى الروضة، ويجب بحث الحريات الدينية في الصفوف حتى يعرف كل طفل أن اختيار دين هو حق كل مواطن، وأن الشخص لا يملك الحق في مهاجمة شخص آخر حول خلاف في الرأي.

ليس هناك دين يعلم العداء، حسب ادعاء تلك السيدة. إذا انتقد أحد نظام إيمان ما، يتوجب عليه أو عليها أن يتعامل مع الأمر بحساسية حتى، عندما يكبر الأطفال، يكون التسامح موجوداً بشكل متزايد في المجتمع.

لم أستغرب ملاحظاتها. أُعجب الكثير من الأهالي وتأثروا بشدة بحدث "صدى السلام" السنوي في تشرين الأول/أكتوبر الماضي في ميدان باجرا ساندي في جينباسار ببالي. أعطى الحدث الذي يعقد كل سنة مع ذكرى تفجيرات بالي عام 2002 مئات الأطفال فرصة اللهو، وفي الوقت نفسه تعلّم المزيد عن التسامح الديني من خلال سلسلة من العروض يتم خلالها عرض أغانٍ ورقصات إندونيسية متنوعة، إضافة إلى صلوات يتلوها عدد من الشخصيات الدينية البارزة في إندونيسيا.

هدف التعليم هو الإتيان بوعي وتفهم للقضايا العالمية، وليس فقط تلك من دولة أو ثقافة أو دين واحد محدد. لا يقوم التعليم الثمين بتعليم القيم في داخل كل ثقافة أو دين فحسب، وإنما كذلك عبر الثقافات والأديان.

يجب على التعليم الذي يدرّس الدين على مستوى الروضة أن يشجّع الأطفال على فهم أن جميع الثقافات صالحة بشكل متساوٍ، وأن يمارسوا التسامح والتفاهم على أنها أسس العالم المسالم.

* تعمل في برنامج تمكين المرأة والإدارة على أساس المدرسة في جاكرتا.

خاص بـ"الغد" بالتنسيق مع خدمة Common Ground الإخبارية.