تقاعد المهندسين والمهنيين

بين يدي رسالة من عدد من المهندسين الذين يتقاضون تقاعدا من النقابة، وهم من المهندسين القدامى الذين يقولون إن "معاش التقاعد ومنذ اكثر من عشرين سنة للفئة الاولى لا يتجاوز (196) دينارا على الرغم من ارتفاع تكاليف وغلاء المعيشة المستمر".

اضافة اعلان

و"هذا الراتب، حاليا، لا يسد الحاجات الضرورية والاساسية لعائلة مهندس من المفروض ان يعيش على مستوى محترم".

ويضيف اصحاب الرسالة: "ان النقابة تستثمر اقساط تقاعدنا على مدى السنين بحيث اصبح رأس مالها اكثر من (100) مليون دينار، وعندما سألناهم عن مدى استفادتنا من رأس مالنا الاساسي قالوا: القانون لا يسمح، فنحن لسنا شركة استثمارية والذين يستفيدون هم القائمون على الاستثمار فقط".

وما تطالب به هذه الفئة من المتقاعدين القدامى من المهندسين ان تتم اعادة النظر بهذا التقاعد الذي أصبح مبلغاً رمزياً فلم تعد الـ(170) دينارا تكفي لإعالة شخص وليس أسرة. وربما الحل ان يتم ربط مستوى التضخم وغلاء الاسعار بالراتب سواء للعاملين او المتقاعدين، وهذا الامر ليس مقتصرا على النقابات المهنية، فالحكومة تفكر بهذا وإدارة الضمان الاجتماعي كذلك، فهذه الطريقة هي الحل للحفاظ على الراتب كقيمة حياتية ودخل يقدم للاسرة متطلباتها الاساسية.

ولعل مطالبة السادة المهندسين بإعادة النظر في التقاعد القديم، او ربما ما هو اقل من القديم، هذه المطالبة تجعلنا نأمل بمراجعة شاملة من كل النقابات المهنية التي لها صناديق تقاعد وتقدم لاعضائها المستحقين رواتب تقاعدية. واذكر ان سيدة كريمة وارملة لطبيب متقاعد تحدثت الي قبل شهور حول تقاضيها لتقاعد قليل جدا. وقد كتبت تلك الملاحظة في حينه، وهذا يقودنا الى ان هناك حالة تستحق المراجعة في رواتب التقاعد التي يفترض ان تكون منصفة وكافية ومنسجمة مع التطورات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.

ومثلما نطالب الحكومة وادارة الضمان بتعديل سلم الرواتب للعاملين والمتقاعدين لتكون رواتب حقيقية، فإن كل الجهات التي تقدم لاعضائها رواتب تقاعدية، ومنها النقابات المهنية، كل هذه الجهات مطالبة بإعادة النظر بما تقدم لمتقاعديها، والا تكون حسابات الحفاظ على الاستثمار فقط هي المهيمنة، فمصلحة الاعضاء الذين دفعوا اقساط التقاعد وانتظروه ليكفل لهم شيخوخة كريمة، هذه المصلحة لها الاولوية ايضا.

انظمة التقاعد للمهندسين والاطباء، كما هي الحال للحكومة والضمان، بحاجة الى مراجعة شاملة بربطها بمعدلات التضخم وارتفاعات مستوى المعيشة قبل ان تتحول الى "مصروف جيب" يصرف للمتقاعد ولا يكفي لحياة كاملة.

[email protected]