تقرير "الخارجية الأميركية".. ناقوس خطر

رغم إقراره وتأكيده أن الأردن منع تدفق الإرهابيين الأجانب إلى سورية والعراق، إلا أن تقرير وزارة الخارجية الأميركية المتعلق بجهود الدول في محاربة التطرف، يدق ناقوس الخطر ويسلط الضوء على أن المملكة، وجراء وقوعها في منطقة ملتهبة، عرضة لتهديدات إرهابية.اضافة اعلان
ويبرز التقرير، الذي نشرته الزميلة تغريد الرشق في "الغد" مؤخراً، أن حكومة د. عبدالله النسور السابقة لم تقم بتوفير الموارد والكوادر لتنفيذ استراتيجية مكافحة التطرف. وهو ما قد يُنذر بكوارث لا تُحمد عقباها. وما التفجير الإرهابي الذي استهدف أمس موقعاً متقدماً للجيش الأردني في منطقة الركبان لخدمات اللاجئين السوريين، وأدى إلى استشهاد 6 من أفراد قوات حرس الحدود والدفاع المدني والأمن العام، وإصابة أربعة عشر آخرين، وقبل ذلك "عملية إربد"، التي جرت في شباط (فبراير) الماضي، وأدت إلى استشهاد أحد ضباط القوات المسلحة الأردنية؛ الشهيد راشد الزيود، وجرح آخرين، إلا دليل على ذلك، رغم قتل 7 إرهابيين في عملية إربد، وإلقاء القبض على آخرين.
فالرئيس النسور يبدو أنه أتقن كل شيء "رفعاً"، فعانى الأردنيون خلال فترة ولايته التي دامت نحو أربعة أعوام من ارتفاع مستمر للأسعار، خصوصاً السلع الغذائية، فضلاً عن ارتفاع نسب البطالة والفقر، ناهيك عن زيادة المديونية حتى وصلت لنحو 24 مليار دينار... إلا أنه في المقابل، ووفق التقرير الأميركي، فإن استراتيجيته (الرئيس النسور) لمكافحة التطرف، "ظلت تعاني من قلة الموارد وبقيت من دون موظفين".
ويطيل التقرير الأميركي بمدح الأردن وأجهزته المختلفة؛ كتأمين الحدود، ومنع توفير ملاذ آمن للإرهابيين، وتقيّيد تمويل الإرهاب، وتحسين مكافحة التطرف في المدارس والمساجد، والاستمرار بأخذ دور في جميع الجوانب الرئيسة في التحالف العالمي لمواجهة تنظيم "داعش" الإرهابي، بالإضافة إلى وجود برنامج في مراكز الإصلاح والتأهيل لاجتثاث "التطرف المبني على أساس ديني"، والتصدي لغسيل الأموال.
لكنه يشير في الوقت نفسه إلى نقاط، لا نقول إنها نقاط ضعف، وإنما بحاجة إلى إعادة تأهيل وتنسيق وتطوير أكثر، كغياب التنسيق بين الأجهزة الرسمية بجميع حالات الاستجابة للحوادث الإرهابية. هذا إلى جانب أن قانون مكافحة غسيل الأموال "لا يلزم المنظمات غير الربحية تقديم تقارير عن المعاملات المشبوهة"، وأنه "على الرغم من زيادة عدد تقارير المعاملات المشبوهة بنسبة 48 % في العام 2015 مقارنة مع العام 2014، فان المسؤولين لم يقدموا للقضاء حالات غسيل الأموال خلال العام الماضي"، ما يضع أكثر من إشارة استفهام واستغراب جراء ذلك.
يجب على المسؤولين لدينا وضع نتائج التقرير الأميركي، وخصوصا فيما يتعلق باحتمالية تعرض المملكة لتهديدات إرهابية، نصب أعينهم، بالإضافة إلى وضع خطط وآليات لتنفيذها لمنع حصول مثل تلك "العمليات الإرهابية" لا قدر الله.
كما يقع على عاتقهم التنسيق بشكل أفضل بشأن ذلك، وبالتالي وضع اليد على الجرح، بهدف ليس فقط منع أي تهديدات أو محاولات القيام بعمليات لا يتقبلها عقل ولا دين ولا أخلاق ولا إنسانية، وإنما أيضا بهدف وضع برامج تكافح التطرف والغلو وعدم تقبل الآخرين واحترام الرأي الآخر.
النقطة التي يجب التركيز عليها، والتي بقيت مبهمة ولم يوضحها التقرير الأميركي الذي يصدر سنويا عن الوضع في معظم دول العالم فيما يتعلق بالإرهاب، هي "أن المسؤولين الأردنيين متحفظون حول الاعتراف بالتطرف المحلي، بما في ذلك التطرف الذاتي".
كما أنه لم يفصح حول ما هي الإجراءات التي ستتخذها الإدارة الأميركية ضد التهديدات لأمنها وحلفائها ومنهم الأردن، وما هي "الهيكلية" التي تسعى لبنائها في مجال التعاون بمكافحة الإرهاب.
والنقطة الأخرى المهمة هي أنه يجب على المعنيين دعم منظمات المجتمع المدني في مكافحة التطرف والإرهاب وتقبل الرأي والرأي الآخر، فتقرير "الخارجية الأميركية" يكيل المدح لتلك المنظمات التي أجرت أنشطة في المدارس والجامعات والمنظمات الشبابية والمراكز المجتمعية والدينية لتعزيز الاعتدال وتشجيع نبذ العنف وإشراك المجتمع المحلي بجهود مكافحة التطرف.