تقرير "الأزمات الدولية" وعدوان غزة

قبل الحديث عن التقرير الذي صدر مؤخرا عن مجموعة الأزمات الدولية وجب التنويه إلى ملاحظة أساسية تتعلق في بنية كتابة هذه التقارير، وتلك الملاحظة مبنية على حديث مهم أجريته مع السيد عدنان أبو عودة قبل يومين. والسيد عدنان أبو عوده يعتبر من أهم المستشارين الذين تعتمد عليهم مجموعة الأزمات الدولية في تحليل واقع الأزمات في الشرق الأوسط وعلى وجه الخصوص الشق المتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي.

اضافة اعلان

فقد نوه أبو عودة إلى مشكلة أساسية، تتعلق في طبيعة كتابة تلك التقارير، وهي أن بعض الباحثين ممن يشتغلون في مجموعة الأزمات الدولية يتناولون طبيعة الصراع الدائر في فلسطين مسقطين من حساباتهم فكرة الاحتلال ذاتها كمكون أساسي لطبيعة الصراع الدائر حاليا في فلسطين، ما يحد من القدرة على وضع تصورات كافية عن شكل هذا الواقع الذي يؤدي إلى توليد الأزمات والصراعات، وبالتالي ينعكس بشكل ميكانيكي على طبيعة تحليل تلك الأزمات، وهذا على وجه التحديد ما حدث مؤخرا في التقرير الذي صدر عن تلك المجموعة، إذ يقود إلى الاستنتاج المهم الذي أوصلنا إليه السيد عدنان أبو عودة.

وبحسب ما يشير تقرير لمجموعة الأزمات الدولية صدر مؤخرا فإن العدوان الإسرائيلي على غزة يجب أن ينتهي بطريقة تتيح للطرفين ادعاء الانتصار (حماس ودولة الاحتلال)، واعتبر التقرير أن أيا من الطرفين لم يكن راغبا في هذه المواجهة العنيفة، التي أسقطت المئات من الشهداء في فلسطين, ولكن كلا منهما كان مستعدا لخوضها.

ويؤكد التقرير أن قتالا بدأ كصراع على شروط وقف إطلاق نار جديد تحول إلى معركة حول شروط الردع وميزان القوى. واتهمت حركة حماس إسرائيل بأنها لم تف بالتزاماتها بموجب اتفاق الهدنة إذ واصلت حصار قطاع غزة وغلق المعابر بينه وبين إسرائيل.

وتابع التقرير إن إسرائيل تريد وقفا لإطلاق النار ولكن بعد أن تنجح في تركيع حركة حماس وتدمير قدرتها على إطلاق صواريخ طويلة المدى والقضاء على أي وهم لديها بإمكانية إدارة صراع متكافئ تستخدم فيه الصواريخ كسلاح ردع يعادل في تأثيره سلاح الجو الإسرائيلي.

واعتبر التقرير ان من مصلحة حماس كذلك التوصل إلى وقف لإطلاق نار ولكن فقط في مقابل فتح المعابر. وحذر التقرير من انه على الرغم من قدرة إسرائيل على إعادة احتلال القطاع الفقير, الذي انسحبت منه في العام 2005 بعد أن احتلته 38 عاما, فان الثمن سيكون عاليا وإسرائيل لن تجد أمامها أي مخرج منطقي أو نقطة نهاية. وأكد التقرير انه بالنسبة لحماس فان كل يوم يمر على النزاع شاهد على قدرتها على المقاومة. واعتبر تقرير مجموعة الأزمات الدولية أن الطرفين سيجدان من الأفضل لهما استمرار المواجهة العنيفة على أن يظهرا بمظهر المستسلم.

في التعليق على خلاصات التقرير، أجد أن تشخيص الاحتلال الإسرائيلي كسبب أساسي لتوليد الأزمات لم يبحث بالشكل الكافي، مما يضعف القدرة على وضع تصور واضح لطبيعة هذا الصراع، وهو في الوقت ذاته يتعامل مع العدوان على غزة كجزء من صراع بين طرفين (حماس ودولة الاحتلال) من دون التطرق إلى جذر المسألة الحقيقي، والذي سيبقي دائرة الصراع مفتوحة ما لم يتم إنهاء الاحتلال.

[email protected]